الأطفال فرسان بهجة العيد

تم نشره في السبت 4 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 10:00 صباحاً
  • الأطفال فرسان بهجة العيد

 

عمان- شهدت عطلة عيد الفطر السعيد مظاهر فرح كان الأطفال فرسانها الألمع.

ورغم أن التشظي العربي بلغ منزلقا غير مسبوق, وألقت الأزمة المالية بظلالها على الناس والأحوال والأماكن, وتقلصت مساحة العيد في نفوس الناس, إلا أن بهجة اللهو البريء فوق أرجوحة الزمن القديم ظلت كما كانت في عمان التي في البال.

ننتظر (نحن أبناء حارة عمانية ضائعة في الوسط بين جبل الحسين ومخيمه), بفرح وزهو قدوم العيد, نصنع لحظتنا المتحررة من القيود جميعها، بالقليل من النقود، والبسيط من الملابس، ومراجيح خشبية متحفزة لأن تسقطنا عنها في كل لحظة وحين.

وكنّا (أشقياء ذلك الحي المختلط من شتى المنابت والأصول) نختلس نظرة جسورة، لما تتفتق عنه عبقرية الريح، بفساتين الصبايا (الصغيرات عمرا والناضجات جسدا) وتنانيرهن, أثناء غدوهن ورواحهن فوق مرجيحة عمر الحجاج، أو احمد الحارس، أو مرجيحة أكرم سليم الذي كان (ينصبها) عنوة وهو بالكاد خرج من السجن مستفيدا من عفو خص به الملك الراحل شعبه كهدية وبادرة يفرح لها الأهالي في العيد.

وقبل أيام (وتحديدا أول أيام عيد الفطر السعيد)، فاجأني مخيم الحسين وامتداده الفسيح باتجاه الجبل بما انتشر فيه من مراجيح وألعاب شعبية للصغار (دويخة, سيسو وألعاب اخرى)، وكأن 40 عاما لم تنسل بين أزرار قمصاني، وكأن الطفولة هي الطفولة ذاتها, بزهوها, وانعتاقها من حسابات الساسة وتقلبات الزمان.

ولاحظتُ، ولاحظ معنيون ومراقبون، الألعاب نفسها، منثورة في المنطقة الفاصلة بين مخيم الحسين وجبله، وبين جبل النزهة عند حدود شارع الأردن, وتنقل بين تلك الألعاب صغار من الجنسين، يعانقون جموح المراجيح, والرابط المطاطي نفسه حول تنانير الصبايا الصغيرات وفساتينهن ليمنع الريح من شقاوتها والعيون المتلصصة من هوايتها.

ويرى الأهالي في عودة الاهتمام بالألعاب الشعبية، مؤشرا جماليا وحيويا، يمكن أن تستعيد الحارة العمانية القديمة من خلالها وهجها الذي كان، وهو ما يحيله بعض الآباء والأمهات إلى ما غرزه مسلسل مثل "باب الحارة" والمسلسلات التراثية الأخرى، "أهل الراية" وغيره، من قيمة للحارة الشعبية وما تحفل به جنباتها من قيم تكافل وحرارة، وما تعكسه الصورة البصرية لتلك الأعمال من مفردات ديكور وملابس وتفاصيل تحتفي بالجو الشعبي القديم.

زيارة دار خالي وعمتي في العيد, اختزلت عمري كله، وأعادتني إلى الحارة العمانية نفسها، التي مارست فيها شقاوتي القصوى, وتركت البلالين المملوءة في المياه في شوارعها وعند زوايا بيوتها، تفعل الأعاجيب فوق أثواب صبايا الحي.

يهل العيد وفي البال دائما سؤال المتنبي الأزلي "عيد بأية حال عدت يا عيد بما مضى أم لأمر فيك تجديد".

التعليق