مهرجان دمشق السينمائي يأمل بتكريس تصميم جائزته عشية ختام دورته الثلاثين

تم نشره في الأربعاء 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 09:00 صباحاً

دمشق - يأمل مهرجان دمشق السينمائي بعد اكثر من ثلاثين عاما على انطلاقته، ان يكون وجد اخيرا التصميم الذي سيكرسه جائزة دائمة له بعدما تغير شكل جائزته مرات عديدة لاسباب تمتد من الإدارية لتصل الى الاحراج الذي كانت تسببه الجائزة... للفائزين بها.

وإذا كانت المهرجانات تعرف بجوائزها التي تحمل اسماء محددة، كالدب في مهرجان برلين وسعفة مهرجان كان، فان مهرجان دمشق السينمائي لم يجد اسما لجائزته الحالية، ولا تصميما يمكن تمييزه من عنصر بارز فيه وبالتالي اطلاق تسمية عليه.

الجائزة التي من المفترض أن وزعها مهرجان دمشق في ختامه مساء أمس اعتمدتها مؤسسة السينما العام الفائت فقط، وهي تستمر للدورة الثانية.

وتصميم الجائزة عبارة عن ثلاث بكرات افلام موضوعة فوق بعضها بالتدرج، وفوقها امرأة يتدلى من يديها شريط سينمائي متعرج. وهذا الشريط "يخرج من وردة شامية بدلا من اريجها"، كما يقول مصمم الجائزة الشاب رامي وقاف الذي يوضح ان الورود الشامية "من الورود التي تشتهر بها دمشق".

ويقول مدير مهرجان السينما ومدير مؤسسة السينما السورية الناقد محمد الاحمد "لم نسم الجائزة لكن لها علاقة قوية بدمشق. فالوردة الشامية تشكل قوام الجائزة والمرأة التي تحمل الشريط السينمائي مطموسة المعالم تشبه وجوه النساء في اللقى الاثرية السورية".

ويضيف ان "هذه الجائزة صارت معتمدة بشكل نهائي، أما من يأتي بعدي فالأمر متروك له"، وفي ذلك اشارة الى ان من حق أي مدير جديد لمؤسسة السينما السورية تغيير تصميم الجائزة التي اعتمدها المدير السابق.

تغير مديري مؤسسة السينما كان سببا لتغيير جائزة المهرجان لكنه لم يكن الوحيد.

ومنذ انطلاقته الرسمية سنة 1977 وحتى بداية التسعينيات، اختار المهرجان ان تكون جائزته تمثل السيف الدمشقي.

لكن هذه الجائزة "كانت تشكل إحراجا للفائزين بها من العرب والاجانب وكانوا يمنعون احيانا من إدخالها الى المطار" بحسب الاحمد، الذي يضيف ان السلطات في المطارات وبعض وكالات السفر اعتبرت جائزة السيف اشبه بالسلاح الخطر.

أما المخرج السوري عبد اللطيف عبد الحميد الذي يؤكد انه يكن "مشاعر خاصة وعاطفية" حيال "السيف الدمشقي" الذي كان اول جائزة ينالها (عن فيلمه "ليالي ابن آوى")، فقد كان مطلعا على معاناة الفائزين بها من العرب والاجانب.

ويقول "كان السيف ضخما وكبيرا والمشكلة انهم في المطارات رفضوا ادخاله وكان بحاجة الى تصاريح وموافقات امنية ليتمكن حاملوه من اصطحابه معهم الى بلادهم".

ويؤكد عبد الحميد على اهمية "ان يعتمدوا فكرة واحدة للجائزة أسوة بالمهرجانات الاخرى، خصوصا بعد ان صار المهرجان دوليا".

ويعلق على الجائزة الحالية قائلا ان "الوردة الشامية مشهورة عالميا برائحتها الفواحة ولونها الاحمر، لكنها ليست واضحة في (تصميم) الجائزة، وقد اقترحت اجراء تعديلات عليها".

ولو كان الامر يتعلق به، يوضح المخرج السوري فهو يفضل "العودة الى السيف الدمشقي لكن بحجم اصغر وتصميم اجمل".

والتعليقات على الجائزة الحالية لا تتعلق فقط بشكلها، بل بتصميمها ايضا.

النحات السوري المعروف مصطفى علي صمم جائزة المهرجان لدورات عديدة، وكانت عبارة عن كادر اسطواني بداخله غزالان حول "شجرة الحياة".

وهو يؤكد انه "فوجئ" بإيقاف العمل بجائزته. ويقول "لم يكلفوا أنفسهم حتى بإخباري أن العمل بالجائزة توقف، ولم يفسروا السبب، كانوا يدعونني الى حفل الافتتاح والآن توقفوا".

النحات السوري الذي فاز منذ اشهر بمسابقة "معهد العالم العربي" في باريس لتصميم عمل وضعه على سطحه، يقول عن رأيه بالجائزة الحالية "لم أر الجائزة لكني اعرف مصممها".

ويضيف "انه شاب خريج ادب عربي لا يفقه شيئا في الفن، شغلته عندي كمهني لمدة وبعدها صار يقلد أعمالي".

لكن مصمم الجائزة رامي وقاف يعترض على ما يقوله علي، ويوضح "انا عضو في نقابة الفنون الجميلة منذ عشر سنوات، ومصطفى علي أستاذي وقد تعلمت على يديه تقنية العمل على مادة البرونز".

ويضيف "هناك نحاتان سوريان اهم مني بكثير ولهما سمعة عالمية، لكني قدمت فكرة لمؤسسة السينما ونالت اعجابهم".

واضافة الى تصميمه الجائزة، صمم وقاف ملصق المهرجان لهذا العام وهو توليف من اعمدة مدينة تدمر الاثرية على شكل "كلاكيت". وكان المصمم الابرز لملصقات الدورات السابقة الفنان السوري احمد معلا.

وعن سبب عدم إعلان مسابقة لتصميم جائزة المهرجان، تتيح الفرصة امام الجميع، نحاتين معروفين وغيرهم، يقول مدير مؤسسة السينما "لست ضد مبدأ المسابقة لكنها احيانا لا تعطي النتائج المرجوة".

ويضيف "افضل ان اركن الى شخص أراني عملا موثوقا به على ان اضيع وقتي برؤية عشرين شخصا وقد لا ينجح الامر".

وتعليقا على ما قاله النحات علي، يوضح الاحمد "لسنا مضطرين لإبلاغه بانتهاء العمل بجائزته، كان بيننا عقد وانتهى".

ويضيف "الاهم من شهرة الفنان ان يكون التصميم جميلا حتى لو نفذه مخرج سينمائي، والامر ليس متعلقا بالاختصاص فأكبر شعراء العرب ليست لديهم دكتوراه في الادب العربي".

التعليق