نصائح للرياضيين الصائمين بعد رمضان

تم نشره في الثلاثاء 30 أيلول / سبتمبر 2008. 10:00 صباحاً

صحة ورياضة

 

د. ماجد عسيلة

عمان - بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، شهر المغفرة والتوبة، يسر الدائرة الرياضية في "الغد" وللعام الرابع على التوالي أن تقدم لقرائها -كما عودتهم في كل عام- ما يفيدهم ويقدم لهم المشورة من موضوعات وقضايا تتعلق بالصحة والتغذية والعادات السلوكية السليمة أثناء ممارسة النشاط الرياضي، وذلك عبر حلقات متسلسلة في إطار علمي سهل غير معقد، نقدم خلالها إرشادات ونصائح وتوصيات للرياضيين وغير الرياضيين، في طرح نتمنى أن ينال رضاكم.

---------------------------

نودع شهر رمضان المبارك، وما رافقه من تغييرات جسمية وبدنية خلال فترات الصيام التي امتدت إلى شهر كامل، وبواقع 15 ساعة يومياً، حري بالمهتمين الاستفادة مما قدمناه من نصائح وإرشادات، سواء حول موضوعات الصحة أو التغذية أو الرياضة، وارتباط هذه المكونات الثلاثة خلال شهر الصوم.

إن ما رافق الصيام من تغييرات ايجابية، كانخفاض الوزن نتيجة الصيام، أو الحفاظ على استقرار نسبة السكر في الدم، أو ثبات معدلات ضغط الدم، أو غيرها الكثير من الفوائد التي يتركها الصيام؛ لا بد من الحفاظ عليها، وأن لا يكون الشهر الفضيل استراحة محارب بسيطة، سرعان ما نعود بعدها الى الإخلال بنظام الصيام المتوازن.

لذا لا بد من الإشارة إلى بعض النصائح التي يجب ان نأخذ بها بعد انقضاء الشهر، وتحديداً خلال الأيام الأولى من شهر شوال، والتي يكون فيها الجسم في حالة تحول من خلال ما يلي:

1. إن الالتزام بروح شهر رمضان بعد رمضان وتنظيم الوجبات الغذائية وعدم الإفراط في ملح الطعام والدهون والشحوم، يلعب دورا في تقليل نسبة الأملاح في البول، وما لأثرها على نسيج الكلى، كما يخفف من ضغط الدم المرتفع، وبذلك نحمي نسيج الكلى من الأثر السيئ لضغط الدم المرتفع.

2. إن تجنب الإفراط في الطعام من دسم وملح بعد شهر رمضان، يحول دون حدوث إكزيما الجلد والتهابات الجلد الحادة وانتشار حب الشباب بالجسم، ونجد أن في شهر رمضان تتحسن إصابات الجلد هذه، فالالتزام بروح شهر رمضان طيلة السنة يقلل من نسبة الإصابة بالأمراض الجلدية.

3. إن تجنب الإكثار في الطعام والإفراط فيه، يحول دون حدوث مرض السكري؛ الذي ينجم من الإفراط من إلحاق الإجهاد بخلايا البنكرياس التي تفرز هرمون الأنسولين.

4. الإفراط في الطعام يسرع المضي نحو الشيخوخة؛ فهو يحدث إجهادا في غدد الجسم الصماء؛ حيث تتأثر وظيفتها، وتحدث بالجسم تغييرات كيمائية تسرع بالجسم إلى الشيخوخة.

5. تفادي الإفراط في تناول حلويات العيد؛ فهي عبء على الجهاز الهضمي، ويتحول القدر الزائد منها إلى دهون تختزن بالجسم، ويصبح ذلك خطرا على الصحة؛ لما ينجم عنها من اضطراب في سكر الدم، وتصلب الشرايين، وارتفاع ضغط الدم، وإلقاء العبء على القلب والكبد.

