تدخلات الأهل بين الزوجين: احتكاكات يومية ومشاكل قد تؤدي للطلاق

تم نشره في الجمعة 10 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 10:00 صباحاً
  • تدخلات الأهل بين الزوجين: احتكاكات يومية ومشاكل قد تؤدي للطلاق

 

وفاء أبوطه

عمّان- "لا أشعر بأني زوجة لها كيانها وحياتها المستقلة، فوالدة زوجي تتحكم في كل شاردة وواردة في حياتنا، حتى أنها تتدخل في ميزانية الأسرة".

بهذه الكلمات اختزلت أم مصعب (33 عاما) واقع الحياة الزوجية عندما تدخل فيها سلطة الأهل السلبية التي تؤدي إلى فشلها في غالبية الأحيان, بحسب اختصاصي علم الاجتماع سهيل أبو الشامات.

أبو الشامات يعتقد أن "نسبة لا بأس بها من الأزواج ينفصلون بسبب تدخل الأهل في مشكلات يتركز معظمها حول مسائل الإنجاب وتنظيم العلاقات ببقية أفراد الأسرة والتدخل في الشؤون المالية".

وتشير أم مصعب إلى المعاناة اليومية التي تعيش فيها "نحن نأكل ونشرب حسبما تريد حماتي، فهي تختار الأصناف التي نأكلها، والبرامج التلفزيونية التي نشاهدها".

لكن أكثر ما يثير غيظها هو تدخل حماتها وأخت زوجها في كل تفصيلة صغيرة في حياتها دون اعتراض زوجها الذي يتأثر كثيرا برأي أهله.

تقول "يتذبذب زوجي بين رأي هذا وذاك, ولا يقدر على تسيير حياته إلا باستشارة أهله حتى ولو كان في أتفه الأمور".

أبو الشامات يفسر تأثر الزوج بالأجواء المحيطة "بالمسألة التلقائية" باعتبار أن المجتمع متماسك ومترابط، يتأثر الأبناء فيه بآراء من هم أكبر منهم سنا من أقاربهم.

ونتيجة لذلك يحدث نوع من التدخل المباشر في شؤون الأسرة الداخلية, كما يقول, ما يؤدي لشعور الزوجين بعدم وجود حرية في الحركة والتصرف وهذا يجعلهما في حالة تأزم نفسي مستمر.

تؤكد أم مصعب ذلك. تقول "أشعر بأن تصرفاتنا مراقبة وهي غالبا لا تعجب أهل زوجي, وهذا يجعلنا متوترين طوال الوقت".

وتبدو حالة سهى وعمر المخطوبين منذ عامين, مختلفة كونهما يعانيان من تدخلات الأهل قبل الزواج, والتي أوشكت على فسخ الزيجة أكثر من مرة بعد إتمام كل التجهيزات.

في البداية اختلف أهل العروسين على المهر والشبكة, ثم على مكان إقامة حفل الخطوبة, ومكان شراء "بدلة العروس".

وبعد تجاوزهما لهذه الخلافات ظهرت أمور أخرى تثير الكثير من الحساسيات، منها "جهاز العروس", و"تجهيز المنزل", "وشهر العسل".

تقول سهى (25عاما), وهي موظفة في شركة خاصة, "تدخّل أهل خطيبي في اختيار أثاث المنزل ونوعيته وحاول أخوه فرض رأيه في توزيعه في أرجاء الغرف".

وتبدي سهى استياءها من عدم اتفاق والدتها مع حماتها حول مكان حفلة الزفاف ومصاريفها وديكورها ونوع الحلوى والعشاء الذي سيقدم، وتوزيع الطاولات وبطاقات الدعوة.

أما خطيبها عمر (28 عاما) فيشكو من تدخل حماته في اختيار أسماء المدعوين لحفل الزفاف.

"حاولنا اختصار الأسماء حتى نخفف من التكاليف إلا أن حماتي دعت كل صديقاتها وجاراتها وعددهم كبير", يقول عمر المحاسب في شركة صغيرة.

