"المولات" الحديثة تبدد سحر الأسواق و"البازارات" القديمة في تركيا

تم نشره في الأحد 14 أيلول / سبتمبر 2008. 10:00 صباحاً

 

إسطنبول- تحسنت الأوضاع الاقتصادية كثيراً خلال الأعوام الأخيرة في تركيا، فزاد الإنفاق الاستهلاكي وتراجعت نسب التضخم وارتفع الدخل الفردي، الأمر الذي رفع نمو البيع بالتجزئة بمعدل 12 في المائة العام المنصرم.

وفي الواقع، فإن سكان اسطنبول مثلاً يعشقون التسوق، ويدل على ذلك وجود "السوق الكبير" أو "غراند بازار"، الذي يعود إلى القرن الخامس عشر، والذي يرى البعض أنه أقدم مجمع تجاري في العالم.

ويضم السوق عشرات المحال، التي تبيع التحف والمنتجات التقليدية والثياب وكافة أنواع المستلزمات، وتجذب يومياً ما يزيد على نصف مليون زائر.

وتشجع الأتراك على التسوق زيادة حصة الفرد من الناتج القومي، إذ ارتفعت سبعة في المائة عام 2005 وستة في المائة عام 2006، وتتوقع الحكومة أن يتضاعف هذا الرقم خلال خمسة أعوام، الأمر الذي يعني أن قوى شرائية جديدة ستنضم إلى السوق قريباً.

ولكن البلاد تشهد حالياً ظاهرة جديدة، تتمثل في انتشار مجمعات التسوق "المولات" على النمط الأميركي في كل مكان، وتقدم تلك المجمعات نفسها على أنها "أسواق القرن الحادي والعشرين".

ويقول مراد بينارك، أحد أبرز مطوري هذا النمط من المجمعات، إن وجود العلامات التجارية المميزة فيها، إلى جانب المقاهي وقاعات السينما وأماكن الراحة والاستجمام يؤكد أن الأتراك يرغبون في إنفاق أموالهم "ضمن معايير الفخامة".

ويضيف بينارك: "نحن نحب المجمعات ونحب الفخامة والرفاهية أيضاً، ويجب أن تكون مبنية ليس فقط على التسوق، بل على البعد العائلي والحصول على تجارب مرحة ضمن بيئة نظيفة".

ويوجد أكثر من 30 مجمعاً تجارياً كبيراً في اسطنبول حالياً، إلى جانب أكثر من 100 على امتداد البلاد، وهناك خطط لإنشاء عشرات المجمعات الجديدة.

ولكن، وفي الوقت الذي يسيل فيه لعاب المستثمرين لهذه الفرص المجزية، فهناك من يشكو تعثر نشاطاته بسببها، فاتحاد ملاك المحلات الصغيرة قدّر قبل فترة أن كل مجمّع تجاري ينشأ يؤدي إلى إقفال 50 محلاً تمتلكه العائلات التقليدية في المنطقة التي يتواجد فيها.

ويشير مصطفى أكياظ، رئيس الاتحاد، إلى اضمحلال نسيج العلاقات الاجتماعية التي كانت تدور حول المحال الصغيرة بالقول: "هناك علاقة تنشأ بفعل الجوار بين السكان والقصابين أو بائعي الخضار وما شابه، ويمكن للسكان شراء ما يريدون، حتى وإن لم يكن المال بحوزتهم، إذ يمكن لهم الدفع في وقت لاحق".

لكن بينارك يرفض تحميل المجمعات مسؤولية تضرر نسيج المجتمع، بل يعتبر أن رغبة الناس بارتياد تلك المرافق عوض المحال التقليدية "يعكس تطور السكان والبلاد".

وعلى أي حال، فإن الجميع متفق على أنه، وبصرف النظر عن النتائج، فإن المجمعات التجارية ستتابع الانتشار مثل الفطر في تركيا، بينما ستنحسر المحال التقليدية في الأزقة الضيقة للمدن القديمة.

التعليق