كولسات وتجاوزات في الاتحادات الرياضية ودعم مالي للأندية

تم نشره في الأحد 19 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 10:00 صباحاً
  • كولسات وتجاوزات في الاتحادات الرياضية ودعم مالي للأندية

اجتماعان لـ"الأولمبية" لبحث التعديلات الجديدة اليوم

 

د. ماجد عسيلة

عمان- يلتقي امين عام اللجنة الاولمبية بالوكالة د. ساري حمدان مع الإعلاميين الرياضيين في الساعة الواحدة من ظهر اليوم في قاعة عمان الكبرى بمدينة الحسين للشباب، لتوضيح التعديلات الجديدة على نظامي اللجنة الاولمبية والاتحادات الرياضية الجديدين، واللذين تم إقرارهما وينتظران صدور الإرادة الملكية السامية بالموافقة عليهما.

كما يعقد حمدان في الساعة السابعة مساء في ذات القاعة اجتماعا مع رؤساء وامناء سر وممثلي الاتحادات الرياضية، لمناقشة التعديلات الجديدة التي طرأت على نظامي اللجنة الاولمبية والاتحادات الرياضية، الى جانب التعليمات التي صدرت من اجل اجراء الانتخابات بموجبها.

تحركات انتخابية

وكشفت تحركات بعض الاتحادات الرياضية مؤخراً عن بداية تطبيق تكتيكات انتخابية واسعة النطاق تبدأ من الرغبة في ممارسة ديمقراطية انتخابية بحتة، هدفها مصلحة الاتحاد والرياضة الأردنية، وانتهاء بتجاوزات كبيرة والتدخل في تحديد تشكيلة وهوية الجمعية العمومية المقبلة للاتحاد، حتى مع تطبيق نظام الاتحادات الرياضية المعدل لسنة 2008.

اللجنة الأولمبية تتابع عن كثب ما يدور في أروقة جميع الاتحادات الرياضية من استعدادات لخوض التجربة الديمقراطية الكاملة وللمرة الأولى وفق النظام الجديد، وهي تعلم أن ثمة تحركات غير شرعية وقانونية تدور داخل بعض الاتحادات، هدفها المنفعة والمصالح الشخصية في توجيه العملية الانتخابية المقبلة، ففي الوقت الذي تعاملت فيه اتحادات مع التعليمات الصادرة عن اللجنة بخصوص النظام الجديد بجدية وشفافية في الدعوة لتقديم طلبات الانتساب للهيئة العامة، كانت اتحادات أخرى حددت بداية وانتهاء فترة تقديم الطلبات دون الإعلان الرسمي عن ذلك، بهدف عدم فتح المجال أمام الراغبين في تقديم الطلبات ومحاولة الحد من عدد الطلبات المقدمة للانتساب، وحتى أن بعض الاتحادات ذهبت الى مخاطبة شخصيات محددة لاستمزاج رغبتها في عملية تقديم طلب الانتساب للابقاء على فرصها قائمة للنجاح في الدخول لمجلس الإدارة المقبل، وضمان تشكيلة موالية لها في الجمعية العمومية قبل الانتخابات.

مشاهد واقعية

وللدلالة على ما يطرح من تجاوزات؛ فإن عدد الاتحادات الرياضية التي أعلنت رسمياً عن بدء عملية تقديم طلبات الانتساب لعضوية الهيئات العامة لا يتجاوز 15 اتحاداً، بينما أعلنت اتحادات أخرى عن بدء تقديم الطلبات بعد انقضاء أكثر من أسبوع على الموعد، في محاولة منها لاستهلاك الوقت وتقليص عدد الطلبات المقدمة، واتحادات أخرى لم تلتزم بفترة تقديم الطلبات والتي تنص عليها التعليمات الصادرة عن اللجنة الأولمبية بأنها 14 يوماً حيث لم تتجاوز الفترة لبعض الاتحادات 10 أيام.

