جمعية "العائلة البيضاء" في إربد تجمع حولها المصابين بمرض "الألبينو"

تم نشره في السبت 11 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 10:00 صباحاً
  • جمعية "العائلة البيضاء" في إربد تجمع حولها المصابين بمرض "الألبينو"

 

فريهان الحسن

عمان - منذ ولادته، عانى تيسير العمري من مرض فقدان بشرة الجسم لصبغة الميلامين "الألبينو"، ليكون رفيقه على مدى الحياة.

ولم يعش تيسير (70 عاما) حياة طبيعية مثله مثل بقية الأطفال، فهو لا يجد مكانا يأويه سوى الظل، هاربا من أشعة الشمس التي تمثل له كابوسا مخيفا,

كلما نظر إلى المرآة شعر بأنه مختلف عن الجميع، مما كان يسبب له غصة في قلبه.

الألبينو هو فقدان بشرة الجسم لصبغة الميلامين، بحيث تصبح البشرة مائلة للبياض المحمر، فيما يميل الشعر إلى البياض، ويؤدي هذا المرض إلى تدني حدة الإبصار لدرجة كبيرة، مع ارتفاع نسبة الإصابة بأمراض جلدية نتيجة التعرض للشمس، فالمريض شديد الحساسية من الضوء والشمس.

مسببات المرض أغلبها وراثية ناجمة عن زواج الأقارب من بعضهم، ليأتي الأطفال مصابين بهذا المرض ومرافقا لهم رحلة حياتهم.

وجد تيسير صعوبات بالغة في مراحله الدراسية، فهو لا يستطيع رؤية أي شيء أو القراءة إلا على بعد أقصاه 10 سم، فعندما يقوم المعلم بالكتابة على اللوح في الصف لم يكن يستطيع قراءة المعلومات الا عندما يقف ملاصقا للوح محاولا التركيز جيدا.

وكان دائم الشعور بالخجل من أقرانه الذين يعلقون عليه باستمرار، إضافة إلى عدم تعاون المعلمين معه من النواحي الدراسية في مرض يحتاج لعناية خاصة.

ينتظر تيسير الأب لعشرة أبناء، غروب الشمس حتى يستطيع الخروج وممارسة حياته الطبيعية، فدقائق معدودة يقضيها في أشعة الشمس، تجعله أسير الفراش لأكثر من شهر.

يذكر تيسير حادثة حصلت معه وهو شاب أثرت عليه كثيرا، فعندما جاء وقت موسم الحصاد، دعي مع مجموعة من رفاقه لتناول الطعام، وعندما قام بمسك قطعة من الخبز ليأكل من الصحن، وجد أنه يضعها على التراب محاولا تكرار التجربة اكثر من مرة دون فائدة، لعدم وضوح الرؤية لديه.

في العام 1960 وجد تيسير حياته التي يبحث عنها في "غرفة داكنة" وهي الغرفة التي يتم بها تحميض الصور في استديو التصوير، وتدرب في أكثر من مكان، إلى أن حقق حلمه وفتح استديو خاصا به في العام 1976 ليقضي معظم وقته في غرفته المفضلة، ويصبح لقبه "شيخ المصورين".

وفي العام 1990 لم يعد يستطيع ممارسة مهنته المفضلة، إذ تضاءلت لديه الرؤية، ولم يعد كما كان.

واتتقل الهم الذاتي لدى تيسير إلى الاهتمام بكل من يعاني من المرض ذاته، وهو ما جعله يعلن عن اشهار جمعية "العائلة البيضاء" في اربد، هدفها العناية بالحالات المصابة بمرض "الألبينو".

وتعاونت الجهات الرسمية مع تيسير في مساعدته بإحصاء عدد المصابين في هذا المرض، فقد أحصت وزارة التربية والتعليم عدد أطفال مدارس المملكة المصابين، وتبين أن أعدادهم 350 طفلا، وهو يسعى حاليا إلى معرفة عدد المصابين من مختلف الأعمار.

وكان الهدف الأساسي لتيسير يتمثل بمساعدة هؤلاء الأطفال في إعداد مناهج دراسية خاصة بهم، بألا يتجاوز عدد الكلمات في السطر الواحد 3 كلمات، حتى يستطيع الطفل المصاب القراءة.

