"العشاء الأخير" تقدم كوميديا سوداء لمأساة الفلسطينيين و"أحلام مقيدة" تبعث برسائل أمل

تم نشره في الاثنين 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 10:00 صباحاً
  • "العشاء الأخير" تقدم كوميديا سوداء لمأساة الفلسطينيين و"أحلام مقيدة" تبعث برسائل أمل

عرضان في انطلاقة مهرجان المسرح الأردني

 

محمد الكيالي

عمان-انطلقت أول من أمس فعاليات مهرجان المسرح الأردني الخامس عشر بعرضين مسرحيين الأول في الجامعة الأردنية بعنوان "العشاء الأخير في فلسطين" والثاني على المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي بعنوان "أحلام مقيدة".

ستة ممثلين في المسرحية الأولى بعنوان "العشاء الأخير في فلسطين"، يعرضون بكثير من السخرية، ومن خلال الرقص والتمثيل والغناء، رؤية نقدية شمولية لحياة الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي، متخذين من محطات درب آلام المسيح، مقاربة لدرب آلام الشعب الفلسطيني، عبر مجموعة من المشاهد والتساؤلات الفردية والجماعية، والتي تصور حياة شعب بأكمله، يتعرض لمحاولة طمس وجوده.

وتكونت مجموعة الممثلين من: فاتن خوري ومحمد عيد وإيمان عون ورشا جهشان ورهام إسحاق وحسن ضراغمة، حيث تغلب على المسرحية اللغة الإنجليزية إلى جانب استخدام العربية.

وتبدأ المسرحية، التي تعرض للمرة الأولى في المملكة، والتي لا يبدو أن الممثلين فيها يمثلون بل يروون قصصهم، بقصة للشاب محمد ضراغمة الذي يتحدث عن طرق قطف الزيتون في بلدته، كما ينتقل المخرج بعد ذلك إلى المشهد التراجيدي الأول في حياة الفلسطينيين المتمثل في النكبة فيظهر الممثلون الستة وهم يحملون أشياء من منازلهم على ظهورهم يبحثون عن مكان يلجأون إليه.

وتقدم الممثلة رهام اسحق مشاهد سوداء لمعاناة الفلسطينيين الراغبين في السفر وبعد مشهد لا يخلو من الكوميديا تقول وهي تصف حياتها "تعرضت إلى إهانة؛ لأنني تأخرت في القدس خمس عشرة دقيقة بعد انتهاء مدة التصريح".

كما تشاركها في هذا المشهد الممثلة فاتن خوري التي تروي لها حوارا دار بينها وبين مجندة إسرائيلية بسبب تأخرها بعد انتهاء تصريحها إلى القدس.

وفي عرض لواقع الحال في بعض المدن الفلسطينية يقدمه عيد لمجموعة من السياح يريدون الذهاب إلى نابلس، يقول لهم أن الحاجز مغلق، وفي جنين الجيش الإسرائيلي هناك وأما القدس فهو لا يستطيع الذهاب إليها لأنه بحاجة إلى تصريح.

كما تبدأ الممثلة إيمان عون بقراءة تواريخ أحداث رئيسية في حياة الشعب الفلسطيني من وعد بلفور إلى الانتداب إلى النكبة إلى حرب العام 1967 والاجتياح الإسرائيلي للبنان ومجزرة صبرا وشاتيلا، مرورا بالانتفاضة الأولى العام 1987 واتفاقية السلام العام 1993 ومذبحة الخليل والانتفاضة الثانية، وصولا إلى إعادة اجتياح الأراضي الفلسطينية العام 2003.

وقدمت خلال العرض المسرحي الذي اختتم بعرض سوداوي لدور المساعدات الأميركية للفلسطينيين حيث تتحول أشكالهم بسبب ملابسهم والطعام الذي يأكلون، ومجموعة من اللوحات التعبيرية الراقصة على أنغام مجموعة من الأغاني الفلسطينية والعربية.

وفي العرض الثاني على المسرح الرئيسي للمركز الثقافي الملكي والذي حمل عنوان "أحلام مقيدة" للمخرج محمد بني هاني، سلطت المسرحية على مجموعة أحلام تكاد تكون بسيطة وعادية وطبيعية بالنسبة للإنسان إلا أنها قيّدت وعجز صاحبها عن تحقيقها لظرف إما أمنية أو اقتصادية أو عقائدية أو اجتماعية.

وتحدث العرض عن محاولة لتحطيم القيود المفروضة على الإنسان، حيث أدت المجموعة المكونة من الممثلين مصطفى أبو هنود، وجويس الراعي، وأحمد سرور، ولطفي جابر وحمد نجم، وريان إيفرس من هولندا ومايتي بيراوندو من اسبانيا، أدوا أدوارا تشبك الأحلام بالمستحيلات لكسر القيود.

وتم تركيب العمل المسرحي المأخوذ عن توليفة من ثلاثة نصوص هي رواية "المايا" للكاتب النرويجي جوستين جاردر، "مرتجلة أوهيد" للمسرحي الإنجليزي صموئيل بيكت، وقصيدة للشاعر البحريني قاسم حداد، من مجموعة من الصور المرئية التي صاحبها الإيقاع الموسيقي المتزن والملائم للصورة.

وبدا واضحا من المخرج محمد بني هاني أن العرض يحمل رؤية واضحة تجاه مخاطبة الذات والأحلام والتي لم تحقق، بنفس الوقت هذه الأحلام التي لم تمت في الداخل وبقيت محصورة بين الوعي واللاوعي، فهي بلحظة تحاول الخروج من اللاوعي، بكل ما تملكه من رغبة في الخروج، فتصطدم بالوعي ومحظوراته وقيوده السياسية والفكرية والاجتماعية والثقافية والدينية وما إلى ذلك.

وانطلق مخرج العمل من فكرة التنوع والتعدد الذي يؤدي للتميز، حيث أشرك بالعمل ممثلة اسبانية وأخرى هولندية، بالإضافة لممثلين أردنيين شباب منهم من هو مدرس للمسرح ومنهم من هو هاوٍ، ومنهم من هو على مقاعد الدراسة، انصهروا في حلقة الفكرة الواحدة ومارسوا الاحتراف بانسجام مع الذات، فكانت لهم مساحة الحرية الكافية على الخشبة ليعبروا عن الفكرة كل بحسب رؤيته، وبذلك تحقق التنوع على المسرح ما بين الممثل القادم من بيئة مختلفة وبين الممثل الدارس والمدرس والمحترف والهاوي.

التعليق