الإدمان على المشروبات الروحية يخفض وظائف التنفس والجهاز الهضمي

تم نشره في الخميس 16 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 10:00 صباحاً

عمّان- يطرح تناول المشروبات الروحية مشكلة الادمان على المخدرات،وهي المشكلة الرئيسة في البلدان الغربية،وقد يسأل الشخص: هل الكحول من المخدرات؟ نعم،لأنها تعرقل وظائف الجسم البشري،بما في ذلك وظائف الدماغ،وبالتالي يمكن وصفها بأنها من المخدرات،ففي الكحول مادة كيميائية تؤثر بشكل خاص على الجهاز العصبي للمتعاطي وعلى مزاجه العام،ورغم ان المخدرات ممنوعة والكحول مشروعة في معظم البلدان،تبقى هذه الاخيرة اخطر من الاولى لأنها تتسبب بنوعين من الادمان: النفسي والجسدي.

يصبح عديد من الشاربين مدمني كحول الى حد لا يعود في وسعهم الامتناع عن الشرب.

فلماذا يتعاطى الناس الكحول؟

ليس طعم المشروبات الروحية هو ما يجعلها رائجة،فالواقع ان نكهة المشروبات الروحية ليست بلذيذة،ولكن المشروبات الروحية رائجة لأن الكحول تؤثر على مزاج الشخص،حيث ان الكحول تؤثر على الوظائف الفكرية لدماغه،فتتركه يقول ويفعل اشياء كثيرة يتجنب قولها وفعلها في الاوقات العادية.

الآثار النفسية

تنخفض الوظائف العقلية لدى متعاطي الكحول، كما يشعر بالجسارة والثقة ولكن عندما ينتهي هذا التأثير يشعر ثانية بالخجل وعدم الامان.

ويولد تناول الكحول آثارا على اعضاء الجسم ومنها:

أولا: يخفض عمل وظائف التنفس.

ثانيا: يبطئ ايقاع موجات الدماغ،وهذا مرتبط من دون شك بإعاقة العمليات الفكرية التي تسببها الكحول،فالاشخاص الواقعون تحت تأثيرها يرتكبون اخطاء اكثر من غيرهم في النشاطات التي تتطلب المهارة،كما انهم اقل قدرة على حل المشكلات،وعندما تكون الكحول موجودة في الجسم فإن انسجة الدماغ تستخدم كمية من الاكسجين اقل من المعتاد.

ثالثا: تمدد الكحول اوعية الجلد وتوسعها،وهذا ما يسبب مظهر الشخص المتورد بعد الشرب،وقد تمنح الكحول شاربها الشعور الخاطئ بأنه دافئ حتى في محيط بارد،ويفسر هذا الخداع لماذا يكون الاشخاص الواقعون تحت تأثير الكحول اكثر عرضة من المعتاد للاصابة بمرض ذات الرئة،وذلك لأنهم يسمحون لأنفسهم بالتعرض للبرد من دون اخذ الاحتياطات المعتادة.

رابعا: يؤثر على الهضم،فهو يزيد من سيلان اللعاب وعصارات المعدة على حد سواء،وقد يسبب التهابا في غلاف المعدة واحتقان الدم في نسيج هذا الغلاف.

خامسا: يؤثر على الكليتين بطريقة مباشرة من خلال زيادة كمية البول التي تنتجانها،اما اثره على الاعضاء التناسلية فهو واحد من اثنين: فعند تناوله بكميات معتدلة يميل الى ازالة الموانع المرتبطة بالنشاط الجنسي ويسبب انطباعا خاطئا بزيادة القدرة الجنسية،ولكن تناوله بجرعات اكبر يسبب العجز.

سادسا: عندما تسري الكحول داخل الجسم تعطي تأثيرا مذهلا يتمثل بمضاعفة آثار بعض المخدرات الاخرى التي قد تكون موجودة في الدم،ويظهر هذا التأثير بشكل بارز عند خلط الكحول مع دواء مسكن،ففي هذه الحالة يحدث تأثير بينهما بحيث يزيد الواحد من تأثير الآخر.

