طريقة الحديث عامل أساسي في القبول الاجتماعي

تم نشره في الجمعة 31 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 09:00 صباحاً
  • طريقة الحديث عامل أساسي في القبول الاجتماعي

 

لبنى الرواشدة

عمان - يغفل كثير من الأشخاص عن الفائدة التي تعود عليهم من اتباعهم لطريقة معينة في الحديث، تجعلهم مقبولين اجتماعيا بما يحقق لهم النجاح على المستوى الإنساني والمهني.

ويسبب عدم مراعاة فن الحديث من نبرة الصوت واستعمال الكلمات اللائقة في المكان والزمان المناسبين، مشاكل لكثير من الناس على رأسها تجنب التعامل معهم.

وفي قصة تبدو محزنة وطريفة بذات الوقت تعرض الشابة الثلاثينية التي أطلقت على نفسها اسم رنا مشكلتها مع صوتها العالي الذي يعرضها لمواقف محرجة في عملها.

وتقول إنها حاولت كثيرا السيطرة على هذه المشكلة لكن دون جدوى، مع تأكيدها أن أكثر ما يزعجها هو عدم استطاعتها الحديث في هاتف العمل مع إحدى صديقاتها أو قريباتها، لكونها تعجز عن خفض صوتها ما يجعل زملاءها يعرفون أدق خصوصياتها.

من جانبها تقول ميسون أسعد (29 عاما) إنها تفتقر أحيانا إلى اللباقة عندما تتعرض لنقد مباشر في العمل أو في المنزل لتبدأ في الرد بشكل جارح لا يتناسب مع الموقف.

وتضيف أنها تشعر بالندم أحيانا لتسرعها "أنا أعرف أن لساني يسبق تفكيري" مع تأكيدها أن كبرياءها يمنعها في كثير من الأحيان من الاعتذار وهذا يجعلها تخسر الكثير من المعارف والأصدقاء.

ويرفض كثير من الأشخاص الاعتراف بعدم اتباعهم لأصول اللباقة الاجتماعية في الحديث، وعدم اكتراثهم بتطوير مهاراتهم الاجتماعية فيما يخص فن الكلام والتحكم بنبرة الصوت.

بدوره يؤكد أستاذ الإعلام في قسم الاجتماع في الجامعة الأردنية والمدرب في مجال الاتصال الإنساني الدكتور ابراهيم أبو عرقوب أن فن الكلام هو الرديف لفن الاتصال.

ويقول أبو عرقوب أن إهمال فن الكلام تترتب عليه مشاكل في التواصل الإنساني، رائيا أن الجميع يستطيع الحديث لكن لا يستطيع الجميع التأثير في من حولهم.

ويعرض أبو عرقوب لأهم القواعد التي لابد من الانتباه لها والاهتمام بمراعاتها للأشخاص الذين يرغبون في تنمية مهاراتهم الإجتماعية وعلى رأسها وقبل البدء بالكلام أن نراعي من هم الأشخاص الذين نخاطبهم من حيث مستواهم الاجتماعي والعلمي والبيئة الاجتماعية التي يمثلونها.

ويتابع أن من أهم القواعد تحديد الهدف من الكلام ويكون غالبا التأثير في المحيطين من خلال إقناعهم بوجهة نظر معينة سواء سلبا أو إيجابا، مبينا أن كثيرا من الكلمات سببت حالات وفاة لأشخاص فور سماعها في حال قيلت بطريقة مزعجة أو مستفزة أو مهينة.

ويلفت أبو عرقوب إلى الطريقة الحضارية والراقية التي تعامل بها الدين الإسلامي والنصوص الشرعية مع فن الكلام مستشهدا بالآية الكريمة "ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار".

ويلفت إلى مسألة يصفها بالمهمة وهي التنويع في الأسلوب خلال الحديث من خلال الاستشهاد بآيات قرآنية وأبيات شعر أو حتى إدخال طرفة أو نكتة إلى الحديث، لافتا إلى أن هذا يتطلب مخزونا من المعلومات يأتي من خلال الثقافة والقراءة والاطلاع على الأحداث بشكل عام.

كما ينوه إلى ضرورة التحكم بالصوت وعدم رفعه، مبينا أن ذلك يتم من خلال التدريب وليس أمرا خارجا عن السيطرة كما يعتقد الكثير.

ويعرض أبو عرقوب لبعض الأخطاء التي يقع بها الناس خلال أحاديثهم وتسبب لهم الإحراج أو تجعل الآخرين ينفرون منهم مثل إعطاء النصائح لشخص معين أمام الناس أو التلفظ بكلمات جارحة إذ قالت العرب قديما "كلم اللسان أنكى من كلم السنان" والانتباه أن لكل مقام مقالا.

بدورها تؤكد التربوية نهى شهاب أن مهارات الاتصال وعلى رأسها فن الكلام أمر لابد أن يتنبه الأهل لتعزيزه في نفوس أطفالهم منذ سنين عمرهم الأولى.

وتقول من خلال تعاملها مع كثير من الطالبات وأولياء أمورهم أن كل طفل يعكس من خلال أسلوب حديثه وأخلاقه الطريقة المتبعة في التعامل في المنزل.

وتضيف "احترام الوالدين لبعضهما البعض واحترامهما للمحيطين بهما ينعكس إيجابا على نفسية الأطفال وتعزيز هذا السلوك الحميد لديهم".

وتذهب شهاب إلى أن أسلوب الحديث الراقي والحضاري يمكن تدريب الأطفال عليه من خلال عدة وسائل على رأسها إدماجهم في المحيط ومراقبة طريقتهم في التعاطي مع أقرانهم والأشخاص الذين يتعاطون معهم بطريقة مباشرة ونقدهم بطريقة غير جارحة عندما يرتكبون أي خطأ.

التعليق