ويبين تيسير أنه يسعى إلى تقديم خدمة للأجيال القادمة ممن يعانون من هذا المرض، لكنه يحتاج الدعم والمساندة من مختلف الجهات لتوفير اللوازم الأساسية لحالتهم.

ويشير تيسير إلى أهداف جمعية "العائلة البيضاء" ممثلة بتوفير الدعم من القطاع الحكومي والتجاري والأهلي ومؤسسات المجتمع المحلي، والهيئات الإنسانية، لتوفير المستلزمات والاجهزة والبرامج الطبية والالكترونية التي تسهل حياة مرضى "الألبينو".

ويضيف بأنهم يسعون إلى تحقيق فرص عمل للقادرين عليه في القطاع الحكومي والخاص، فضلا عن توفير التبرعات والقروض الميسرة لإقامة المشاريع الإنتاجية، وتوفير الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي لأصحاب المرض.

ويسعى فضلا على ذلك إلى تحسين الظروف الدراسية في المدارس، والحصول على مكرمة دراسية خاصة لدخول الجامعات والكليات الحكومية عند تحقيق المعدل الأدنى للقبول، فضلا عن إقامة دراسة اجتماعية شاملة لمرضى "الألبينو" والتواصل معهم ومع أسرهم لحل مشكلاتهم.

ويبين ضرورة تثقيف المرضى، وسبل التعامل معهم في البيت والمنشآت، وبيئة العمل، والمجتمع المحيط بالمريض، لافتا إلى ضرورة التخلص من الأسباب الناشرة للمرض، أهمها زواج الأقارب، أو العائلات التي ظهر بها المرض.

ويدعو إلى أن يكون هناك تثقيف علمي من خلال وسائل الإعلام المختلفة، وإصدار النشرات، وإقامة الندوات المتعلقة بالمرض، مبينا أنه بدأ بالتنسيق مع كل المحافظات لمحاولة الوصول لأسماء الأشخاص الذين يعانون من هذا المرض.

وهناك تدخلات تساعد على حل بعض عيوب هذا المرض، بحسب ما يقول اختصاصي الجلدية والتناسلية د. عصام المصري، الذي يؤكد على ضرورة ارتداء الملابس الكاسية والقاتمة لمعظم الجسم، وعدم التعرض للشمس، كما يفضل ارتداء القبعات الواقية للوجه، واستخدام الكريمات التي تساعد على حماية الجسم من حروق الشمس.

ويلفت المصري إلى ضرورة ارتداء النظارات الشمسية، ووضع الأنوار ذات الإضاءة الخافتة، وينصح أن تكون الأنوار خلف الشخص المصاب، وعدم الانتقال المفاجئ من الضوء الخفيف إلى الضوء القوي، واستخدام نظارات تساعد على تصليح عيوب النظر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الالبينو (حسن)

    الثلاثاء 27 آب / أغسطس 2013.
    ارجو من كل الناس مساعدتهم لانهم يستحقون الشفقه اللة يعينهم
  • »بس تصحيح صبغة الجسم تدعى ميلانين وليس ميلامين... (ana)

    الأحد 12 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    وشكرا
  • »بارك الله فيك اخ تيسير (ana)

    الأحد 12 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    بارك الله فيك اخي تيسير، والله يوفقك في مسيرتك ودعمك للاخوة والاطفال المرضى وياريت الاعلام بكافة وسائله يسلط الضوء على هذاالمرض لانه فعلا نحن بحاجة للمعرفة عنه اكثر اسبابه وطرق الوقاية والاهم معاناة المريض حتى يلاقي التعامل الافضل في مدرسته وعمله ومجتمعه....
  • »بس تصحيح صبغة الجسم تدعى ميلانين وليس ميلامين... (ana)

    الأحد 12 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    وشكرا
  • »بارك الله فيك اخ تيسير (ana)

    الأحد 12 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    بارك الله فيك اخي تيسير، والله يوفقك في مسيرتك ودعمك للاخوة والاطفال المرضى وياريت الاعلام بكافة وسائله يسلط الضوء على هذاالمرض لانه فعلا نحن بحاجة للمعرفة عنه اكثر اسبابه وطرق الوقاية والاهم معاناة المريض حتى يلاقي التعامل الافضل في مدرسته وعمله ومجتمعه....