الآلام والغئيان والنزيف الدموي من أعراض قرحة المعدة

تم نشره في السبت 6 أيلول / سبتمبر 2008. 09:00 صباحاً
  • الآلام والغئيان والنزيف الدموي من أعراض قرحة المعدة

عمّان-الغد- بعد تناوله وجبة دسمة من مسخن (أم محمد) الشهي الذي لا يستطيع مقاومته شعر (أبو محمد) بألم شديد في معدته...، إنه ألم القرحة الذي ينغص عليه منذ ما يزيد على خمس سنوات، اعتدل أبو محمد في جلسته وهو يضع يده على معدته ضاغطا عليها وقال لأم محمد: (إنه ألم القرحة يعاودني من جديد أرجوك أسرعي أحضري لي المالوكس) وهو أحد الأدوية المضادة للحموضة المعروفة.

وعلى الفور قامت أم محمد وأحضرت المالوكس الذي تناوله أبو محمد على الفور إلا أن الألم بعدما اختفى وهلة ما لبث أن عاوده من جديد، وهنا تناول أبو محمد المالوكس من جديد وأعاد الكرة عدة مرات، لاحظت أم محمد أن المالوكس لم يعد يجدي نفعا في علاج الألم الذي يشعر به أبو محمد فقالت: (يا رجل إن المالوكس لم يعد يجدي نفعا، أرى أن تزور طبيب المعدة في أسرع وقت ممكن!) رد عليها أبو محمد فقال: (معك الحق، غدا ومنذ الصباح الباكر نعقد العزم إلى عيادة الطبيب المختص).

وفي العيادة وبعد الفحص والسؤال والقيام بالتحاليل اللازمة تأكد الطبيب من أن أبا محمد يعاني من القرحة منذ خمس سنوات، وهنا سأله عمن وصف له المالوكس؟ فأجاب أبو محمد أن والده كان يعاني من القرحة وكان يتناول المالوكس لتخفيف آلام القرحة، وأنه عندما أصابته آلام القرحة التي كانت تشابه الآلام التي عانى منها والده أخذ يتناول المالوكس دون استشارة أحد! الطبيب لم يستغرب الأمر؛ فالكثيرون ممن يعانون من آلام القرحة يقعون في الخطأ الذي وقع فيه أبو محمد، وهنا وحتى يوضح الطبيب لأبي محمد الخطأ الذي وقع فيه قال له:

"احتار الأطباء في مسببات القرحة في العقود الماضيّة، إلاّ أنّهم في العقد الأخير اكتشفوا أنّ نوعاً معيناً من البكتيريا تسمّى الهيليكوباكتر، تعمل على إضعاف الغشاء المخاطي للمعدة والأمعاء الدقيقة وبالتالي حصول القرحة عند المريض، وقد أدّى هذا الاكتشاف إلى نقلة نوعيّة في أساليب علاج القرحة المعديّة والمعويّة"، استغرب أبو محمد ما قاله الطبيب.. "سبحان الخالق، معقول يا دكتور!" فقال له الطبيب: "نعم، هذا صحيح يا أبا محمد"، واستطرد قائلا: "المالوكس عبارة عن مضاد للحموضة لا يفيد سوى في علاج الأعراض الظاهرية للقرحة بشكل مؤقت، وهو لا يجدي نفعا في القضاء على مسببات المرض، والعلاج الفعال للمرض يكمن في نظام معين من المضادات الحيوية يصفها الطبيب للمريض".

بعد خروج أبو محمد من عند الطبيب توجه إلى الصيدلية وابتاع الأدوية التي وصفها له الطبيب وداوم على تناولها ثلاثة أشهر متتالية، بعدها جاءت نتيجة التحاليل تبشر بأن البكتيريا اختفت تماما من جهاز أبي محمد الهضمي، أما هو فلم يعد يشعر بآلام القرحة على الإطلاق، وأصبح بمقدوره أن يتناول "المسخن" دون أن يقلق من الآلام التي قد تصيب معدته بعد ذلك!!

