كتاب جديد عن توقيعات مشاهير المؤلفات المخطوطة

تم نشره في الاثنين 1 أيلول / سبتمبر 2008. 10:00 صباحاً

 عمان-الغد-  أصدرت مكتبة الإسكندرية أخيرا كتابا بعنوان 'المخطوطات الموقعة' والذي يتضمن بحثا علميا لنخبة من الباحثين العرب والأجانب، الذين تناولوا بالدراسة أربعة محاور، هي: مفهوم المخطوطة الموقعة، ودراسات في الموقعات، وتوقيعات مشاهير المؤلفين، وأخيرا المجموعات الموقعة. الكتاب، جاء في 381 صفحة من القطع الكبير، ويضم ملحقا لصور المخطوطات المذكورة فيه.

وأكد مركز المخطوطات أن المكتبة قطعت خطوات مهمة على طريقة تأسيس الوعي العميق بتراث الأمة، مشيرا إلى أن الخطوات المتجهة إلى الوعي بتراثنا المخطوط، هي تمثيل صاد لروح مكتبة الإسكندرية.

ويقول مدير مركز المخطوطات: إن المكتبة في جوهرها هي عملية إحياء لحلم إنساني بديع، صاغته باقتدار المكتبة القديمة، فكان معهدها العلمي وعلماؤها وأمناء مكتبتها لحظة مجيدة في تاريخ الإنسانية، لذا انتقشت مكتبة الإسكندرية في وجدان الإنسانية وظلت حتى بعد قرون من اندثارها ملهمة للمفكرين والمبدعين والعلماء في كل مكان وزمان، وأضاف أن المخطوط العربي يمثل شهادة بقاء وامتداد في الزمان وسجل حضارة يتم السعي لإحيائها وفهمها بعمق، من خلال جهود معرفية يقوم بها مركز المخطوطات بالمكتبة.

وأضاف الدكتور يوسف زيدان، مدير مركز ومتحف المخطوطات، أن المقصود بمفهوم المخطوطات الموقعة كما جاءت في الكتاب، وهي تلك التي تحمل بصمة واحد أو أكثر من مشاهير التراث العربي، حيث يكون التوقيع للمؤلف أو لغيره من تلامذته الأعلام أو أعلام الأساتذة اللاحقين، وأضاف أن توقيع المؤلف يأتي عادة على نوعين: الأول أن يكون المؤلف هو الناسخ، وذلك في حالة نسخه مخطوطته بخط يده، كما في مخطوطة الفتوحات أو مخطوطة المقريزي، أما النوع الثاني فهو أن يكون المؤلف قد وقع على نسخة من مخطوطته ليجيزها أو يجيز روايتها أو يشهد بصحتها، مثلما هو الحال في مخطوطة ابن الصلاح المحفوظة بمجموعة بلدية الإسكندرية.

ونوه الدكتور زيدان الى أنه ليس كل ما يخطه الأعلام من الرجال يُعد توقيعا بالمعنى الاصطلاحي المقصود في الكتاب، إذ لا يدخل في حدود هذا المصطلح ما يعرف في الفنون الإسلامية باسم 'الطفراء' التي تفنن في رسمها العثمانيون، خاصة سلاطينهم، لافتا إلى أن العبرة من 'التوقيع' تكمن فيما هو موقع عليه، وليس في التوقيع ذاته منفردا.

وألمح إلى أن توقيعات العلماء تضيف أهمية خاصة على المخطوطات، سواء كان هذا التوقيع هو خط المؤلف وتدوينه لكتابه، أو كان إجازة أو تعليقا كتبه عالم لاحق على هوامش نسخة خطية من مؤلفات غيره، حيث إن التوقيع في هاتين الحالتين هو شهادة لهذه المخطوطة أو تلك بالصحة، أو إنها على الأقل أصح من بقية نسخ هذا الكتاب أو ذاك، بما في ذلك النسخ المقابلة أو المصححة، ومن ثم، تكون المخطوطة الموقعة هي الفيصل عند اختلاف القرارات وتفاوت النسخ الخطية من الكتاب.

ولفت الدكتور زيدان إلى أن الموقعات بالغة الأهمية في الدلالة على ثقافة الموقعين من أعلام التراث العربي والإسلامي، فهي تكشف عن المكونات المعرفية لهذا العالم أو ذاك وتساعد في تتبع مسيرته العلمية، مضيفا أن أهمية المخطوطات الموقعة لا تقتصر على دورها الحيوي في التعرف إلى الأعلام الموقعين، وإنما تتعدى هذه الأهمية إلى الفصل في المتشابهات والملتبسات في النصوص القديمة، بل وفي تحرير أسماء العلماء ذاتهم.

وذكر زيدان أن أحد وجوه الأهمية والنفاسة في المخطوطات الموقعة أنها تتيح قراءة شخصية العالم الموقع، وتؤكد ما يروونه عنه من أخبار أو تنفيها، ولهذا أمثال من موقعات ابن النفيس، والذي قيل عنه أنه كان إذا أراد التأليف 'توضع له الأقلام مبرية ويولي وجهه للحائط ويكتب على الأوراق مثل السيل إذا انحدر، فإذا كل القلم أو حف رمى به وأخذ غيره لئلا يضيع منه الوقت في بري القلم، وهذا الخبر القريب تؤكده 5 موقعات ابن النفيس أو مؤلفاته التي كتبها بخط يده.

من جانب آخر، ركز المحور الثاني من كتاب المخطوطات الموقعة، على دراسة الموقعات، من خلال أبحاث لعدد من كبار العلماء العرب والأجانب، هم الدكتور: رشدي راشد، والدكتور عبداللطيف الجيلاني، والدكتور جنفييف أمبير، والدكتور محمد كامل جاد، والدكتور احمد شوقي بنين، والدكتور فوزي تادرس، وأخيرا الدكتور عبدالحكيم الأنيس.

بينما تناول المحور الثالث توقيعات مشاهد المؤلفين، حيث جاء بحث الدكتور أيمن فؤاد سيد بعنوان 'خطوات المقريزي'، والدكتور رمضان بشن عن توقيعات أثير الدين الأبهري وشمس الدين السمرقندي، والدكتورة ظمياء السامراني عن توقيعات الألوسي، في حين جاء بحث الدكتور عبدالإله نبهان بعنوان 'غوامض الصحاح' بخط المؤلف بالإضافة الى غيرها من الدراسات في هذا المجال.

واختتم الكتاب بعدد من الأبحاث التي تقع في إطار المحور الرابع، وهو المجموعات الموقعة.

فقد كتب الدكتور حسين آتاي بحثا عن الإجازات العلمية في مدارس الدولة العثمانية العلية، كما كتب الدكتور عبدالواحد ذنون طه حول الإجازات العلمية الموقعة، بينما تناولت الدكتورة ناهضة مطر المياح بالدراسة خطوط المؤلفين في خزانة المجمع العلمي العراقي، كما كتب الدكتور عبدالستار الحلوجي عن المخطوطات الموقعة بمكتبة الأوقاف بالقاهرة.

التعليق