وفيما يتعلق برسوم طلبات العضوية والتي حددتها اللجنة الأولمبية بثلاثة دنانير لعضوية فئة المتميزين، ودينارين لفئة أركان اللعبة، ودينار واحد لفئة اللاعبين الدوليين المعتزلين، فقد قامت بعض الاتحادات بخرق هذه "التسعيرة" الرسمية، حتى وصل رسم العضوية في اتحاد السكواش على سبيل المثال الى 30 دينارا، الأمر الذي دفع اللجنة الأولمبية للتدخل الفوري وإلزام الاتحاد وغيره بالرسوم المحددة.

وفيما يتعلق بطريقة الإعلان عن تقديم الطلبات، فقد حددت تعليمات اللجنة الأولمبية، وإن كان فيها شيء من "المطاطية" وإمكانية سوء الاستغلال من قبل بعض الاتحادات؛ فقد أشارت تعليمات اللجنة أن يتم الإعلان بشكل واضح من خلال الصحف اليومية والإعلان في مقر الاتحاد دون قيود، وعليه فالاتحادات ملزمة بفتح مقراتها خلال الفترة المحددة لتقديم الطلبات، لكن ما يحصل في بعض الاتحادات أنها قامت بالإعلان عن الفترة وأغلقت مقرها، كما أغلق المسؤولون في الاتحاد هواتفهم النقالة، حتى أن موظفي الاتحاد لم يلتزموا بدوامهم، هذا كله للحيلولة دون إتاحة المجال أمام الراغبين بالانتساب من ممارسة حقهم، ومن قبيل التعجيز اشترطت اتحادات استكمال الطلب المقدم لكافة الوثائق المطلوبة من شهادة عدم محكومية والشهادة العملية وغيرها، فيما كانت اتحادات أخرى أكثر مرونة، فسمحت بتقديم الطلب واستكمال باقي الأوراق الثبوتية لاحقاً.

اللجنة الأولمبية تراقب

مصدر في اللجنة الأولمبية أشار أن اللجنة على اطلاع لما يجري من معظم التجاوزات، والتي سيتم الإعلان عنها خلال الاجتماعين اللذين سيعقدان في مقر اللجنة اليوم؛ الأول لرجال الإعلام الرياضي والثاني لرؤساء وأمناء سر الاتحادات في قاعة عمان الكبرى بمدينة الحسين للشباب، حيث أضاف المصدر الذي أكد رصد معظم هذه التجاوزات نتيجة للشكاوى التي قدمها الراغبون في الانتساب للهيئات العامة، أنه ربما لن تتم الإشارة الى أسماء الاتحادات الرياضية المتجاوزة، بقدر ما سيتم تسليط الضوء على هذه التجاوزات والإشارة بلهجة شديدة الى اتخاذ عقوبات إدارية بحق من يستمر بذلك.

المصدر أضاف أن الاجتماع ستتم خلاله الإشارة الى أن الراغبين بالانتساب لعضوية أي اتحاد رياضي، ولم يتمكن من ذلك نتيجة لمعيقات من قبل الاتحاد، التوجه للجنة الأولمبية للحصول على طلب الانتساب، إذ لا يحق لأي اتحاد رفض أي طلب مقدم، إلى جانب الإشارة الى الثغرات السابقة من عدم قانونية فترة تقديم الطلبات والتي سيتم استكمالها لتصل 14 يوماً، والإشارة الى الفترة المخصصة للإعلان عن الترشيح لعضوية مجلس الإدارة ومدتها أسبوع، كما سيتم خلال الاجتماعين توزيع النظام الجديد، واتحادات قامت بتوجيه عملية تقديم الطلبات لبعض الأشخاص مع دفع رسوم الانتساب عنهم، وهذا أيضا لضمان نصاب انتخابي من الأصوات.

كيف تتم الكولسات؟

لا يعني مصطلح كولسات أي معنى سلبي، فهو اصطلاحاً، حق مشروع في العملية الانتخابية، وتكتيك لا يحاسب عليه أي قانون انتخابي ما دام يسير بطريقة مشروعة، وهو في العملية الانتخابية للاتحادات الرياضية يعني ترتيب الأوراق الانتخابية ورصد عدد الأصوات التي يتوقع الحصول عليها، وبناء كتل لخوض الانتخابات، والتحالف مع أفراد أو جماعات مقابل اتفاق معين.