القرحة:

القرحة هي عبارة عن تمزق وتآكل جزء صغير من البطانة السطحيّة للجهاز الهضمي في الإنسان وغالباً ما تكون في المعدة أو الاثني عشر، وعند مرور العصارة المعديّة المحتوية على الأنزيمات وحمض الهيدروكلوريك على هذا التآكل ينتج شعور بالألم يشعر به المريض، وغالبا ما يزيد حجم قرحة المعدة عن نصف سنتيمتر.

أنواع القرحة:

• القرحة المعديّة: وتحدث نتيجة لتآكل موضعي في الغشاء المخاطي لجدار المعدة، وغالبا ما تصيب المرضى بعد الستين من العمر، وتصيب النساء أكثر من الرجال.

• القرحة المعويّة: وهي تحدث في الجزء الأول من الأمعاء والمعروف بالاثني عشر، وهي الأكثر شيوعا وغالبا ما تصيب المرضى بين سن 30 و50 سنة وتصيب الرجال أكثر من النساء بنسبة الضعف.

• في بعض الأحيان قد تحدث قرحتا المعدة والأمعاء معاً في آنٍ واحد.

أعراض القرحة:

تتلخص أعراض القرحة في النقاط التاليّة:

1. ألم حاد لاذع في أعلى البطن قد يستمر دقائق إلى عدة ساعات، وقد يوقظ الشخص المصاب من نومه، ويقل هذا الألم عند تناول المصاب مضادات الحموضة ثم يعود ثانية..، ويقل الألم في القرحة المعديّة عندما يتناول المريض الطعام ويعود عند الجوع، وعلى العكس من ذلك فيزداد ألم بعض القرحات المعويّة- وهي أكثر تقرحات الجهاز الهضمي انتشاراً- عند تناول الطعام.

2. قد يشعر المريض في بعض الأحيان بغثيان، ورغبة في التقيؤ وفقدان الشهيّة وما يتبع ذلك من تناقص الوزن.

3. قد تؤدي القرحة إلى حصول نزيف دموي بسيط يظهر على شكل دم ينزل مع البراز، ويصبح لون البراز في هذه الحالة أسود مثل الفحم، مع ملاحظة أنّ سواد البراز قد ينتج أيضاً عن تناول الشخص لعنصر الحديد.

أسباب القرحة:

كما ذكرنا سابقا فإن القرحة هي عبارة عن تآكل موضعي في الغشاء المخاطي المبطن للمعدة أو الجزء الأول من الاثني عشر، وفي العادة تحمي المعدة نفسها من تأثير عصارتها الهاضمة بواسطة غشاء مخاطي يبطن المعدة من الداخل، يتكون من خلايا مخاطية لديها قدرة كبيرة على الانقسام والترميم وإنتاج سائل مخاطي السطح الداخلي يحمي المعدة من تأثير الحمض والأنزيمات الهاضمة، وهناك بعض الآليات الهرمونيّة الموجودة داخل جسم الإنسان التي تعمل على ضبط عملية إفراز العصارة المعديّة، وأي خلل في الآليات آنفة الذكر يؤدي إلى حدوث قرحة المعدة أو الاثني عشر.

وحتى زمن قريب كان الجميع يظن أنّ الضغوطات النفسيّة وأسلوب الحياة الخاطئ هما السببان الرئيسيان للإصابة بقرحة المعدة، ولكن العالمين "مارشال" و"وارين" اكتشفا وأثبتا بالأدلة العلمية القاطعة أن نوعا من البكتيريا يدعى الهيليكوباكتر هو السبب في 90% من حالات قرحة الاثني عشر و80% من حالات قرحة المعدة.

علاج القرحة:

بفضل الاكتشاف الريادي الذي قام به العالمان "مارشال" و"وارن" لم يعد مرض القرحة الهضمية مرضا مزمنا، بل أصبح مرضا يمكن معالجته بواسطة المضادات الحيوية بهدف القضاء على بكتيريا الهيليكوباكتر المسببة للقرحة.

