الفراغ يعطل قدرات الشباب ويصرفها نحو نشاطات أقل فائدة

تم نشره في الثلاثاء 30 أيلول / سبتمبر 2008. 10:00 صباحاً
  • الفراغ يعطل قدرات الشباب ويصرفها نحو نشاطات أقل فائدة

لبنى الرواشدة

عمان- يترك الفراغ آثارا نفسية على الأطفال والمراهقين، ما يحيله أخصائيون اجتماعيون إلى نقص المؤسسات التي ترعى الشباب، وغياب البرامج المتنوعة، المتضمنة نشاطات ترفيهية وثقافية.

وتنبه الأربعينية أم محمد إلى خطورة الفراغ وما يشكله من خطورة على جيل الشباب وبخاصة المراهقين، مشيرة إلى تفاقمها بسبب غياب المؤسسات والمراكز التي من شأنها استيعاب طاقات الشباب خارج أوقات الدراسة.

وتركز في حديثها على المناطق الشعبية، التي تفتقر إلى مثل هذه المؤسسات والمراكز وفقر أهالي هذه المناطق، الأمر الذي يتعذر معه حتى وصول الشباب إلى هذه المرافق نتيجة عدم امتلاكهم النقود.

ومن المشاهدات التي تظهر حجم الفراغ، الذي يعاني منه الأطفال والشباب في مرحلة الطفولة والمراهقة، إقبال هذه الفئة على التواجد بشكل مستمر في الشوارع، والتعرض لخطر السيارات إلى جانب إزعاجهم للسكان باللعب في المفرقعات وغيرها من الألعاب المؤذية.

وتظهر مسؤولية الدولة في إيجاد مرافق وأندية ومراكز لهؤلاء الشباب إلى جانب برامج التوعية، التي لا بد من توجيهها إلى الأهالي في سبيل زيادة الوعي بأهمية توجيه أبنائهم بطريقة يستفيدون من وقتهم واستغلال هذا الوقت بشكل سليم.

استشاري الطب النفسي الدكتور جمال الخطيب يؤكد أن الفراغ يترك آثارا نفسية سيئة على الأطفال والمراهقين، لرأيه أن الأصل في هذه المرحلة أن يكون الشاب في قمة نشاطه وروحه الاستيعابية التي تحفزه على التعلم والاستكشاف.

ويرى الخطيب أن الفراغ يقع نتيجة النقص في المؤسسات التي ترعى الشباب أو عدم وجود برامج توجيهية من الأهل لأبنائهم وحثهم على ممارسة الهوايات المفيدة وتعلم مهارات جديدة والانخراط بالبرامج المتاحة.

ويؤكد أن وجود البرامج المتنوعة والمتضمنة نشاطات ترفيهية وثقافية من شأنها أن تستوعب وقت الشباب في مجالات مفيدة تضيف إلى شخصيتهم الوعي والعمق المطلوبين.

ويضيف "استكشاف جغرافيا الوطن من خلال الرحلات هو من ضمن النشاطات الكثيرة التي لا يلتفت إليها الشباب كثيرا وهي مفيدة كثيرا".

وتتفاقم هذه المشكلة في أوقات الإجازات والعطل، إذ يواجه الشباب ساعات طويلة من الفراغ يقضون معظمها أمام شاشات التلفزيون والكمبيوتر أو النوم لساعات طويلة.

ويعود الخطيب لتأكيد أهمية هذه المرحلة العمرية وضرورة استغلالها بكل ما من شأنه تطوير قدرات الشباب وتزويدهم بالمهارات الضرورية "الحياة تتجه اليوم إلى التعقيد وأصبحت تحتاج إلى تعلم مهارات لا بد منها لأنها تصنع النجاح فيما بعد مثل تعلم اللغات والكمبيوتر".

ويبين أن هذه المسؤولية تقع على عاتق الأهالي والدولة كذلك من خلال الوصول إلى هؤلاء الشباب أينما وجدوا وخاصة في المناطق الأقل حظا وتوفير المؤسسات والمرافق الثقافية والترفيهية.

