المدني توقع مجموعتها القصصة " ليلة غادرني قلبي" في شومان باحتفاء نقدي

تم نشره في الجمعة 29 آب / أغسطس 2008. 09:00 صباحاً
  • المدني توقع مجموعتها القصصة " ليلة غادرني قلبي" في شومان باحتفاء نقدي

 

عزيزة علي

عمان- عاين الناقدان د. عزمي الصالحي ود. عالية صالح المجموعة القصصية للقاصة صباح المدني الصادرة أخيرا عن دار أزمنة للنشر أول من أمس في منتدى عبد الحميد شومان الثقافي، وأدارها محمد المشايخ.

وقال الصالحي إن المشهد الأدبي في الأردن يتميز "بحضور واضح للقصة والرواية في مقابل ركود الحركة الشعرية"، مبينا ان للمرأة أسهاما حيويا في هذا الحضور.

ولفت إلى أنه رافق حضور القصة "حركة نقدية نشطة في هذا المضمار، شاركت فيها المرأة بكفاية ملموسة فزادت حضورها فعالية وتألقا".

 وأكد على ان هذا العطاء أثمر "القصص التي نقترب من فضاءاتها، نتقرى ما فيها من إبداع وإضافة في البنية والسرد واللغة والصورة".

وأوضح أن المقاربة النقدية الوافية للمجموعة "ليلة غادرني قلبي" للمدني تقوم على "المقارنة بأعمال القاصات المجايلات للمدني بل القصص الأردنية القريبة من نتاجها، وتقصي الجذور ومتابعة لتأشير حدود الإبداع والتطور والإضافة".

وذهب إلى أن القاصة تهتم باختيار الحدث فقصصها "أحداث وليست مشاهد مجردة، وإن كانت قادرة على كتابة نصوص مفتوحة غير محددة الجنس"، منوها إلى أن الأحداث تمتاز بالتغريب والإبحار في التخييل التي تنزع فيها إلى الرمز والغموض.

وأشار إلى ان قصص المدني "لا تخلوا أحداثها من شيء من التوتر، يمنحها العمق الدرامي، وهي في عامة تنساب في تشابكها البسيط إلى خواتيم تتوزع بين الهادئ المتوقع في نهايات القصص ذات الأحداث الحسية الواقعية، والغرائبي والمدهش في نهايات ذات الأحداث الذهنية أو القريبة من الرمز على ما سيتم تفصيله".

 من جانبها رأت د.عالية صالح أن قصص المدني تتميز بمعالجتها لهموم "إنسانية، وبانحيازها إلى القصص السيكولوجية، التي ترصد آمال وآلام وهموم وعذابات" مضيفة أنها "تتوقف عند المنغصات التي تعمل على تدمير روح الإنسان وتوقعها في الحرمان والعذاب والأسى".

وأشارت الصالح إلى أن قصص المدني تتوزع  بين "السيرة، والذكريات، والسرد التاريخي"، منوهة إلى انه يغلب على السرد "ضمير المتكلم المؤنث، يليه سرد الراوي العليم الذي يسرد عن هي الغائبة الحاضرة".

ورأت أنه يطغى على المجموعة "البوح الأنثوي المستند إلى وعي أنثوي، ليحتل هاجس المرأة على إطلاقه مساحة الكتابة"، لافتة إلى أن قضية المرأة المضطهدة وصراعها مع الرجل تشكل، "عصب المجموعة".

وأشارت إلى ان القضايا الاجتماعية لم "تأخذ إلا حيزا صغيرا وأبرز ذلك"طفل الإشارة" التي رصدت البؤس الاجتماعي الذي يعيشه الفرد ويمكن للآخرين أن يزيدوا في هذا البؤس، فرصدت تلك الحادثة لأنها كانت طرفا فيها".

وأشارت إلى أن قصص المدني تميزت باستخدام الذاكرة ومخاطبة الذهن مع دغدغة العاطفة والوجدان، مشيرة إلى أنها تضمنت "الخطاب السردي بصفة عامة من أحداث وشخوص وفضاء ووصف ورؤية سردية وتنويع الأزمنة السردية والصياغات الأسلوبية واللغوية".

وبينت أن الوصف يمتاز بالإيجاز والإيحاء والتلميح وقلة التشخيص وكثرة التكثيف، مشيرة إلى انها تتسم الأحداث بكونها "وظائف رئيسة وأساسية، استغنت فيها عن كل الأحداث الثانوية وغير المهمة".

وعن اللغة لدى المدني بينت الصالح أنها "تضج بالاستعارات والمجازات من بداية النص إلى نهايته مثلا قصة" الرحيل" "شقت السماء ثوبها فزعا، وركضت عارية لتتوارى خلف السحب القديمة، بينما الشمس مقطبة الجبين تفترسها الحمى ويعتريها القلق."

كما قدم المشايخ شهادة بين فيها ان عنوان "ليلة غادرني قلبي" يرجع إلى البلاغة العربية، لاشتماله على كناية والكناية كلام أريد به معنى غير معناه الحقيقي الذي وضع له.

لفت إلى ان حركة القصة لدى المدني "تجمع بين الماديات والمعنويات وتصاغ بكلمات يتأنسن معها المجرد، ويتجرد المشخص، لاسيما حين كان اللسان المبلوع، يصرح بما في أعماق الشخصية الحكائية، ويضع أمامنا مكنوناتها الداخلية، ويصف علاقاتها مع الواقع الخارجي المحيط بها".

وبين ان هناك عالمين يتصارعان في قصص المدني هم "العالم كما هو قائم والعالم الذي تريده ان يكون، وبالتالي كانت قصصها حوامل فنية، أو أقنعة سردية، لتلك الأسئلة الكبرى التي تؤرق المرأة لدى تعرضها للحرمان، وبدء العيش في حياة تدفعها لمغامرات فكرية غير مسبوقة.

وهذا كما بين المشايخ "يفسر امتلاء قصصها بحمولة فكرية، ما إن تبدو منطلقة من الواقع، حتى تنحرف عنه، لا لتنفيه، بل لتبدي حفاوة بمثيراته وتقلباته ومفارقاته أكثر من حفاوتها بالواقع نفسه، ومن هنا يمكننا القول إن القصص اشبه ما تكون بمنمنمات من السيرة الذاتية للقاصة.

واشار المشايخ إلى ان إيمان المدني بان القصة فعالية لغوية بامتياز، وباعتباره أهم الحوامل الجمالية التي تجعلها جنسا أدبيا، جعلها تتخذ من اللغة "أداة تبني بها عالمها وتحقق بواسطتها ما ميزها عن غيرها من كتاب وكاتبات القصة الآخرين، وما انتقل بقصصها من حقل الحكاية إلى حقل الفن".

من جهة اخرى حيت المدني مؤسسة شومان وقالت إن المشهد الأدبي الأردني، وبخاصة على صعيد القصة، ينبض بالحيوية وبوفرة العطاء وبمزيد من الجدة والتطور.

وقالت إن المرأة تحتل في هذا المشهد موقعا متميزا، لها في اسهام مشهود" ففي نتاجها القصص طراوة وبكارة وجدة".

التعليق