تضم المنظومة الدوائية المستخدمة لعلاج القرحة- بالإضافة إلى المضادات الحيوية- بعض مضادات الحموضة مثل:

أولا:  مضادات إفراز الحمض مثل (cimetidine, ranitidine, or famotidine) وتهدف هذه العلاجات إلى معالجة حموضة المعدة وتخفيف الألم وتعجيل الشفاء.

ثانيا: مثبطات مضخات البروتون مثل (الأوميبرازول) وتهدف هذه العلاجات أيضاً إلى معالجة حموضة المعدة وتخفيف الألم وتعجيل الشفاء.

ثالثا: أدوية لحماية جدار المعدة مثل (sucralfate) الذي يعمل على تغليف أنسجة المعدة من الداخل وبخاصة المنطقة المتقرحة، بحيث لا تصلها حموضة المعدة مما يساهم في تعجيل الشفاء.

أسئلة وأجوبة حول القرحة وآلامها

1. ما القرحة؟

القرحة هي عبارة عن تآكل موضعي في الغشاء المخاطي المبطن لأحد الأجزاء العلوية من الجهاز الهضمي مثل المعدة والاثني عشر، وينتج عن ذلك أن يشعر المريض بألم شديد عندما تلامس عصارة المعدة وأنزيماتها الأنسجة غير المحمية التي فقدت غشائها المخاطي.

2. ما أهم صفات الألم الذي يصيب مريض القرحة المعدية؟

إن ألم القرحة المعدية ألم حاد لاذع قد يكون في أي مكان في المنطقة الممتدة من السرة إلى منطقة عظام الصدر، ناتج عن ملامسة العصارة المعدية الهاضمة لأنسجة المعدة مباشرة وقد يستمر لفترة زمنية تتراوح ما بين دقائق معدودة إلى ساعات عدة، ويشتد عندما تكون المعدة خالية وفي الليل.

3. هل من الممكن أن يسبب التوتر النفسي الزائد والعصبية القرحة؟

العوامل النفسيّة مثل القلق والتوتر العصبي بذاتها لا تسبب القرحة إنّما هي من أهم العوامل المساعدة على حدوثها.

4. هل يسبب النيكوتين الناتج عن دخان السجائر القرحة؟

يزيد النيكوتين من تركيز الحامض المعدي، وبالتالي يصبح أكثر تحرشا بالجدار المعدي أو المعوي ويصبح الإنسان أكثر عرضة للإصابة بالقرحة، كما يؤخر التدخين من علاج القرحة والتئامها عند مرضى القرحة الذين يتناولون العلاج.

5. يقال إن تناول بعض أنواع الأدوية قد يسبب القرحة، فهل هذا صحيح؟

إن الإفراط في استخدام بعض أنواع الأدوية التي قد تتحرش بجدار المعدة قد يسبب القرحة، ومن أهم هذه الأدوية بعض الأدوية المسكنة مثل الأسبرين والبروفين والفولترين التي تستخدم في كثير من حالات التهابات المفاصل والروماتيزم، حيث يسبب استخدام هذه الأدوية ضعف النسيج المبطن للمعدة والأمعاء وتآكله فيما بعد، وفي حالة استخدامها كمسكنات للألم يفضل استخدام عقار البراسيتامول بدلا منها، أمّا إذا استخدمت كمضادات للالتهاب وفي حال عدم وجود بديل عنها فيستحسن تناولها مع الطعام أو بعده مباشرة.

6. كيف يتم تشخيص الإصابة بمرض القرحة ونوعها؟

لا يمكن تشخيص القرحة الهضميّة إلاّ من قبل الطبيب المختص، ولذا لا يجوز أن يشخص المريض نفسه من تلقاء ذاته، ومن أهم الفحوصات التي قد يجريها الطبيب المختص للجهاز الهضمي لتشخيص القرحة الهضميّة ما يلي:

1. يأخذ الطبيب القصة المرضية للمريض ويفحصه سريريا، وعندما يشك بإصابته بالقرحة يطلب بعض الفحوصات التأكيدية.

