منطقة الحدود الثلاثية في حوض الأمازون تثير الفضول

تم نشره في الأربعاء 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 10:00 صباحاً

ليتيشيا-تاباتينجا- تتكون وجبة الإفطار في هذا الجزء من كولومبيا من طبق البيض المقلي مع صلصة الفلفل الحار وطبق الفاصولياء، بينما تضم وجبة الغداء في هذا القطاع من بيرو طبقا من السمك المشوي على الفحم، وتختتم الوجبات عند الغروب على قطعة من أرض البرازيل بتناول كوكتيل كايبيرينها المشروب التقليدي لدى البرازيليين.

ويمكن لأي سائح بسيط يحمل أمتعته في حقيبة على ظهره أن يتمتع بهذا اليوم الذي قد يبدو أنه في متناول الأثرياء فقط، وكل ما عليه أن يدفعه هو أربعين يورو فقط تشمل قضاء ليلة في فندق والقيام بنزهة في تاكسي على شكل دراجة نارية ونزهة على ظهر زورق، ولكن عليك أولا أن تصل إلى هذا المكان، فهذه البقعة التي تقع في منطقة الحدود الثلاثية المشتركة بين كولومبيا وبيرو والبرازيل في حوض نهر الأمازون تتعرض لهطول الأمطار الموسمية وتدفق المياه من روافد الأمازون الجبار.

وحتى أسماء الأماكن فيها تشي بالمغامرة في المناطق المدارية، وتقع بلدة ليتيشيا في كولومبيا وبلدة تاباتينجا في البرازيل، بينما تقع سانتا روزا وهي جزيرة تابعة لبيرو في نهر الأمازون ويمكن رؤيتها من كلا البلدتين، ويغص المكان بقوات من البحرية والجيش والشرطة من الدول الثلاث، وتتجنب هذه المنطقة الحدودية الثلاثية بشكل عام عصابات المخدرات والاختطاف وغيرها من التشكيلات الإجرامية.

ويقام حفل بعد ظهر كل يوم أحد على مشارف ليتيشيا، وتصدح الموسيقى الصاخبة وتتدفق أنواع الشراب، وتقف سيدة لتصلح من الشريط بشعر حفيدتها، ويلعب بعض السكان المحليين الكرة الطائرة في ملعب تحيطه الأشجار العالية، وتلقي الشمس بأشعتها الغاربة على صفحة المياه الداكنة ثم تغطس وراء ستار من الخضرة السميكة.

ويحين الوقت الآن لبيرو، حيث يقام حفل آخر ويمتد حتى وقت متأخر من الليل، وتتجه الزوارق الصغيرة وبعضها يضع مجموعة من المصابيح المنيرة صوب سانتا روزا قادمة من ليتيشيا وتاباتينجا.

وترقص عدة أجيال في ثلاث حانات مقامة داخل أكواخ خشبية هناك، ويتماثل إيقاع الموسيقى في بيرو مع الإيقاعات في البرازيل وكولومبيا: الصالصا والروك والميرنجو والباجاتا مع لمحات من الراب واللامبادا.

ويبدي رينيه ريفيروس، وهو برازيلي يدير وكالة للسفر في ليتيشيا إعجابه بالمكان، ويقول إن الحياة فيه يسودها الاسترخاء ولا يوجد فحص لجوازات السفر أو اتجاهات عنصرية، ويمضي أبناء الدول الثلاث أوقاتهم معا في حميمية.

ويستطيع الضيوف بفندق لا فرونتيرا أن يلقوا نظرة عن قرب على الدولتين في وقت واحد، فواجهة الفندق تقع في كولومبيا، بينما تقع البرازيل على مسافة متر واحد، ومن شرفة الفندق الطويلة يمكنك أن ترى علمي الدولتين إلى جانب السيارات التي تقوم بخدمة توصيل الطلبات وكذلك الدراجات النارية والمشاة الذين يعبرون الحدود.

ولا يوجد جنود أو موظفون في النقطة الحدودية في تاباتينجا في هذه اللحظة بالذات، بينما يقوم الحراس في ليتيشيا من آن إلى آخر بالتلويح محيين لكل عابر من نقطتهم الحدودية.

ويشغل خافير إسبريتو راموس منصب مدير فندق ديكاميرون الواقع في ليتيشيا، وقد اعتاد النصائح الإرشادية للسفر التي تصدرها وزارة الخارجية الألمانية وكذلك تحذير الخارجية الأميركية من أعمال العنف وغير ذلك من المخاطر الأمنية.

ويقول إن عملية السلام في كولومبيا حققت تقدما خلال السنوات الأخيرة في إشارة إلى الاشتباكات بين القوات الحكومية ورجال حرب العصابات المتمردين.

ويضيف أن منطقة الحدود الثلاثية لا تعرف هذه الاشتباكات.

التعليق