جامعة التبرا توزع كتابين يضمان أوراق عمل مؤتمري العمارة والتراث

تم نشره في الاثنين 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 10:00 صباحاً

 

عمان - الغد - اختتم مؤتمر التقنيات الرقمية واستعمالاتها في الحفاظ على التراث أعماله في جامعة البترا أخيرا بتوزيع كتابين يتضمنان أوراق العمل المقدمة في المؤتمرين.

وأوضحت رئيسة اللجنة التنظيمية لمؤتمري العمارة والتراث الدكتورة شذى ملحيس أن هدف المؤتمر الأساسي هو تبادل النظريات الحديثة وآخر التطبيقات العملية في مجال العمارة والتراث، وليس الخروج بتوصيات غالبًا ما تبقى محفوظة في ملفات المؤتمر.

وقالت  إن "معظم النظريات والتطبيقات التي عرضت خلال جلسات المؤتمر تعتبر معلومات قيمة، وغالبا ما تدرج ضمن المناهج الدراسية الجامعية في الجامعات العالمية، وبذلك فإن جمعها وتبادلها في هذا المؤتمر سيساعد العديد من العاملين والدارسين في مجال العمارة والتراث، الأمر الذي يحقق الفائدة العلمية فعليًا".

وأشارت ملحيس إلى أن المؤتمر اشتمل على مائة وثلاث وعشرين ورقة عمل وزعت على ثلاث وعشرين جلسة، مضيفة أن المشاركين مثلوا تسع دول عربية وأربعين دولة أجنبية من مختلف قارات العالم.

وامتازت جلسات العمل في المؤتمر باستعراض تجارب واقعية في توثيق تراث العديد من المواقع الشهيرة، إلى جانب عرض نماذج المحاكاة الثلاثية الأبعاد، بالإضافة إلى عرض فيلم سنيمائي على شاشة ثلاثية الأبعاد.

وعرضت الباحثة من جامعة كونكورديا في كندا د. ماريلا نيقوسلاوسكا وزميلاتها كيف حافظن، ومن منطلق فكر سنيمائي، على مبنى قديم يعود للقرن الثامن عشر أقر هدمه، حيث قمن بإنشاء توثيق سنيمائي ثلاثي الأبعاد، وباعتماد برامج كمبيوتر متطورة تم إنتاج فيلم يعرض بتقنيات خاصة طلب فيها من الحضور ارتداء نظارات ملونة خاصة للتفاعل مع لقطات الفيلم لإدراك البعد الثالث.

ووصفت ملحيس النتيجة قائلة "هنا رأى الحاضرون كيف دبت الحياة في هذه الرسومات لقد شعر الجميع وكأنهم يتحركون في فراغ الفيلم، كأن تلك الأشياء قد عادت للقرن الثامن عشر، إن تقنية الفيلم الثلاثي الأبعاد تخدم حقًا عملية المحافظة على التراث".

أما فريق العمل برئاسة د. كوان فان من كوريا فقد استعرض كيف تمت المحافظة بأساليب علمية تراثية تستخدم برامج الكمبيوتر المختصة للحفاظ على العديد من المدن الأثرية الكورية ليتبعه فريق من ايطاليا، يستعرض الآليات التي اعتمدت في بناء موسوعات رقمية مكنتهم من فهم وتوثيق عمليات الحفاظ المتتابعة لكثير من الآثار الرومانية، عبر العصور، باستعمال الماسح بالليزر. ثم معالجة بعض موادها ببرامج الكمبيوتر ثلاثية الأبعاد، لبناء مجسمات لها.

وتحدث د. فابيريزيو ابولونيو ورفاقه عن كيفية نقل الإرث الحفري التاريخي من خلال الوسائل الرقمية الجديدة، أما الدكتور اندرازيك بيتروسكي من جامعة مينسوتا الأميركية فقد تحدث عن الإرث البيزنطي وإبداعاته في اختلاف توظيفاته للإضاءة الطبيعية، موضحًا كيف تمكن فريق بحثه من إعادة التشكيل ثلاثي الأبعاد لهذه الأبنية، حيث أعادوا ترميم الأبنية كما كانت في العصر الذي بنيت فيه، وأحيا بذلك الشعور بالفراغ المكاني الذي كان يتعامل مع الضوء ليوجد إحساسا خاصا ذا ارتباطين ديني ومكاني.

أما الباحثة والكاتبة بام ميكام وزميلتها ايلينا ستايلانيو من جامعة لندن فقد تحدثتا عن كيفية عرض اللوحات التاريخية في المتاحف وقارنتاها بالرؤية من خلال شبكة الانترنت، ووضحتا كيف أن مثل هذه الاستعمالات وبالرغم من توثيقها المهم إلا أنها تفقد الأعمال الفنية كثيرًا من ارتباطاتها المكانية، محذرتين مما أسميتاه بـ"التوثيق لأجل التوثيق الرقمي"، ومن إهمال أهمية المضمون المتتابع للحقب الزمنية والتي تؤكد فهما أعمق لكيفية تطور الفنون.

