روائي مصري يؤكد أن بلاده محاصرة لكنها لم تمت بعد

تم نشره في الخميس 28 آب / أغسطس 2008. 10:00 صباحاً

القاهرة - يقول الكاتب المصري عز الدين شكري إن أحدث رواياته ليست على درجة كبيرة من القتامة في تصويرها لما يصفه "بتفسخ مصر".

ويستطيع أبطال الرواية أن يروا ضوءا من حيث هم محاصرون تحت الانقاض لكن كل ما في الأمر أنهم لا يعرفون كيف يشقون طريقهم الى الخارج.

وفي رواية "غرفة العناية المركزة" تجد أربع شخصيات هي ضابط أمن وصحافي ومحامية إسلامية ومحام مسيحي نفسها محاصرة تحت مبنى القنصلية المصرية في السودان في أعقاب هجوم انتحاري. ويحكي كل منهم في سرد منفصل كيف وصل الى هذا المكان.

وتتحدث الشخصيات عن فقد الامل والخواء والصراعات الداخلية التي جعلتها أحيانا تخون مبادئها التي تمسكت بها طويلا ليس بالضرورة من أجل الربح لكن بدافع رغبة مفقودة في تغيير الوضع الراهن في مجتمع تسود فيه المصالح الخاصة.

وقال شكري الدبلوماسي والمحلل السياسي الذي نشرت له روايتان سابقتان "هذه هي رؤيتي للامور. يوجد تفسخ. الامور تنهار لكنها ليست النهاية. ثمة شقوق بين الانقاض وأستطيع أن أرى النور من تحتها. لكني لا أعرف كيف. الامور تنهار لكن موتنا لم يعلن بعد".

وربما تفاجئ آراؤه الاجانب في الخارج الذين شاهدوا الاقتصاد المصري ينمو بأسرع معدلاته منذ عقود في السنوات الاربع الماضية. لكن كثيرا من المصريين يتفقون مع شكري فيما يبدو.

يقول كثيرون انهم يشعرون بأنهم سقطوا من حساب النمو حيث ارتفعت الاسعار بمعدلات أسرع من التي زادت بها أجورهم والقمامة تتكدس في الشوارع والخدمات العامة السيئة تزيد مشقة حياتهم.

أما بين النخبة المثقفة فتتراوح الشكوى بين تراجع دور مصر في سياسات الشرق الاوسط وتزايد سلطات أجهزة الامن في الحياة العامة.

ولكل شخصية في الراوية التي قوبلت باهتمام وثناء في مصر نقطة تحول تبدأ عندها السقوط.

فعند ضابط المخابرات أحمد كامل بدأ الامر عندما كان ضابطا شابا وحالت الخلافات بين القادة دون تمكن مصر من استثمار المكاسب العسكرية المبكرة في حرب العام 1973 على اسرائيل.

ويقول "كل ذلك أصبح غير ذي معنى. لم يعد يهمني. فقدت القدرة على الانفعال.. على الحزن وعلى الفرح سواء. انفجر قلبي داخلي ثم سكن الغبار وانتهى الأمر".

وتتشابك العلاقات بين الشخصيات الاربع في حبكة قوية تدفع الى متابعة القراءة وتنم عن معرفة وثيقة بالسياسة والاعلام والسلك الدبلوماسي في مصر. وقال شكري ان الاربعة مسؤولون ايضا جزئيا عن سقوطهم.

وأضاف "اذا نظرنا الى مشهد الانفجار... كل واحد منهم ساهم. المرأة حملت معلومات لمنفذ الهجوم". الصحافي كانت لديه صورة للرجل. ضابط الامن كانت لديه معلومات مسبقة والمحامي كان صديقا لكل هؤلاء الناس "انهم ضحايا لهذا الانهيار لكنهم ايضا مسؤولون عنه".

وقال شكري (42 عاما) إن الكتابة الابداعية جعلته "أكثر انسانية وأقل نجاحا" في عمله الدبلوماسي.

وأضاف "اذا كنت ذكيا... ولا تملك تلك العين الناقدة الموجودة لدى الكاتب فكل ما يتبقى هو حس عملي وهذا يمكن أن يجعلك تتقدم كثيرا في حياتك المهنية. لكن من منظور إنساني فربما يكون ذلك محل شك اذ أن التفكير العملي والسياسة يمكن أن تجعل الاخلاق تختفي".

ولما سئل عما اذا كان يخشى أن تثير آراؤه غضب الحكومة هز كتفيه وقال "ثمة درجة من التسامح مع الخروج على خط الحزب. لكن الرواية صريحة وناقدة".

وطبعت الراوية دار الشرقيات للنشر والتوزيع وهي موجودة بالمكتبات في مصر.

التعليق