الزعبي: الدراما العربية تتطلب تجديدا للرؤية

تم نشره في الخميس 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 10:00 صباحاً
  • الزعبي: الدراما العربية تتطلب تجديدا للرؤية

مخرج أردني ينهي سلسلة جديدة من "سيرة مبدع"

غسان مفاضلة

عمان- لئن كان مردّ الجرأة عنده في الوقوف على التخوم المتحركة للقلق، ليس بأقلّ من مردّ خشيته المكوث في هدأة اليقين، فإنه حين يشاغل بالمكابدة الفكرة عن سباتها، وبالغواية الومضة عن انطفائها، تدرك أن في الاتجاهين بعض علاقة، تدفعك إلى الاعتقاد بأن ما حققه المخرج السينمائي فيصل الزعبي وراكمه سابقاً، بدأ منقوصاً عما يفكر فيه راهناً.

وعبر معاينته للأفكار المنذورة للاختلاف، راح الزعبي يمحّص بالألفة حيناً، وبالاحتدام حيناً آخر، بعضاً من منجزاته ومشاريعه المفتوحة على الإضافة والتجديد.

.. من "الحياة أولاً" إلى "ديك الأحلام" الحاصلين على ذهبية مهرجان القاهرة، إلى "سرّ النوار" الذي احتضنت مدينة البتراء قصته الأسطورية، وليس انتهاءً بعمله الإشكالي "المتنبي" الذي تناول فيه جوهر العلاقة بين الشعر والشاعر برؤية وقراءة نافذتين، أكد الزعبي على أن تطوير الدراما العربية يتطلب تجديداً في الرؤية التي حكمت آليات عملها وتقنياتها الإخراجية، بعيداً عن مألوف الصورة النمطية التي استهلكت ذاتها، قبل أن تستهلك منتجيها ومتلقيها على حد سواء.

من هنا، راح الزعبي يعمل، في مجمل منجزه الدرامي، على توسيع المساحة التعبيرية عبر "الصورة الحركية" بوصفها حاضناً للفاعلية الدرامية بمنطلقاتها وتوجهاتها المتنوعة، نائياً بها عن أسلوب القطع التقليدي، والقوالب الجاهزة سلفاً التي تنطبق على جميع الأعمال الدرامية.

لم يتخذ الزعبي، الذي درس الإخراج السينمائي في أكاديمية كييف بالاتحاد السوفييتي سابقاً، من "الصورة الحركية" بما هي فاعلية (بصرية- تصورية)، إجراءً تكتيكياً لملء الفجوات التي قد تعترض سياق عمله الدرامي، مثلما هو حال عدد من التجارب الإخراجية العربية التي لمعت في العقدين الأخيرين، كما أنه لم يجعل منها هدفاً استراتيجياً لإضفاء طابع التماسك على عمليتي التقطيع والتركيب الفنيتين.

ولئن كانت الصورة الحركية، بأبعادها ودلالاتها البصرية والتصورية، التي ميّزت الرؤية الإخراجية عند الزعبي في سياقها العام، أفادت في بعض جوانبها من الإجراءين السابقين (التكتيكي والاستراتيجي)، إلّا انه جعل منها بشكل أساسي "حاضناً" تعبيرياً لإداء الممثل، ولبيئته ومحيطه، إضافة إلى اعتبارها المناخ الحيوي لجوهر الرسالة التي ينطوي عليها العمل الدرامي.

على ضوء ذلك، أخذت الصورة في أعمال المخرج، بخاصة مع "المتنبي"، دور المادة الحسيّة التي يتجسد من خلالها العمل الدرامي، ليجعل، وفق هذا المعنى، من جاذبيتها الحسيّة، إضافة تعبيرية تلتحم في مذاق المشهد الدرامي، وتنتظم في بنيته وتكوينه.