أما البرفيسور توم ميفر من جامعة جلاسكو في بريطانيا فقد استعرض في ورقته البحثية كيف استطاع وفريق عمله وبمساعدة المنحة الأوروبية من تحقيق التوثيق المكاني والزماني والسردي والمعماري الرقمي لعدد كبير من المدن في منطقته.

وشرح البرفيسور فيردي كوي وزملاؤه كيف تمكنوا من اعادة الاهتمام بالتراث التقليدي في الامارات العربية المتحدة عبر استخدام تقنيات حديثة من برامج التوثيق الرقمي.

واستعرض مجموعة باحثين من جامعة بريتش كولومبيا في كندا أبحاثهم المتعلقة بتطوير أساليب رقمية مختلفة للحفاظ على التراث.

وقدم د.ساندرو تارانو وزملاؤه من فرنسا رؤيتهم في كيفية توظيف التقنيات الرقمية ثلاثية الأبعاد في فهم التراث. أما الدكتور تانغ مينغ من الصين فقد وضح كيف يمكن استعمال الكمبيوتر وتطوراته ثلاثية الأبعاد في تطوير عملية التصميم نفسها والتي تهدف إلى الحفاظ على التراث.

بينما عرض ريكاردو رونكلا وإندريا زيربي من إيطاليا الأساليب الطوبوغرافية والتصويرية المجسدة في توثيق ثلاث مدن أثرية في سورية.

وتحدثت الباحثة اكيليس فان نس من هولندا عن استعمال ما يسمى بنظرية "التركيب الفراغي" في فهم طبيعة تركيب مدينة بومبي الأثرية الرومانية، بينما تحدثت الباحثة الماليزية جوليانا أبو بكر عن إعادة إحياء كثير من الإرث الماليزي المندثر، باستعمال التقنيات الرقمية.

وتضمنت فعاليات اليوم الأخير من المؤتمر تقديم العديد من أوراق البحث بالإضافة إلى العديد من الدراسات التحليلية الناقدة لاستخدام التقنيات الرقمية في معالجة التراث والتعامل معه، حيث اعتبر د. ويل باستون من جامعة تكساس الأميركية أن الإمكانيات التي قدمتها التقنيات الرقمية في تحقيق زيادة في ارتفاعات المباني الحديثة، أبعدت التركيز عن الفهم التقليدي للفراغ الحضري، ورأى أن من واجب أساتذة الجامعات العالمية التركيز على أهمية الفراغ الحضري التقليدي.

وقدم باحثون من النمسا تحليلا للبيئة الافتراضية للعديد من المواقع الأثرية، ثم قدمت الباحثة التونسية نجلاء الآني دراسة تحليلية للعلاقة بين النسب والهندسيات في الأبنية الأثرية، تبعها د. رمزي حسن وزملاؤه من النرويج بتقديم دراسات لنماذج من مدينة أريحا الفلسطينية باستعمال التقنيات الحديثة.

وقدم د. سايمون بلاديستي من ايطاليا ورقة تتحدث عن أعمال إندريا بلاديو وعن كتابه بعنوان (أربعة كتب في العمارة) وكيفية نقل هذا الإرث المهم إلى الحاسوب ووضح كيف تمكن فريق البحث الكبير الذي عمل معه من تجسيد محتويات هذا الكتاب المعماري إلى أشكال مجسمة ثلاثية الأبعاد.

واختتمت فعاليات المؤتمر باستعراض إنجازات البرفيسور مارك بوليفيس السويسري الحائز على العديد من الجوائز العالمية وللمؤلف ما يزيد على مائة بحث منشور والمحكم لمعظم المجلات العالمية في مجال التقنيات الرقمية، تحدث خلالها الباحث نفسه عن أبحاثه المتعلقة بتوظيف الصور عبر برامج عمل على تصميمها لانشاء صور ثلاثية الأبعاد تحاكي ما يراه الباحث على الواقع في الأماكن الأثرية.

وأوضحت رئيسة اللجنة التنظيمية د.شذى ملحيس إلى أن جلسات العمل في كلا المؤتمرين تضمنت استعراض ست أوراق علمية، مشيرة إلى أن زخم الوقت المطلوب لاستعراض أوراق العمل المقدمة في المؤتمر الثاني تطلبت توزيع أعماله على ثماني جلسات، بينما كانت أعمال المؤتمر الأول قد توزعت على أربع عشرة جلسة عمل.

وقدمت ملحيس في حفل ختام المؤتمرين الدوليين درع جامعة البترا إلى عدد من المحاضرين والمشاركين في المؤتمرين.

التعليق