"بوملي" و"غياب الحقد": تجاوز تقديس الغائب وحب في عالم الصحافة

تم نشره في الأربعاء 22 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 10:00 صباحاً

الهيئة الملكية للأفلام تستضيف عرضين سينمائيين

محمد الكيالي

عمّان- في تسع وعشرين دقيقة اختصر المخرجان الأردنيان أصيل منصور ويحيى العبدالله فيلمهما القصير المشترك الذي حمل عنوان "بوملي" والذي عرض في الهيئة الملكية للأفلام أول من أمس، بمشاركة فيلم آخر بعنوان "غياب الحقد" للممثل والمخرج الأميركي الراحل بول نيومان.

ويلعب دور البطولة في الفيلم الأول، الثلاثي النسائي المتمثل بدور الأم الذي لعبته الفنانة ساندرا ماضي ودور رشا الذي لعبته ازدهار أفيوني ورشا أبو صلاح في دور الطفلة لينا.

ويتناول الفيلم قضية تجاوز تقديس الغائب، حيث يلعب الأب دور الغائب في الفيلم القصير، والذي تم فيه تغييبه، ليبدأ الفيلم في عرض مشاهد حول مشاهدة الأم ساندرا لبعض صورها مع زوجها الذي لم تظهره الكاميرا والذي انفصل عنها وتزوج بأخرى وأنجب منها الطفلة لينا.

الفيلم الذي تم تصويره في مقهى دويندي في جبل عمان، تم فيه استخدام مؤثرات ضوئية معينة حيث أن معظم اللقطات صورت في غرفة صغيرة وتم التعامل معها بـ "فريم" صغير كان يحتم على المخرجين التقيد بحجم إطار الصورة مع مراعاة عدم إظهار الجوانب الأخرى في المشهد.

القصة التي حيكت بشكل يدل على نفور الأخت رشا من أختها لأبيها لينا، وتعاليها على أمها وعدم الانصياع لأوامرها، لتلين بعدها فجأة بعد معرفتها لمشاعر أختها تجاهها شيئا فشيئا وأن لينا تكن حبا لأختها بشكل كبير، كما اعتمد أسلوب الانغلاق في السيناريو الذي حصر فيه عالم الشخصيات الثلاث بغرفة واحدة.

وانتهى الفيلم الذي سادت فيه حالة من التباعد بين كل شخصية عن الأخرى للم الشمل بينهما والاجتماع على مائدة واحدة مع اللعب بقشور "البوملي" الذي أراد منه المخرجان أن يكون رمز قصة الفيلم لأن "البوملي" هو فاكهة موسمية ويتم تناوله بشكل عائلي،  ولأن "البوملي" لا يؤكل من طرف واحد إلا بوجود عائلة بأكملها.

أما في الفيلم الثاني الذي تم عرضه في نفس المكان، فقد جاء بعنوان "غياب الحقد" أو "absence of malice" والذي لعب دور بطولته الممثل الأميركي الراحل بول نيومان والممثلة الأميركية سالي فيلد، حيث أنتج الفيلم في العام 1981 من إخراج سيدني بولاك.

والفيلم عبارة عن قصة حب بين صحافية طموحة تدعى ميغن (سالي فيلد) ورجل الأعمال مايكل (بول نيومان)، وفيه يحاول المخرج بولاك أن يجري اختبارا قاسيا لأخلاقيات الصحافة من خلال قيام الصحافية ميغن بنشر تقرير زائف تكشف فيه عن النزاع القائم بين المؤسسات المالية وعصابات المافيا.

وتتمحور الميزة التهكمية في هذا الفيلم باكتشاف الصحافية أثناء تحقيقها في جريمة قتل أحد مفرغي المراكب، أن أحد المتورطين فيها هو رجل الأعمال مايكل، ما يجعلها تصبح معنية أكثر وبعمق في البحث والتحقيق لإثبات براءته.

هذا ورحل بول نيومان في الخامس والعشرين من أيلول (سبتمبر) الماضي عن عمر يناهز الـ83 عاما بعد صراع مع مرض السرطان، حيث جعلت منه عيناه الزرقاوان، ووسامته الطاغية، واحداً من أبرز نجوم السينما الأميركية في عصرها الذهبي.

ومنذ بدايته السينمائية مطلع خمسينيات القرن الماضي، لم يفقد نيومان بريقه كنجم لامع في سماء هوليوود، حيث شارك في بطولة أكثر من 60 فيلما، من أبرزها "قطة على صفيح ساخن"، "الخروج"، "الصعلوك"، "الحكم"، "اللدغة".

وبعد ترشيحه ثماني مرات لنيل جائزة "أوسكار" كأحسن ممثل، حاز نيومان على الجائزة أخيرا العام 1986، عن دوره في فيلم "لون المال"، الذي يعد استكمالا لفيلم "الصعلوك"، كما رشح لاحقا مرتين أخريين للفوز بنفس الجائزة.

وكان آخر عمل فني قام به النجم المخضرم هو الأداء الصوتي لإحدى الشخصيات في فيلم الرسوم المتحركة "سيارات" الذي تربع لفترة طويلة على عرش إيرادات السينما الأميركية.

وقد كرس نيومان جانبا كبيرا من وقته للأعمال الخيرية، ولجمع الأموال لمخيم للأطفال، كما شارك في تأسيسه وقدم خدماته للأطفال الذين يعانون من الأمراض الخطيرة كالسرطان والإيدز.

التعليق