نهاية شهر العسل

يعتبر الكبد من أكثر أعضاء الجسم التي يسعدها شهر الصوم، فهو يبقى طوال العام قابضاً على مستوى السكر، حريصاً على تخليص الجسم من المواد الضارة، والعديد من المواد الأخرى، والتي لا بد من موازنة مستوياتها بدقة، وقبضة الكبد على كل هذه الأمور، لا بد أن تكون شديدة طوال الوقت، ومصدر الضغط الأساسي عليها هو نمط تناول الطعام كماً ونوعاً وتنظيماً.

هذه الأمور تسري عشوائياً لدى الغالبية العظمى من الناس طوال العام، ومن ثم فإن الصيام بما يفرضه من تقليل في كميات الطعام خلال فترة طويلة من اليوم، وتنظيم في مواعيد تناول الوجبات، يعد فرصة جيدة لتخفيف الضغط على الكبد كي يستريح قليلاً، ويستعيد جانباً من حيويته ونشاطه، ومن ثم تقل كمية الغذاء المتدفقة إليه، وتقل الأوامر التي تصله، بإفراز العصارة الصفراوية لإذابة الدهون، وعمليات التمثيل الغذائي الأخرى، فيتفرغ لتنقية الدم، وتتجه معدلات الدهون والسكر والمعادن والأملاح في الدم نحو الأفضل.

هذه القواعد التي يتحدث عنها الأطباء بالنسبة لعلاقة الكبد بالصيام، لا يصح كسرها وفقدان أثرها بالإسراف في تناول الطعام خلال الصيام، أو الإقلال منه بشدة في السحور بدعوى إراحة الكبد؛ فالإفراط فيه سيحمل الكبد فوق طاقته كما يحدث في غير أوقات الصيام، ويجعله مضطراً لبذل مزيد من الجهد في الاحتفاظ بالسكر الزائد وإفراز العصارة الصفراوية الهاضمة للدهون، فهذه العصارة -على سبيل المثال- تفرز نقطة نقطة وتتجمع في الحويصلة الصفراوية على مدى ساعات، فإذا تناول الشخص كمية كبيرة من اللحوم، فإن القدر الجاهز منها لن يكفي لإذابة الكم الكبير الذي دخل الجسم من الدهون، وكذلك العصارات الأخرى لن تكفي لإذابة البروتينات، فيظل جزء من هذه الأطعمة بغير هضم كامل، حتى تفرز المرارة كمية أخرى من العصارة الصفراوية، فيحدث عسر الهضم وما يتبعه من مشكلات.

كثير وقليل

في المقابل يمكن أن تصادف في رمضان شخصاً لا يتناول سوى صحن لبن في السحور، لكنه يشكو من الصداع، وهذا الأمر طبيعي لأن هذا الشخص اعتاد التقليل من كمية الطعام التي يتناولها على الافطار أو السحور أكثر من اللازم، فلم يجد الكبد مصدراً يصنع منه السكر اللازم لتغذية المخ، ولتجنب الحالتين؛ عسر الهضم والصداع وزغللة البصر، تجب المحافظة على قدر من الاعتدال في تناول الطعام مع العمل على استغلال رمضان كفرصة لإراحة الكبد.

ولعل هذا القرب والتلاقي بين مدى القوة التي يتمتع بها الكبد وبين الصيام، جعل مرضى الكبد من أكثر الفئات حساسية للصيام سلباً وإيجاباً، وكقاعدة يرى الأطباء أنه لا توجد وصفة واحدة يمكن أن يسير عليها مريض الكبد طوال شهر رمضان، فهو يكون كل ساعة بحال ولذلك عليه المداومة على استشارة طبيبه كل بضعة أيام في مسألة الصيام، لأنه إذا سمحت حالته بالصيام خلال الأسبوع الأول، فربما لا تسمح في الأسبوع الثاني والعكس، وقد تتبدل الحالة من الترخيص بالصيام إلى عدمه بسبب تناول دواء معين أو الامتناع عن تناوله، بغض النظر إذا كانت له علاقة بأمراض الكبد أم لا، وقد تؤدي نوبة انفلونزا إلى إحداث خلل في كبد المريض تستلزم أن يفطر.

