الزواج الناجح

تم نشره في الاثنين 1 أيلول / سبتمبر 2008. 10:00 صباحاً

وقفات من السيرة   

علي بادحدح

كانت خديجة امرأة حازمة لبيبة شريفة، مع ما أراد الله بِها من كرامته، فلما أخبرها ميسرة بما أخبرها به عن أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في رحلته معه بعثتْ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له: يا ابن عمِّ، إني قد رغبتُ فيك لقرابتك وسِطَتك (شرفك) في قومك، وأمانتك وحسن خلقك، وصدق حديثك. ثم عرضتْ عليه نفسها، ولا غضاضة في ذلك، بل هو دليل على رجاحة عقلها، وقد نالت بذلك خيري الدنيا والآخرة، وفيها قدوة للصالحات وأوليائهن في إبداء الرغبة في الزواج ممن يرتضون دينه وخلقه، كما كان يفعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وفي زواج الصادق الأمين بالطاهرة العفيفة إكرام من الله لنبيه ليظل في مكانة مرموقة لا مطعن فيها ولتكون سنداً له في دعوته.

وكانت خديجة يومئذ أوسط نساء قريش نسباً، وأعظمَهنّ شرفاً، وأكثرهنّ مالاً، كلُّ قومِها كان حريصاً على ذلك منها لو يقدر عليه،

فلما قالت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك لأعمامه، فخرج معه عمه حمزة حتى دخل أبيها فخطبها إليه فتزوّجها صلى الله عليه وسلم وقد كانت أكبر منه سناً بخمسة عشر عاماً، وهذا يدل على عدم اهتمامه صلى الله عليه وسلم بأسباب المتعة الجسدية، فقد رغب بخديجة لشرفها ونبلها بين قومها، حيث كانت تلقب في الجاهلية بالعفيفة الطاهرة، ولم يفكر النبي صلى الله عليه وسلم طيلة فترة زواجه بخديجة بالزواج من غيرها رغم أن تلك الفترة من عمر الإنسان هي الفترة التي تتحرك فيها الرغبة في الاستزادة من النساء والميل إلى تعدد الزوجات بدوافع شهوانية، وفي هذا إلجام لمن يزعمون بأن النبي صلى الله عليه وسلم  كان غارقاً في شهواته، وأما زواجه بعد خديجة بعائشة وغيرها فإن لكل منهن قصة، ولكل زواج حكمة وسببا، مما يزيد المؤمن إيماناً بعظمة النبي صلى الله عليه وسلم ورفعة شأنه وكمال أخلاقه.

وقد ظهرت الحكمة الربانية من هذا الزواج عندما نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت أول المؤمنين به، وبقي النبي صلى الله عليه وسلم وفياً لخديجة ويعرف لها فضلها حتى بعد وفاتها، وقد ذكرها يوماً أمام عائشة رضي الله عنها فقالت (بدافع الغيرة): هل كانت إلا عجوزاً قد أبدلك الله خيراً منها؟ فغضب ثم قال: (لا والله ما أبدلني الله خيراً منها: آمنت بي إذ كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء) رواه أحمد والطبراني. وفي هذا درس للأزواج ليكونوا أوفياء لزوجاتهم.

التعليق