  2. التصوير بالأشعة الملونة للمعدة والجهاز الهضمي، حيث يقوم المريض بتناول مادة ملونة ثم تؤخذ له صور أشعة متكررة.

3. التنظير الداخلي للجهاز الهضمي الذي يعتبر الفحص الأدق لتشخيص القرحة، والمنظار الداخلي المستخدم هو أنبوب طويل ودقيق يحتوي على آلة تصوير في نهايته يدخل عن طريق الفم ليصل إلى مكان التقرح ويراه الطبيب على الشاشة، كما يمكن استخدام هذه الوسيلة لأخذ عينات من جدار المعدة وزرعها للتأكد من وجود البكتيريا.

7. هل من الممكن أن تعاود القرحة المريض بعد أن يتم علاجها بالمضادات الحيوية التي يصفها الطبيب؟

تظهر الدراسات العلميّة أن احتماليّة تكرار إصابة المريض بالقرحة واردة في العديد من الحالات، لذا يقوم الطبيب المختص بإجراء التحاليل اللازمة وإعادة الفحص بالمنظار لأخذ بعض العينات والتأكد من الشفاء التام، ويجب أن يستمر المريض بالقرحة بمتابعة اختصاصي جهاز الهضم للتأكد من القضاء على البكتيريا المسببة للقرحة قضاء تاماً.

مضاعفات القرحة.. درهم وقاية خير من قنطار علاج

قد يصيب الجهاز الهضمي في الإنسان مضاعفات عدّة نتيجة لحدوث القرحة، ومن أهم هذه المضاعفات ما يلي:

أولاً: نزيف المعدة أو الاثني عشر، الذي يحدث فجأة ودون مقدمات منبهة سابقة، وهو نوعان:

1. النزيف المزمن: وهو عبارة عن نزول الدم من القرحة الموجودة في المعدة أو الاثني عشر بشكل بسيط لفترة طويلة من الزمن، ممّا قد ينتج عنه فقر الدم وفقدان الوزن وحدوث اختلالات في وظيفة الجهاز الهضمي.

2. النزيف الحاد: يحدث النزيف في هذه الحالة نتيجة تدفق الدم من جدار الأمعاء بشكل مفاجئ وشديد، وتتمثل أعراضه بالإعياء الشديد وليونة البراز واتجاه لونه إلى السواد نتيجة امتزاجه بالدم، كما قد يتقيؤ المريض دما أسود.

ثانياً: حدوث ثقب في أنسجة المعدة أو الأمعاء نتيجة للقرحة، وفي مثل هذه الحالة تتآكل جميع طبقات جدار الجهاز الهضمي من تأثير العصارة الهاضمة، وينتج عن ذلك خروج الطعام والعصارة المعديّة والبكتيريا الموجودة في الجهاز الهضمي إلى تجويف البطن ممّا يسبب تلوثه وحدوث التسمم، وهذه مضاعفة خطيرة جداً تتسبب في حدوث تدهور سريع في حالة المريض الصحيّة وارتفاع درجة حرارته تستدعي إدخاله فوراً إلى المستشفى.

ثالثاً: تضيّق مدخل الاثني عشر نتيجة لوجود العديد من التقرحات في تلك المنطقة ممّا ينتج عنه تليفها، ومع الزمن يزداد هذا التليف ممّا يؤدي إلى تضيّق هذه المنطقة لدرجة لا تسمح بمرور الطعام من خلالها، ويؤدي ذلك إلى شعور المريض برغبة في التقيؤ والغثيان وعدم الرغبة في تناول الطعام وفقدان الوزن مع الزمن.

رابعاً: قد تتحول القرحة وخاصة قرحة المعدة إلى سرطان المعدة وخاصة عند كبار السن، ولكن تظهر الدراسات أنّ هذه الحالات نادرة في المجتمع الأردني.   

التعليق