من جابنها، تبين التربوية نهى شهاب أن الإدمان على مشاهدة التلفزيون والجلوس أمام الكمبيوتر بشكل مبالغ فيه والنوم لساعات طويلة هو شكل من أشكال الفراغ الذي يعاني منه عدد كبير من الشباب وبخاصة في سن المراهقة.

وتلفت إلى بعض الفتيات اللواتي يتسربن من المدرسة في عمر مبكر ويبقين في المنزل وتكون النتيجة الوقوع في فخ الفراغ بعد أن تتركز نشاطاتهن في خدمة المنزل أو النوم لوقت طويل أو مشاهدة التلفزيون دون وجود برامج هادفة ومفيدة تزودهن بالمعارف والمهارات الحياتية.

وتحذر من مغبة الاستسلام للفراغ سواء للشباب أو الفتيات، مشددة على دور الأهل من خلال دعوتها لهم بتوجيه طاقات أبنائهم إلى نشاطات مفيدة كإلحاقهم في مراكز رياضية وثقافية وحثهم على زيارات المكتبات والحدائق العامة وعدم إفساح المجال لهم للجلوس أمام شاشة التلفزيون لوقت طويل أو النوم لساعات طويلة.

وعلى صعيد آخر، تؤكد منال يوسف وتعمل في برمجة الحاسوب أن الكبار كذلك يعانون أحيانا من الفراغ وبخاصة ربات البيوت اللواتي لديهن متسع كبير من الوقت بخاصة عندما يكبر الأبناء.

وتؤكد أن العديد من هؤلاء النسوة يقضين معظم أوقاتهن في مشاهدة التلفزيون والزيارات أو النوم، داعية إلى وجود مراكز مختصة تقوم بتعليم بعض المهارات كالخياطة والطبخ والتطريز "حتى وإن وصلت السيدة إلى عمر الخمسين تستطيع أن تتعلم ما هو جديد ومفيد بدل الاستسلام للفراغ والكسل".

وفي رأي عكس وجهة نظر مختلفة، تشير المهندسة نانسي ابو حيانة مديرة حدائق الملكة رانيا العبدالله إلى ان هناك الكثير من الجهات الرسمية التي تسعى لإنشاء مرافق وبنى تحتية لخدمة هذه الشريحة، مع تأكيدها انها ليست كافية وتحتاج الى زيادة في عددها وتنويع في برامجها.

وتبين أن الفراغ موجود عند الأطفال واليافعين بصورة لا بد من التنبه لها وبخاصة من قبل الأهل "يجب أن يهتم الأهل بمعرفة المرافق القريبة من أماكن سكنهم بالإضافة إلى ضرورة معرفة الأنشطة والبرامج التي تطلقها الجهات المعنية مثل المجلس الأعلى للشباب ووزارة الثقافة وأمانة عمان".

كما تقترح تعديل نظام الأبنية داخل البلديات بحيث يفرض على كل مالك وجود مساحة تسمح بلعب الأطفال الجماعي بدل اللعب في الكراج أو الشارع.

وفيما يخص البحث عن المرافق والبرامج المناسبة للأطفال، تقول أبو حيانة إن هذا الامر يتوقف على حجم الوعي لدى الأهل وكذلك رسائل الترويج لهذه المرافق والنشاطات من الجهات نفسها.

وتشير إلى ضرورة الاهتمام بالمناطق الأقل حظا، لافتة إلى قلة عدد المرافق بالمقارنة مع الكثافة السكانية التي تشهدها هذه المناطق إلى جانب العشوائية في التخطيط "التفكير بإنشاء حديقة يأتي بعد أن يكون الحي امتلأ بالبيوت".

وتقول إن العمل جارٍ حاليا على إنشاء حديقتين على مستوى حدائق الحسين في مناطق عمان الشرقية.

التعليق