الفيلم اللبناني "دخان بلا نار" لسمير حبشي يثير جدلا سياسيا في أبوظبي

تم نشره في السبت 18 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 09:00 صباحاً

أبو ظبي- أثار فيلم "دخان بلا نار" للمخرج اللبناني سمير حبشي جدلا يوم أول من أمس خلال المؤتمر الصحافي الذي اعقب عرض الفيلم ضمن المسابقة الرسمية للدورة الثانية من مهرجان الشرق الاوسط السينمائي الدولي في أبو ظبي.
وتركز الجدل على الجوانب السياسية التي تناولها الفيلم والرسائل التي قرأها البعض فيه وفق مفاهيم خاصة في الشريط الذي تدور أحداثه في لبنان منتصف تسعينيات القرن الماضي أي في المرحلة التي أعقبت اتفاق الطائف، وتصور انتقادات ومعارضة للهيمنة السورية والأميركية على هذا البلد.
ورأى سمير حبشي في المؤتمر الصحافي أنه "في لبنان يوجد نوع ثالث من البشر ممن ليسوا مع سورية وليسوا مع أميركا"، مضيفا "أنا ضد كل من يتدخل في لبنان" و"من حق المبدع أن يطرح أسئلة وأن يعبر عن التاريخ والقضايا المطروحة وفق ما يراه".
وكان سمير حبشي أول مخرج لبناني ينجز فيلما روائياً بعد تاريخ إعلان انتهاء الحرب في لبنان وكان ذلك عام 1992 وحمل فيلمه عنوان "الإعصار" وبشّر بولادة هذا المخرج الذي لم ينفذ من وقتها سوى أعمال تلفزيونية.
وحمل "دخان بلا نار" عنوانا آخر بالأجنبية هو "بيروت مدينة مفتوحة" ليوحي بمرجعيات سينمائية معينة على علاقة بالحرب وهو يعرض في أبو ظبي في أول عرض عالمي له في مهرجان.
شارك في بطولة الفيلم الفنان المصري خالد النبوي بجانب سيرين عبد النور وديامون بو عبود ورودني الحداد وهو من إنتاج شركة مصر العالمية-غابي خوري وتلفزيون (اي آرت في) أول مشاركة له في إنتاج فيلم روائي ضمن مشاريع إنتاجية جديدة قادمة.
ويؤدي خالد النبوي دور مخرج مصري يريد انجاز فيلم عن القمع في العالم العربي ويختار بيروت لتنفيذ عمله على اساس ان فيها هامش حرية تعبير كبيرا لكن الواقع سرعان ما يثبت له نسبية الامر.
فالمخرج يقع ضحية قمع من نوع آخر على الطريقة اللبنانية في بلد يبدو ساحة مخترقة من كل انواع الاجهزة والمخابرات وحيث يمكن لشخص مثل حمدي (رودني الحداد) الذي عذب على ايدي المخابرات ان يتحول الى جلاد ومخبر ينفذ ما يؤمر به.
ويمزج الفيلم بين الواقعي والمتخيل في أجواء بوليسية يطغى عليها جو المغامرة لكنها وكما كان الحال في الفيلم الأول للمخرج تشكو من التطويل الذي لا تنقذه جودة كتابة السيناريو وجودة التصوير الذي وقعه ميلاد طوق وايضا سلاسة التقطيع وعملية المونتاج التي ساهمت في إغناء الشريط.
واذا كان الشريط اللبناني يعتبر فنيا من بين افضل الافلام العربية التي قدمت حتى الآن في مسابقة مهرجان ابو ظبي فهو يشكو من اطالات في المعالجة خاصة في الانتقال بين الريف والمدينة وحيث اراد المخرج كما قال في المؤتمر الصحافي أن يتكلم عن العشيرة والسلطة.
واعتبر بعض النقاد والصحافيين ان الفيلم "مرتبك سياسيا" رغم كونه يحاول وصف واقع لبناني متشابك ومتغير حيث كثيرا ما تختلف فيه الانتماءات تبعا لظروف الافراد وهشاشتهم او قابليتهم السريعة للتخلي عن المبادئ.
يقول المخرج ان بطل الفيلم وحيد "شاب عملي فهو من ناحية يؤمن بقضية لكن حياته تبدو له اهم من القضية التي يؤمن بها ما يفسر تحول موقفه. هو يحافظ اولا على نفسه وبعدها يفكر وهذا نمط لبناني موجود".
وحين هوجم سمير حبشي على استخدامه لصور مشابهة لصور القبض على صدام بعد اتهام المخرج (خالد النبوي) بقيادة خلية للقاعدة في بيروت اعتبر سمير حبشي ان من حقه ان يعبر بحرية عن افكاره كما ان من حقه ان يطرح الكثير من الاسئلة حول ما يحدث من حوله ويقول "لا أعرف اذا ما كان الظواهري موجودا حقا، ولا اعرف اذا ما كان بن لادن موجودا" ايضا.
ويتهم حبشي الاعلام ومن ورائه السياسيون، بتحريف الحقائق وتضخيم الامور.
وتتخلل الفيلم لعبة تكرارية تمزج بين الواقع وبين خيال المخرج الذي يكتب سيناريو لا يكتمل في مكان يبدو كل شيء فيه منذورا للهباء وللعبث.
واذا كان رودني الحداد أجاد في أداء دوره وكذلك المغنية سيرين عبد النور التي سجلت في الفيلم اول ظهور سينمائي فان فيلم "دخان بلا نار" افتقد عمق الشخصيات والصدق اللذين اتسم بهما فيلم مثل "نهلا" للمخرج الجزائري فاروق بلوفة الذي صور بداية الحرب اللبنانية واستخدم صحافيا للاضاءة على الواقع اللبناني وواقع الفلسطينيين في لبنان في تلك الفترة.
وينتظر عرض فيلمين آخرين عربيين في مسابقة ابو ظبي؛ المصري "سلطة فوزية" لمجدي احمد علي والمغربي "زمن الرفاق" لمحمد شريف طريبق على ان تعلن جوائز المهرجان الاحد. (ا ف ب)

 

التعليق