قيادة فارغة

تم نشره في الجمعة 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 10:00 صباحاً

آري شافيت (هآرتس)

      في الجولة الأخيرة من المعركة الانتخابية 2009 – فاز الليكود. الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو نجح في منع تسيبي ليفني من تشكيل حكومتها ونجح في اعادة تعريف نفسه والارتفاع للاعلى. في المقابل فشل حزب كاديما برئاسة ليفني في المفاوضات الائتلافية وفشل ايضا في بلورة طاقم نوعي واخلاقي ريادي.

      في ختام الشهر الأول من معركة التخيلات الكبيرة والتشبيهات، الليكود هو الليكود الجديد الخاص بـ موشيه يعلون ودان مريدون وبيني بيغن، بينما حزب كاديما هو نفس كاديما الملوث الخاص بشاؤول موفاز وروني بارؤون وتساحي هنغبي. الليكود يستعرض قوته ويتفاخر بطهارة يديه ويرفع لواء سلطة القانون والتجربة والقيادة بينما يبدو حزب كاديما ضعيفا مختبئا من وراء وجهه الوردي وشعاراته الفارغة.

      الجولة الثانية قد تبدو على نحو آخر. الانتخابات الداخلية في الليكود قد تجرح الوجه الجديد الذي منحه نتنياهو لحزبه. ولكن الاتجاه واضح في الوقت الحاضر. تكتل الوسط – يمين يتدبر اموره بصورة أفضل من تكتل الوسط – يسار. بينما استوعب الليكود دروس حقبة اولمرت يبدو كاديما كامتداد لذلك العهد. وبينما يموضع الليكود نفسه كحزب السياسة الجديدة، يراوح حزب كاديما في السياسة القديمة. اليسار – الوسط بقيادة ليفني يرتكب أخطاءً بارزة تشق الطريق أمام اليمين الوطني في الصعود الى الحكم.

      قبل عامين منح ديفيد غروسمان اسرائيل لحظة الحقيقة الشعبية الوحيدة التي شهدها الناس في العقد الاخير. خطابه في ميدان رابين بعد حرب لبنان الثانية كان خطاب اوباما صارخا. هو دفع بالتيار الكهربائي في جسد الامة الجريحة التائهة من خلال انتصابه بجرأة وشجاعة ونبل ضد القيادة الخاوية.

      الموقف الذي عبر عنه غروسمان في الميدان والمصطلح الذي نقشه في ذلك الموقف يعرف ويحدد المعركة الانتخابية الحالية. السؤال الذي يشغل بال الجمهور الآن ليس اليمين او اليسار. المسألة المهمة بالنسبة لهم هي الجدية وعدم الجدية والجوهرية وعدم الجوهرية، الموضوعية او الفساد. السؤال المهم هو ان كانت القيادة التي خانت مهمتها واستباحت الدولة ستستبدل بقيادة متفانية وقادرة على اداء دورها.

      نتنياهو يتميز بنواقص كثيرة ولكنه ادرك ذلك. ليفني تمتلك خصائص كثيرة ولكنها لم تدرك ذلك. هي لم تنتفض جهاراً ضد ايهود اولمرت وانما واصلت الاختباء في ظله. وهي لم تخض الكفاح ضد الفساد ولم تدافع عن سلطة القانون، ولم تبلور طاقما قياديا ملائما ولم تقترح خطة سياسية او اقتصادية او تربوية. لذلك قد يظهر نتنياهو في العاشر من شباط كمرشح للتغيير بينما قد تبدو ليفني كمرشح للاستمرار في النهج السابق. الليكود قد يقف امام الجمهور كقيادة حقيقية بينما قد يظهر حزب كاديما كقيادة خاوية – 2.

      ليس من المتأخر تغيير هذا الوضع بعد الميل القوي ولكنه قابل للتغيير. ان قامت احزاب تقسيم البلاد من غفوتها فما يزال بامكانها ان تقلب القدرة على فيها. ولكن القيام بذلك يستوجب قراءة الخارطة والاصغاء لانضباط الجمهور. على هذه الاحزاب ان تعود من اجل ذلك الى الحكمة الاساسية التي اقترحها غروسمان في الميدان. على الوسط واليسار ايضا ان يرفضا فوراً خطوة عاموس عوز المدمرة الذي دعم اولمرت وحرض ضد حزب العمل وعرض على الناس من الناحية الفعلية نفس القيادة – الخداعة في كاديما.

      لشدة الأسف وخلافاً لحكمة غروسمان نهج عوز غير أخلاقي وعديم الجدوى في آن واحد. ربما سيضيف هذا النهج لميرتس ثلاثة الى اربعة مقاعد في الكنيست الى انه لا يوفر بديلا لليمين الوطني وللوسط الفارغ. هذا البديل سيدفع اغلبية الاسرائيليين الى احضان نتنياهو.

      الزمن قصير والمهمة كبيرة: على ليفني ان تبلور على الفور طاقما قياديا جديدا لا يقل مستوى اعضائه عن مستوى ومكانة طاقم نتنياهو. على كاديما وميرتس ان يتعاونا مع حزب العمل بدلا من الانقضاض عليه بصورة طفولية تفتقد للمسؤولية. على ليفني وايهود براك وحاييم اورون ان يقدموا اقتراحات سياسية حقيقية وليست غامضة. وعلى الوسط – يسار ان يبرهن انه ليس استنساخاً مزركشاً لاولمرت وانما هو بديل له. ان لم يفعل الوسط – يسار ذلك فسيفقد في انتخابات 2009 عالمه السياسي وسبب بقائه الاخلاقي معاً.

التعليق