 وقد أنهى المخرج أخيراً سلسلة جديدة من أفلام (سيرة مبدع) الوثائقية، والتي أنتجتها اللجنة العليا لفاعليات مدينة إربد للثقافة الأردنية لعام 2007، حيث رصد المخرج من خلالها التجربة الإبداعية وتحولاتها ضمن سياقاتها المرحلية لخمسة مبدعين هم: المؤرخ د. عبدالكريم غرايبة، والمؤرخ د. علي محافظة، والشاعر نايف أبو عبيد، والروائية سميحة خريس، والقاصة هند أبو الشعر.

وقد سبق للمخرج الزعبي بأن حقق عشرين فيلماً وثائقياً عن مبدعين أردنيين في إطار الاحتفالات بعمان عاصمة للثقافة العربية العام2002، ضمن سلسلة أفلام "سيرة مبدع" التي أعدها آنذاك القاص يحيى القيسي وتم بثها أكثر من مرة من قبل التلفزيون الأردني.

ويؤكد الزعبي على أهمية سلسلته الوثائقية التي يسعى من خلالها إلى تأسيس مكتبة مرئية للمبدعين الأردنيين، الذين اعتبرهم في حديثة لـ"الغد" جزءاً لا يتجزأ من ذاكرة الوطن والناس.

ولفت الزعبي إلى أن تكريم المبدعين وهم أحياء وفي أوج عطائهم، من شأنه أن يمكن ذاكرة الوطن، وينفض غبار النسيان عن منجزاتهم الإبداعية، وإسهاماتهم في تشكيل الهوية الوطنية، مشيراً إلى أن سلسلة "سيرة مبدع" ساهمت بالتعريف بالمبدع الأردني محلياً وعربياً سواء من خلال عرضها فضائياً، أم عبر مشاركاتها في المهرجانات العربية للأفلام الوثائقية.

وتمنى الزعبي أن تغطي هذه السلسلة المبدعين في جميع المدن الأردنية التي يحتفى بها كمدن ثقافية، مشيراً إلى غياب أفلام "سيرة مبدع" هذا العام عن احتفالات السلط مدينة الثقافة الأردنية، والتي تحفل ساحتها وتاريخها بالعديد من التجارب الإبداعية التي ساهمت في رسم خارطة المشهد الثقافي الأردني.

وأضاف الزعبي، بأن مدننا حين نحتفل بها كمدن ثقافية، تستحق منا أن نكرم مبدعيها ومثقفيها على النحو الذي يليق بدورهم الثقافي وبمنجزهم الإبداعي.

ولفت، في سياق رؤيته لتأسيس مكتبة مرئية للمبدعين الأردنيين من خلال مشروع "سيرة مبدع"، بأن المشروع من شأنه أن يشكل جسراً للتواصل بين الأجيال، عبر التعريف بما هو جوهري وإبداعي ضمن سياقه التاريخي، وعلاقته بروحية المكان الذي ينتمي إليه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »البقاء للاصلح (قاسم ابو الهيجاء)

    الخميس 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    من يجلس امام شاشة التلفاز ليتابع عملا فنيا للاستاذ فيصل الزعبي يجد كيف استطاع الزعبي ان يجسد المعنى الحقيقي للابداع الفني والادبي والثقافي فهو بحق اسس لمدرسة ابداعية مبنية على العلم والمعرفة
    ومن يجلس امام هذا الانسان العظيم ويسمع ما يخرج من دماغه الفذ يجبرك طوعا ان ان تنحني احتراما لعلمه وفنه وابداعه
    تحياتي استاذ فيصل ولأن البقاء للاصلح فقد حققت الخلود
  • »البقاء للاصلح (قاسم ابو الهيجاء)

    الخميس 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    من يجلس امام شاشة التلفاز ليتابع عملا فنيا للاستاذ فيصل الزعبي يجد كيف استطاع الزعبي ان يجسد المعنى الحقيقي للابداع الفني والادبي والثقافي فهو بحق اسس لمدرسة ابداعية مبنية على العلم والمعرفة
    ومن يجلس امام هذا الانسان العظيم ويسمع ما يخرج من دماغه الفذ يجبرك طوعا ان ان تنحني احتراما لعلمه وفنه وابداعه
    تحياتي استاذ فيصل ولأن البقاء للاصلح فقد حققت الخلود