بلدة أسترالية تقاوم الجفاف بالمرح

تم نشره في الأربعاء 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 10:00 صباحاً
  • بلدة أسترالية تقاوم الجفاف بالمرح

لوكهارت- يعيش نحو مليون أسترالي في الخارج وتذرف أعينهم الدموع وهم يستمعون إلى أغاني جون ويليامسون، التي تدور حول الماشية والكنغر ورعاة البقر وحيوان الكاولا.

ويثير ويليامسون إعجاب وحماس جمهور المستمعين في لندن ونيويورك وسنغافورة وطوكيو بأغانيه الشعبية العاطفية عن الحياة على الأرض في أماكن مثل لوكهارت وهي بلدة تشتهر بزراعة الحبوب وتقع جنوب غرب مدينة سيدني على مسافة 530 كيلومترا.

ويبلغ تعداد لوكهارت حوالي ألف نسمة وهو نفس التعداد الذي كانت عليه عام 1910، وبالقرب منها تقع مدينة واجا واجا، التي زاد عدد سكانها بعكس لوكهارت منذ ذلك الوقت.

ولا يوجد أحد ينتقل بانتظام يوميا من واجا واجا إلى لوكهارت، غير أن نحو اثني عشر شخصا من أبناء لوكهارت يتوجهون بالسيارة التي تقطع الطريق في غضون 45 دقيقة إلى وظائفهم في واجا واجا، التي تعد أقرب مدينة إليهم.

ولا تفضل جين جوودن عضو المجلس المحلي في لوكهارت الانتقال اليومي بالمواصلات، وتقول إن حالة الجفاف في لوكهارت تعني أن عليها أن تلتحق بوظيفة خارج البلدة وتترك زوجها روجر يدير المزرعة، وتضيف أنهما يحاولان التماسك إلى حين هطول الأمطار والحصول على عائد من المحصول.

وتتمتع جوودن بوضع رائد ومهم في الإعداد لمهرجان روح الأرض الذي يبث الحيوية والنشاط في المكان في شهر تشرين الأول (أكتوبر) من كل عام، حيث تحفل الشوارع بالاحتفالات والمسابقات الفنية وقوافل السياح والحفلات الموسيقية.

وتبعد مدينة ملبورن أيضا عن لوكهارت بمسافة 500 كيلومتر، أي على بعد خطوات وفقا للمصطلحات الاسترالية، ويأتي إلى لوكهارت الأشخاص الذين يمكنهم الترنم والدندنة بأغنيات ويليامسون للتمتع بمهرجان سباق الخيول، الذي يقام يوم الجمعة وبعطلة نهاية الأسبوع في المهرجان.

وتوضح ماري فان شتاين كبيرة منظمي المهرجان أن هذه الاحتفالات كلها بدأت مع موجة الجفاف عام 2002، حيث إن السكان يعملون بالزراعة للجيل الرابع والخامس.

ولا يرجع الاهتمام بالمهرجان لكونه يضخ دخولا جديدة للسكان من السياحة أو لأنه يسلط الضوء على متاعب المزارعين ليتعرف عليها أبناء المدينة بقدر كونه وسيلة لرفع الروح المعنوية للسكان المحليين في وقت الصعاب، فهو يتيح لهم الفرصة للتآلف والترابط وسرد قصص الحياة التي يعيشونها، ولكي يؤكد كل فرد للآخر أن المنطقة شهدت عاما تلو العام موجات من الجفاف قبل ذلك ومع ذلك استمرت البلدة على قيد الحياة.

ويتذكر بوب كوزي موجة الجفاف، التي حدثت عام 1943 عندما أجبر على ترك مقاعد المدرسة والعمل بالمزرعة، ويقول عن هذه الفترة إنهم أرسلوا قطارا محملا باليقطين من كوينزلاند وكانت وظيفته شطر كل ثمرة بمعول، ويضيف أن الأغنام كانت جائعة وكان صغيرا وقتها فقامت بإلقائه أرضا حتى تصل إلى اليقطين.

ويوضح تشاس باير وهو مقاول بشركة لأجهزة تكييف الهواء أنه منذ عشر سنوات كان المزارعون في البلدة في عداد المليونيرات، غير أن الجفاف وسوء المحاصيل المتعاقبة ألحق بهم أكبر الضرر، ومع ذلك لم يستسلموا لليأس وجاءوا لمشاهدة السباق للترفيه عن أنفسهم، فهم أدركوا أنهم يحبون الحياة على هذه الأرض، وبالتالي فهم يواصلون الحياة والكفاح.

ومعظم الأعمال في المسابقة الفنية لها طابع زراعي ومعظم الفنانين من المزارعين، وتشير فان شتاين إلى أن هذه اللوحات تعد علاجا نفسيا بالنسبة للبعض.

التعليق