الحكم على الآخرين يتأثر بحرارة فنجان قهوة

تم نشره في السبت 25 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 10:00 صباحاً
  • الحكم على الآخرين يتأثر بحرارة فنجان قهوة

 

واشنطن- يمكن لحكمنا على الآخرين أن يتأثر بحرارة فنجان قهوة نمسكه بيدنا كما يقول علماء نفس اميركيون من جامعة يال في ولاية كنتيكت شرق الولايات المتحدة استنادا الى نتائج ابحاثهم التي نشرت أول من أمس.

وبينت التجارب التي أجريت ان الاشخاص يعتبرون الآخرين اكثر سخاء وانتباها ان كانوا يحملون فنجان قهوة ساخنا منه عندما يمسكون فنجانا فيه مشروب بارد.

وبينت تجربة ثانية ان الاشخاص يكونون اكثر قابلية للعطاء ان كانوا يمسكون شيئا حارا بين ايديهم منه عندما يمسكون شيئا باردا.

وتأتي هذه الابحاث بعد ابحاث اخرى اجراها الباحثون انفسهم وكشفت ان المسافة الجسدية بين الاشخاص تؤثر على حكمهم على الآخرين.

وبينت هذه التجارب ان اعتبار شخص ما "دافئا" او القول بأننا نشعر بأننا "بعيدون" بالنسبة لصديق او قريب ليست مجرد تعابير مجازية. فهذا يعبر تماما عن المشاعر كما بالنسبة للثقة التي تختبر للمرة الاولى في العلاقة الحميمة بين الام والطفل كما يقول جون بارغ استاذ علم النفس في جامعة يال وأحد معدي البحوث المنشورة في مجلة ساينس.

وقال الباحث "عندما يسأل شخص ان كان شخصا ما دافئا ام باردا فان الاثنين لديهما حرارة جسدية واحدة هي 37 درجة مئوية لكن هذه الانطباعات مصدرها تجربتهما الفطرية لما يعنيه ان يكون الشخص دافئا او باردا".

ويؤكد علماء النفس منذ فترة طويلة على اهمية الاحتكاك الجسدي الدافئ بين الام والاب مع الاطفال لكي يتمكنوا من اقامة علاقات سليمة مع الآخرين عندما يكبرون.

وقال الباحث "يبدو ان تأثير حرارة الجسد لا يقتصر فقط على طريقة إحساسنا بالآخرين وانما كذلك على سلوكنا حيث يجعلنا ذلك اكثر دفئا واكثر قابلية للثقة بالاخرين".

وجرب الباحثون الفرضية على طلاب طلبوا منهم ان يحملوا فنجان قهوة حارا او فنجان قهوة باردا.

ثم أعطوهم معلومات عن شخص وطلبوا منهم تحديد صفاته الشخصية.

واعتبر المشاركون الذين حملوا فنجانا حارا ان الشخص "اكثر دفئا" من الذين حملوا فنجان قهوة باردا. ولم تظهر فروق بالنسبة للمعالم الشخصية الاخرى.

وفي التجربة الثانية لتحديد العلاقة بين حرارة الجسد والكرم كان على المشاركين ان يحملوا كمادة ساخنة او حارة.

وسئلوا بعدها ان كانوا يفضلون تلقي هدية لصديق أو لانفسهم. فكان عدد افراد المجموعة التي حملت الكمادة الساخنة الذين اختاروا اعطاء الهدية لصديق اكبر بشكل واضح في حين فضل أفراد المجموعة الثانية الاحتفاظ بالهدية لأنفسهم.

وبينت صور الدماغ كذلك أن الاحتكاك بالحرارة او البرودة ينشط منطقة صغيرة في الدماغ تسمى "انسيلا". وهذه المنطقة نفسها تعتبر موطنا لاضطرابات الشخصية التي تتمثل في عدم القدرة على التعاون وتحديد الاشخاص الذين يمكن الوثوق بهم.

التعليق