نقيب التشكيليين اليمنيين: الإبداع الحقيقي يقوم على حرية الابتكار والتعبير

تم نشره في الخميس 25 أيلول / سبتمبر 2008. 09:00 صباحاً
  • نقيب التشكيليين اليمنيين: الإبداع الحقيقي يقوم على حرية الابتكار والتعبير

غسان مفاضلة

عمان- قال نقيب الفنانين التشكيليين حكيم عاقل إن مرجع التعقيدات والملابسات التي ترافق دراسة الفن الحديث والمعاصر في اليمن والوطن العربي بعامة، يعود إلى المنبت الأوروبي الذي استوحت منه اللوحة المعاصرة في العالم العربي شكلها وتوجهها.

وتناول عاقل في الندوة التي نظمتها رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين مساء أول من أمس في مقرها بجبل اللويبدة، بدايات الحركة التشكيلية اليمنية ومراحل تطورها منذ خمسينيات القرن الفائت مع الرواد الهواة وحتى الآن.

وأكد العاقل، الذي قدمه في الندوة وعرف بتجرته التشكيلية الفنان محمد العامري، أن الفنون التشكيلية العربية بشكل عام مستوحاة من اتجاهات وأساليب وجدت في بلدان سبقتها في هذه المجالات، وهو الأمر الذي يثير معه السؤال حول كيفية سلوك الفنان التشكيلي اليمني والعربي عند قيامه بعملية الإبداع؟.

وتابع بأن أسبقية اللوحة التشكيلية الأوروبية في فلسفتها ومنطلقها على اللوحة العربية، أوقعت العديد من التشكيليين العرب في مطب التقليد والاجترار للوحة الغربية.

واعتبر أن التقليد ليس حلاً، لأنه ليس سلوكاً إبداعياً صميماً، فالسلوك الإبداعي الحقيقي يعتمد على حرية الابتكار والتعبير، وعكس ذلك، يتنازل الفنان عبر التقليد عن حرية الفعل والإرادة والضمير.

وتطرق العاقل، الذي يعمل مستشاراً لوزير الثقافة اليمني، إلى الخصائص الجمالية التي تتميز بها الحضارة اليمنية الضاربة في القدم.

ولفت إلى أن فن العمارة ما يزال قائماً إلى الآن بخصوصيته وفرادته التي تأخذ طابع الصرامة في حضرموت، والسهل الممتنع في صنعاء.

وزاد أن هذا الطابع انعكس بشكل مباشر على حياة الناس وسلوكياتهم ابتداءً من العمارة إلى الملابس والأواني والحلي، حيث الوحدة تتكامل دون انفصام، وهذا التكامل تحكمه سلسلة من الثقافة الاجتماعية التي فرضتها الحاجة والضرورة لتولد الانسجام في الحياة والترابط المتسق في واحدة من أكثر الحضارات قدماً في العالم.

ولفت العاقل الحاصل على درجة الماجستير تخصص "جداريات" من أكاديمية في موسكو، إلى ارتباط صعوبات رصد الحركة التشكيلية اليمنية، بالحالة السياسية التي رافقت نشوء الفن في الجنوب والشمال، مشيراً إلى أن الجنوب كان واقعاً تحت الاستعمار البريطاني، بينما الشمال تحت الحكم الإمامي المحرم لكل أشكال الفنون، ولم ترد أية معلومات عن وجود أي فنان تشكيلي -بالمعنى الحديث- قبل ثورة أيلول (سبتمبر) 1962م.

وقال العاقل، الذي يشغل رئيس تحرير صحيفة تشكيل اليمنية، إن الفن في الجنوب اليمني بدأ يأخذ شكلا مؤسسيا بعد الاستقلال، حيث تم تأسيس اتحاد الفنانين التشكيليين في العام 1972، لتنشئ وزارة الثقافة بعد ذلك صالة أقيم عليها أول معرض للاتحاد في التاريخ نفسه.

وأشار إلى أنه مع قدوم الفنان المصري عبد العزيز درويش، الذي تتلمذت على يديه مجموعة كبيرة من الفنانين التشكيليين، وتعلموا منه أسرار التصوير وتقنيات الفن، حيث واصلت مجموعة كبيرة من الفنانين الدراسة عبر المنح التي وفرتها الدولة، ومعظمها كان إلى الاتحاد السوفييتي سابقاً.

وبين العاقل، الذي يدّرس مادة الرسم الحر والتشكيل في جامعة الملكة أروى وجامعة صنعاء، بروز عدد من الفنانين رافعين شعار "الفن الملتزم"، حيث بدأت تظهر تجارب تشكيلية حققت حضوراً على المستويين الداخلي والخارجي.

وبرز الفنان علي غداف بأسلوبه الحديث مستخدماً "الموتيف" الحضاري والشعبي، وكان إلى جانبه الفنان خالد صوري والحداد، وكثير من الفنانين الشباب الذين درسوا الفن، وما يزالون إلى الآن متواجدين في المشهد التشكيلي اليمني، الذي طرأت عليه تغيرات نوعية منذ بداية العام 1990م.

وتناول العاقل مجموعة من التجارب اليمنية التي شكلت حضوراً وتميزاً منذ ثمانينيات القرن الفائت حتى الآن.

التعليق