كل هذه الأمور وضعت سهى وعمر في مأزق لا يحسدان عليه، فكل واحد منهما يسعى لإرضاء أهله والابتعاد قدر الإمكان عن الحساسيات التي قد تولد خلافات لا يمحوها الزمن.

وتأخذ حكاية ريم (23 عاما) التي لم يمض على انفصالها عن زوجها سوى ثمانية شهور جانبا آخر يعكس نسبة المطلقات في العشرينيات بسبب تدخل الأهل.

تزوجت ريم بعد تخرجها من الجامعة من زميلها في نفس الكلية, لكنها لم تكن تعلم أن تدخلات أهله ستؤدي للطلاق بينهما.

تقول ريم "زوجي يسمع كلام أخيه الكبير في كل شيء وكان يحدثه عن خصوصياتنا لدرجة أنه كان يفشي أسرارنا الخاصة".

وتضيف "مع أن زواجنا لم يدم إلا أشهرا قليلة، لكنها كانت عذاباً لم أكن احتمله فقد كنت أرى زوجي كالدمية يلعب به أخوه كما يشاء ويرغب".

ويذهب أبو الشامات إلى أن تدخل الأهل في السنوات الأولى من الزواج يعد من الأسباب الرئيسية للطلاق إذ "تكون الزوجة في هذه الفترة تحت المجهر في كل تصرفاتها".

ويؤكد أن تدخلات الأهل في حياة الزوجين في أغلبها سلبية لأن كل طرف يرى الخلاف من منظوره الخاص.

وكل هذه الآراء تأتي من منظور عاطفي وخاص بصاحب الرأي أو الشكوى نفسه، كما يقول أبو الشامات, مبينا "أن هذه التدخلات توسع الهوة بين الزوجين".

ويؤكد أبو الشامات أن بيت الزوجية يظل مزدهرا وآمنا طالما ظل بعيدا عن أسباب الخلاف التي تنشأ خارج الأسرة.

وعلى خلاف ذلك لا يرى الاستشاري الأسري زياد البلاونة خطأ في تدخل الأهل ولكن بشروط معينة أهمها التعقل والحكمة.

يقول "ليس بالضرورة أن يكون التدخل من الأب أو الأم، بل من أحد أفراد العائلة المتميز بحكمته".

ويزيد "لا بد أن يعمد الزوجان الى وضع اصول ومعايير لتسيير حياتهما بشكل سليم, مع ضرورة السكن في بيت بعيد عن عائلة الزوج لأن القرب الجغرافي يشكل عاملا مهما في خلق مشكلات لا أساس لها".

والصواب، كما يرى البلاونة، أن يتفق الطرفان قبل الزواج على عقد مستقل عن وثيقة الزواج من أهم شروطه ألا تخرج مشكلاتهما إلى الأهل.

ويقدم البلاونة بعض المقترحات للزوجين التي يمكن أن تحد كثيراً من تدخلات الأهل، خاصة إذا كان مبالغا فيها أو كانت في وقت غير مناسب.

فمن الضروري، وفق البلاونة، أن يتفق الزوجان على تحديد الظروف التي يسمحان فيها بتدخل الأهل حتى يستطيعا الحد من تدخلهم.

ويبين البلاونة أهمية التأكيد على الأفكار الإيجابية عن الطرف الآخر، واتفاق الزوجين على أسلوب واحد في مواجهة تدخلات الأهل من الطرفين حتى يعطيا انطباعا بأنهما يستطيعان حل مشاكلهما بنفسيهما.

ومن المهم، بحسب البلاونة،أن يقوم كل طرف بالتصدي لأهله, فإذا حدثت مشكلة بين الزوجين وتدخل أهل الزوج، فإن الزوج هو الذي يتدخل لمنع أهله من التدخل، وإذا تدخل أهل الزوجة فإن الزوجة هي التي تتدخل لمنع أهلها من التدخل.

وإذا كان من الأفضل في بعض الأحيان تدخل الأهل فلابد وأن يكون تحت ظروف معينة يتفق عليها الزوجان، خاصة في حالة وجود مشكلة صعبة تتطلب طرفا آخر للمساعدة في حلها.

التعليق