سراج الدين : العالم على أعتاب " تفرقة معرفية "

تم نشره في السبت 18 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 10:00 صباحاً
  • سراج الدين : العالم على أعتاب " تفرقة معرفية "

مدير مكتبة الاسكندرية يحاضر حول آفاق البحث العلمي بمنتدى شومان

عمان- الغد - استضاف منتدى عبدالحميد شومان الثقافي مؤخرا الخبير في حقل التكنولوجيا والتنمية، ومدير مكتبة الإسكندرية، الدكتور إسماعيل سراج الدين، في محاضرة حول آفاق البحث العلمي في الوقت الراهن.

وبين الدكتور سراج الدين في مستهل محاضرته، أنه اختار هذا الموضوع لشعوره بأن الأمة العربية على أعتاب خطر داهم نتيجة تخلفها عن مرحلة معرفية عالمية دقيقة لم يعرف لها التاريخ مثيلاً.

 وأوضح أن العالم يعيش راهناً ما يسمى بالثورة العالمية الثالثة، المتمثلة بالثورة المعرفية، والتي لا مناص فيها غير الاعتماد على العلم والتكنولوجيا والإبداع كمنظومة واحدة، والتي تغذيها روافد ثلاثة، هي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والبيولوجيا والعلوم الحيوية الحديثة، فضلاً عن ما يسميه بـ " النانو تكنولوجي".

 وأضاف بأن الثورة العالمية الأولى تمثلت بالثورة الزراعية التي سمحت بتوطن البشر وتأسيس الحضارات، وتلتها الثورة العالمية الثانية، متمثلة بالثورة الصناعية، والتي غيرت من منظومة الإنتاج وعلاقات البشر بعضهم ببعض.

وقال إن الثورة الثالثة والمسماة بالثورة المعرفية نقلت مصادر الثروة من العملية الإنتاجية إلى العملية العقلية والذهنية، ومن ثم فقد أصبحت الملكية الفكرية هي العامل الأساس، الأمر الذي ترتب عليه حدوث طفرة في وسائل الإنتاج العالمي، ونحن نعيش اليوم مرحلة نهاية البداية لهذه الثورة التي لم تنته تماماً بعد.

ورأى أن هناك فروعاً جديدة لم نكن نعرف عنها شيئاً قد بدأت بالظهور، والتي تراكم كما معرفياً كبيراً يتضاعف كل 13 شهراً، إضافة إلى السرعة التي تتحول فيها المعلومات إلى تكنولوجيا تطبيقية، مشيرا إلى أن المسافة كانت في السابق ما بين الاختراع ودخوله العملية الإنتاجية وظهوره في تكنولوجيــا جديــدة يلزمها نحو سبعين عاماً.

 واعتبر أن القضية الأساسية تكمن في القدرة على تحويل المعلومات إلى معرفة بعد شرحها. أما الذي ينقصنا في التعامل مع المعرفة فهو الحكمة، أي كيفية التعامل مع هذا العلم، الذي يمكن من خلاله صناعة أسلحة الدمار الشامل، في مقابل استغلال الطاقة النووية للاستخدام السلمي.

 وتطرق الدكتور سراج الدين إلى مبلغ الهوة القائمة بين نحو بليوني إنسان يعيشون ضروب التخلف والتراجع والفقر، وبين بليون آخر يواصل انطلاقه السريع إلى الأمام، وكذلك بين نحو بليون ونصف إنسان يتقوقعون في موقع وسط بين الطرفين.

وقال ان هناك محاولات لاستعمال العلم لحل هذه المشاكل، على غرار ما فعله "بيل غيتس" حين اختار أن يتجه صوب الأعمال الخيرية التي تفيد البشرية، ولو قارنا بين الدول الغنية والفقيرة، فسنجد بأن دخل الفرد في الأولى يصل إلى نحو 40 ضعف نظيره في الدول الفقيرة.

ونوه إلى أن الاستثمار في البحث العلمي يشهد فجوة واسعة بين الطرفين، إذ يصل إلى نحو 220 ضعفاً، مشيرا إلى أنه لو استمرت هذه الهوة بالتعاظم فسيحدث ما أسميه بـ " التفرقة المعرفية"، وليس التفرقة العنصرية، معتبرا أن المستقبل الآن ينتظر منا أن نغير هذه الصورة القاتمة التي تلتصق بنا إلى صورة أكثر إشراقاً.

 وتحدث المحاضر حول العلاقة ما بين العلم والتكنولوجيا وبين الإبداع، مؤكداً بأنه من الصعب على أي شعب في العالم أن يتصور بأن مستقبله سيظل قائماً على استهلاك التكنولوجيا إن لم يكن منتجاً للمعلومات.

وذهب إلى أن ذلك  يقتضي إعادة النظر في أنظمتنا التعليمية، بما يتيح لنا الإطلال على الإبداعات الجديدة بطريقة منظمة، وتحويلها إلى تكنولوجيا تطبيقية، علماً أن براءات الاختراع هي أحد المعايير التي توضح هذه المعنى.

واستعرض المحاضر عدداً من التطبيقات التكنولوجية الحديثة في العالم، ومنها ما وصل إليه العلم في مجال تقنيات "الروبوت"، الذي صار بإمكان البعض منه أن يتحرك من خلال تفكير الإنسان نفسه، إضافة إلى تقنيات "النانو تكنولجي"، التي ينتظر منها خلال عقدين من الزمن أن تغير كثيراً من وسائل حياتنا، مؤكداً على أن جهاز الحاسوب نفسه من المرجح أن تعادل قوته في العام 2020 مستوى قوة تفكير الإنسان، بحسب توقعات كثيرة من الخبراء.

التعليق