فرقة أنانا تختتم عرضها الراقص "صقر قريش" بحضور 60 ألف شخص

تم نشره في الثلاثاء 30 أيلول / سبتمبر 2008. 09:00 صباحاً

 دمشق - أكد مدير فرقة انانا السورية جهاد مفلح ان الاقبال الذي لقيه عمله "صقر قريش"، الذي قدم ستين عرضا على مدى ثلاثة اشهر في مسرح معرض دمشق الدولي القديم نجم عن تطويره تقنيات الرقص وحرصه على التوجه الى كافة شرائح الجمهور.

وقد اختتمت انانا عرضها هذا، الذي يروي سيرة عبد الرحمن الداخل بعد ان قدمته ستين مرة على مدى ثلاثة اشهر حضرها ما يقارب 60 ألف شخص.

وقال جهاد مفلح مدير فرقة انانا إن هذا "الاقبال" ناجم عن تطويره المستمر لتقينات الراقصين وإدخال تقنيات رقص جديدة في عروض الفرقة وحرصها على "التوجه الى كافة شرائح الجمهور".

وجهاد مفلح الراقص السابق في فرقة "كركلا" اللبنانية ومؤسس انانا في العام 1990، يستمر في عرض "صقر قريش"، الذي يخرجه ايضا، في تطوير واستخدام تقنيات جديدة لراقصيه.

ويستخدم المخرج هيكلا معدنيا مزودا بروافع، ليسمح لبعض راقصيه بتأدية مشاهد "طائرة" على ارتفاع عشرين مترا. ويدخل ايضا لوحات تقدمها مجموعة راقصين على قوائم خشبية طويلة.

وديكورات العمل الضخمة، المستوحاة من الفن المعماري الاموي في الاندلس والشام، تصل الى ارتفاع 16 مترا. ويقدم العمل لوحات مؤسسة على رقص "الباليه" وأخرى تستعين بمدرسة "الرقص المعاصر" فيما يقدم بعض راقصيه لوحات تعتمد على فن "الجمباز".

ويقول مفلح ان استخدام التقنيات الجديدة "هو من ضمن محاولاتنا المستمرة للاقتراب من الناس، وكي ندخل الى اماكن جديدة في الرقص ولا نبقى متقوقعين على ما فعلناه"، مشيرا الى ان تقنية الرقص "الطائر" مستقدمة على يد مهندسين وخبراء صينيين اقاموا ثلاثة شهور في دمشق لتدريب الراقصين عليها.

ويقدم العرض ما يشبه "السيرة الذاتية" للقائد العربي عبد الرحمن بن معاوية بن هشام الملقب بـ"الداخل". يبدأ مع طفولته وهو يمشي بين حمام الجامع الاموي، ويسرد في مشاهد متتابعة الحكاية التاريخية لتراجع الحكم الاموي وضعف آخر خلفائه، وصولا الى استيلاء العباسيين على الخلافة.

ويتتبع العرض في مشاهد راقصة وأغانٍ خاصة هروب عبد الرحمن الداخل، وملاحقة جيش العباسيين له من الشام الى مصر ومنها الى المغرب قبل ان يدخل الاندلس (ومن هنا لقبه) ويوحد الحكم فيها تحت امرته. وينتهي العرض بالوصف الشهير الذي اطلقه الخليفة العباسي ابو جعفر المنصور على موحد الاندلس بالقول انه "صقر قريش".

وخلال تصوير ملاحقة العباسيين لعبد الرحمن الداخل، عند وصوله نهر الفرات، تندفع قماشة مطاطية زرقاء ضخمة من اعلى طبقات الديكور الى اسفلها مجسدة نهر الفرات، وعندما تصل خشبة المسرح لتغمر القائد الهارب (يلعب دوره الراقص معتصم عمايري) يرتفع في الهواء عاليا و"يطير" بعيدا مسحوبا على شبكة توصيلات معدنية، وسط دهشة مطارديه. مثل هذا الاستخدام لتقنية "الطيران" الراقص يجده المخرج "استخداما وظيفيا ودراميا".

وفي استعراضه لتلك الملاحقات يسخدم العرض جمالا على المسرح، وحصانا، ومجسما لقارب القائد التاريخي في ابحاره الى الاندلس.

ويشير مخرج العرض الى ان قصة "صقر قريش" يفترض ان تقدم كعمل راقص موسيقي من دون حوارات أو غناء، لكنه يتساءل "كيف نقدم تراثنا من دون الشعر، وتراثنا كله شعر"، ويضيف موضحا "نحن في فرقة انانا نتجه الى عروض بصرية وسمعية لنقترب اكثر من الناس، وإذا قدمنا صقر قريش كعرض راقص صرف يمكن ان يحضرنا المثقفون، فيما هدفنا ان تحضرنا جميع شرائح المجتمع".

وفرقة انانا يبلغ تعداد راقصيها الآن حوالي مائة راقص وراقصة، ينتمون الى ثلاثة اجيال. وقد قدمت عروضا عديدة منها "جوليا دومنا" و"ابناء الشمس" و"زنوبيا ملكة الشرق"، ويستعان بها لافتتاح مهرجانات وأسابيع ثقافية عربية، وسافرت مرات عديدة ضمن وفود رسمية منها الوفد الرئاسي الى الصين منذ سنوات.

وإذ لا ينكر مدير ومؤسس الفرقة "الدعم الكبير" الذي تلقاه "انانا" من السلطات، فهو يقول ان "هذا الدعم حصلنا عليه لأننا تعبنا على انفسنا، وعندما قدمنا اول عرض لنا (هواجس الشام في العام 1999) كنا 18 راقصا مفلسين تماما".

ومن جهة أخرى، فإن مفلح يرى أن "اي مشروع فني ليست له جدوى اقتصادية هو مشروع فاشل"، لكنه يفرق بين ذلك والعمل الفني التجاري، مؤكدا أن الفرقة "لم تقدمه (العمل التجاري) ايام كانت بأمس الحاجة إلى التمويل، ولن تقدمه بعض ان صار وضعها جيدا".

ويرد مفلح على من يقول مفندا الدعم الرسمي للفرقة، بأنها صارت "فرقة السلطة"، والممثل والسفير الوحيد للثقافة السورية، بأنه على "استعداد دائم لطرق الابواب كي أحصل على الدعم لمشاريع الفرقة، وهذا حقي على الدولة التي انا اعمل فيها ولها"، مشيرا الى ان "الدعم يحصل عليه كل من لديه مشروع حقيقي ومؤسس بشكل جيد".

ومن الخطوات اللافتة التي تظهر مدى "الراحة" المادية التي تعيشها الفرقة حصولها على عقد لاستثمار مسرح مدينة المعارض القديم لمدة 15 عاما، حيث سيكون مقرا ومسرحا للفرقة بعد تحسينه، ومن ثم تحويله الى تجمع ثقافي خاص يضم ايضا معرضا للفنون ومدرسة باليه.

التعليق