نصائح وإرشادات

كما نقدم أيضا في حلقتنا الأخيرة نصائح عامة لبعض العادات الصحية في مجال الغذاء الصحي السليم، وهي مفيدة في رمضان وغيره:

1- الاعتدال في الطعام والشراب بحيث لا يكون هناك نقص غذائي يؤدي إلى الضعف، ولا يكون هناك إسراف وإفراط يؤدي إلى تخمة وبدانة وسمنة، فالصيام والحمية، وتخير أصناف الطعام هي أسس العلاج الحديث للبدانة وأمراضها.

2- عدم الإفراط في تناول الخبز، والاعتدال في كميته، لأنه يحتوي على كميات كبيرة من حامض الفيتيك ذي القدرة الكبيرة على الاتحاد مع أملاح الكالسيوم والمغنسيوم في الأمعاء فيؤدي ذلك إلى نقص الكالسيوم.

3- زيادة شرب الشاي تؤدي إلى حصول الجسم على كميات كبيرة من حمض التنيك الذي يرتبط مع الحديد ومع فيتامين (B 12) مما يؤدي إلى نقصهما وبالتالي إلى أنيميا.

4- زيادة تناول زيت البرافين أو تناوله لفترات طويلة للتخلص من الإمساك يؤدي إلى ذوبان بعض الفيتامينات الموجودة في الطعام، وفقدانها مع البراز مثل فيتامين: أ، د، ك، هـ مما يتسبب في نقص هذه الفيتامينات وظهور أعراض نقصها.

5- كثرة تناول المضادات الحيوية من دون استشارة الطبيب تؤدي إلى نقص بعض أنواع الفيتامينات التي تصنع في الجسم بواسطة البكتيريا الموجودة في الأمعاء الغليظة مثل فيتامين حمض الفوليك وفيتامين (B 12) وفيتامين K مما يعرض الجسم لظهور أعراض نقص هذه الفيتامينات.

6- السرعة في تناول الطعام، وعدم التمهل لمضغه مضغاً جيداً وببطء تسبب عسر الهضم، وعدم امتصاص الطعام بصورة كاملة.

7- اعتاد معظم الناس على تناول الخبز الأبيض (الافرنجي)، وكثيراً ما يفضلونه على الخبز الأسمر الذي يحتوي على النخالة، رغم أن الخبز الأسمر ذو قيمة غذائية أكبر من الخبز الأبيض.

8- يجب عدم الإكثار والإسراف في تناول السكر الأبيض المكرر، وكذلك الحلوى والفطائر والمشروبات الغازية والشوكولاته فهذه تسبب البدانة، علاوة على تسببها في مشاكل سوء تغذية.

9- كثير من الناس لا يتناولون وجبة الإفطار الصباحية، ثم يذهبون إلى العمل وهذا يؤدي إلى صداع وهزال واضطرابات معوية.

10- يعتقد البعض أن غلي الحليب حتى قرب غليانه كافٍ لقتل الميكروبات، ولكن هذا خطأ، بل يجب تقليب الحليب جيداً بعد تكوين طبقة القشدة حتى نضمن تجانس درجة حرارته ووصوله إلى درجة الغليان حماية للصحة العامة.

11- إن الإفراط في تناول الشاي والقهوة ومشروبات الكولا والتدخين والإرهاق الجسماني وقلة النوم، يعتبر من الأسباب الهامة لسرعة ضربات القلب، وما يترتب عليها من اضطرابات نفسية وعصبية قد تتطور إلى أمراض عضوية.

12- هناك عادة سيئة لبعض الناس وهي تناول الوجبات في أي وقت، وهذا خطأ يؤدي إلى أضرار جسيمة بأجهزة الجسم.

التعليق