الاتحادات الرياضية فهمت عملية الكولسة باتجاهات مختلفة، حيث رصدت "الغد" بعض الحكام والمدربين واللاعبين الدوليين المعتزلين الراغبين في الترشيح لعضوية مجلس الإدارة، يقومون بزيارات للأندية، في محاولة لاستقطاب أصواتها خلال الانتخابات، بل ان بعض هذه الزيارات وصلت الى توجيه الاتهامات والهجوم على فئات أخرى في الاتحاد، والتجريح والهجوم المباشر.

النظام الجديد للاتحادات الرياضية فتح عملية الانتخاب بين جميع فئات الهيئة العامة، وذلك استنادا الى أنظمة اللجنة الأولمبية الدولية، وهو الذي جعل المرشح لعضوية مجلس إدارة الاتحاد في حاجة ماسة لأصوات باقي الفئات، وليس لأصوات فئته كما في النظام السابق.

دعم مالي للأندية

اتحادات رياضية أخرى وجدت طريقة أفضل لكسب الأصوات، حيث قامت بتقديم دعم مالي لأنديتها من صندوق الاتحاد، شريطة ضمان القيام بالتصويت لكتلة الاتحاد، والتي تمثل مجلس الإدارة الحالي، الذي ما يزال يملك صلاحيات صرف مالية حتى اليوم، كما قامت اتحادات أخرى بتوظيف أفراد محسوبين على الأندية أو أشخاص مؤثرين في فئات أركان اللعبة واللاعبين الدوليين.

من هنا على اللجنة الأولمبية مراقبة ومراجعة عمليات الصرف المالي الأخيرة للاتحادات الرياضية، والتي غالباً ما تم تسجيلها على شكل دعم مالي من الاتحاد للأندية، علماً أن هذا الاتحاد لم يلتفت في يوم من الأيام لتقديم هذا الدعم.

صحيح أن عملية الانتخابات المقبلة لا تسبقها عملية استقالة أو حل مجالس إدارة الاتحادات، كما في الانتخابات البلدية قبل ثلاثة أشهر، خشية عمليات تجاوز مالية، حيث ينص نظام اللجنة والاتحادات الجديد على استمرار مجلس الإدارة الحالي القيام بأعماله حتى انتخاب مجلس جديد، وهنا على اللجنة الأولمبية القيام بالمراقبة المالية والإدارية خشية وقوع المحظور.

الجميل والرائع في النظام الجديد وفتح عملية التصويت لمجلس الإدارة لجميع الفئات، أن الأندية التي كانت مهملة من الاتحادات الرياضية خلال سنوات طويلة ماضية، أصبح لها وزن في النظام الجديد، وهو ما دفع بعض أعضاء الاتحادات الرياضية الى النزول من عليائهم وزيارة هذه الأندية "المسكينة"، فهل تكون من السذاجة لتصديق هؤلاء الأعضاء وما سيقومون به لخدمتها خلال السنوات المقبلة، أم سيكون لهذه الأندية رأي آخر، بأن خدمتها لا تكون إلا من خلال فئة الأندية داخل المجلس ومن ترى أنه يمثلها بالشكل الصحيح.

شهادة عدم المحكومية للعسكريين

طالب النظام الجديد للجنة الأولمبية من ضمن شروط التقدم بعضوية الهيئة العامة، تقديم شهادة عدم محكومية، تفيد بأنه غير محكوم بجناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الآداب العامة، وهو شرط مهم جداً لمن سيتولى قيادة الحركة الرياضية الأردنية.

الاتحادات الرياضية الأردنية تضم في عضوية هيئاتها العامة عددا كبيرا من رجالنا في القوات المسلحة الأردنية والأمن العام والدفاع المدني، وهؤلاء النشامى لا يحق لهم مراجعة الدوائر القضائية للحصول على هذه الشهادة، حتى أن مؤسساتهم لا تقوم بإصدارها، فمن انخرط في سلك الجندية، هو مثال للشرف والأمانة والإخلاص وعدم المحكومية، فمن أين سيأتي أعضاء الهيئات العامة العسكريين بهذه الشهادة، والتي لم يستثن النظام الجديد شرطها لأي شخص؟

التعليق