سابعا: عندما تتناول الام الحامل الكحول تشرك جنينها فيها، بحيث ان خلاياه تحتوي على النسبة ذاتها من الكحول التي تتسرب الى خلاياها.

آثار الكحول بعيدة المدى

المعروف ان اخطر تلف تسببه الكحول لأعضاء الجسم هو تليف الكبد،وفي هذه الحالة يتقلص الكبد ويتليف ويتوقف عمله تدريجيا،وتشمل المضاعفات الخطرة لتليف الكبد نزفا في المريء،وتجمع السوائل في البطن،وإصابة الطحال مما يسبب بعض الانحراف في خلايا الدم،وفقدان الوعي،وهذا يؤدي الى توازن غذائي غير ملائم داخل الجسم،ولعل تناول الكحول يحرم الشخص من الفيتامينات التي يجب ان يتناولها،أو يخل بالتوازنات الكيميائية الحساسة في الكبد.

يمكن لبرنامج معالجة تليف الكبد ان يكون ناجحا اذا بدئ في وقت مبكر واتبع بشكل متواصل،وأهم مقومات العلاج هي:

1- الامتناع الكامل عن تعاطي الكحول.

2- تناول المواد الغنية بالبروتينات والفيتامينات.

وتعاطي الكحول يزيد ايضا حالة الضعيف أو المصاب سوءا،وكأن المعروف سابقا ان هذا ينتج من شذوذ في طريقة حياة الشارب،ولكن اصبح من المتعارف عليه حاليا ان الكحول نفسها تضر بخلايا عضلات القلب،مسببة تلفها في النهاية.

وهنالك تعقيد آخر مرتبط بتعاطي الكحول بشكل طويل وهو الاصابة بالتهاب عصبي يسبب آلاما حادة،وينتج ذلك من النقص في التغذية لأن المدمن على الخمر يستمد من الكحول نسبة مرتفعة من الوحدات الحرارية المولدة للطاقة بشكل تتناقص معه شهيته لتناول الطعام الصحي،الامر الذي يؤدي اخيرا الى نقص في المواد الغذائية الضرورية.

هل من علاج؟

إن الطريقة الناجحة الوحيدة، التي تساعد المدمن، هي ان نجعله راغبا في مواجهة الحقيقة بشكل مباشر،والمطلوب لذلك هو البدء بتصميم قوي،مثلما هي الحالة عند محاولة استئصال كل عادة سيئة مهما كان نوعها، فالمدمن لا يستطيع ان يوقف الشراب الا اذا كان يرغب في ذلك فعلا،ولأن عدم التصميم هو اهم ما يميز مواقف المدن، نجد انه بالرغم من دوافعه الحسنة يقع بسهولة في تجربة تناول كأس اخرى كلما تعقدت اموره،وتؤكد الدراسات ان المدمن يحتاج الى ثلاثة اشهر من الانقطاع التام حتى يتحرر من آثار الكحول أو المخدرات.

ويسبق ذلك فحص طبي لمعرفة ما اذا كان المدمن يعاني من ازمة قلبية أو من آلام في الرأس،وذلك لأن المدمن يشعر بالاسبوعين الاولين بآلام حادة وإحساس بالقيء،فإذا لزم الامر يوضع تحت الاشراف الطبي،كذلك فإن الاهتمام الشخصي بالمدمن يساعده على وقف ادمانه.

ولعل اعظم خدمة يمكن ان يقدمها كل شخص للعائلة والجماعة في مجال محاربة الكحول،هي أن يروج للفوائد المرتبطة بالامتناع التام عن تعاطي الكحول.

الدكتور محمد احمد حوامدة

اختصاصي الامراض الباطنية

التعليق