ما أصغر الدولة .. ما أكبر الفكرة

تم نشره في الأربعاء 27 آب / أغسطس 2008. 10:00 صباحاً

 ماهر سلامة*

ما أصغر الدولة وما أكبر الفكرة

عصرت قلوبنا.. وكسرتها خوفاً

كمْ مرة على الفلسطيني أن يتيتمْ,

وكم هي آلامه عصيةٌ على الفهمْ.

ألمُ التَّيتّم الوطني هذا..

هوَ الشعورُ بأنكَ في وطنٍ بلا وطنْ,

من دون هوية نحو مكان يعانقك,

تحبها, تُصارعها, تعاركها..

تعاركك, تهزمك, تهزمها..

تنتصر لك او عليك.

الهوية متجهُ الأنا الضائعة..

وحالة الوزن واللاوزن,

 كإحساسك بأنك فوقَ اللاشيء..

... فوقَ الصفرِ بقليلْ

كأنكَ تحتَ الشيء.

عليكَ أن تكون جزءاً من أوطان أخرى..

لا أن تكونَ وطناً بذاتك..

كأنك تعيشُ في حضرة زوجة أبيك..

فأمكَ قد رحلتْ.

حينها.. تشعرُ باللامكان واللاجدوى

وانخلاعُ شرعيةِ تحقيق ذاتكَ الدفينة,

لمَ لا؟!! فهويةُ روحكَ موزعة..

وبوصلةُ ضميركَ..

بعيدةٌ عن نجمِ الشمالْ..

وهويةُ الحب الأولى,

الآتيةُ من أقاصي الأسطورة..

والطالعة من حكايا الماضي..

من صيرورة تشكلٍ غير فطرية..

وحاضرُ يفتقدُ للحلم الواحد.

صراعُ الفلسطيني مع شمشون ما زالَ يسكنُ حاضرهُ..

الممزق بينَ ماضٍ يأسر لحظتهُ..

وبين مباغتة مستقبلٍ لا يسهمُ في صنعها..

لماذا؟ لأنك بلا وطن.. وبلا وحي

فالوطنُ هويةُ الوحيدين..

وأرض المعنى.

درويشُ, وصاحبهُ "حنظلة" ناجي العلي

وغسان كنفاني, واسماعيل شموط, وإدوارد سعيد, وإميل حبيبي

وهشام شرابي, وغيرهم.. وغيرهم.. وغيرهم

شعروا, ورسموا, وقصوا, وكتبوا, ونقدوا

وشكلوا وطناً افتراضياً حقيقياً لكي نعيش به,

وطنا صنع الثورات والثروات,

وطنا مطبوعاً على مرآة المأمول,

ومنسوج بالإبداع, والأدب والثقافة

وكل فنون حلم المستقبل

هم فلاسفة حداثة الماضي والعصر والرؤية..

وكهنةٌ متدثرون بعباءات الحب والموهبة..

وبوحي مهارات الذات المثابرة..

فاكتنزوا شرعية السماء والأرض وأكثر..

لأنهم بحاثون نهمون وراء الحقيقي واللامتناهي..

وصناع لنص دائم الانتصار..

سطّروا فيه معاني الحب والحرب والحرية والموتْ..

فخطوا جداولَ الوجدان, وكل البنى السامية العليا..

رغم كل محاولات التجهيل والافقار والوهم.

نافسهم الجهلة والخرافيون..

وأصحابُ الألقاب الجبرية..

لانتزاع هذه الاوسمة عنهم..

رغم رثائهم ومدحهم بموتهم المريح

يتمتنا الرموز برحيلها ولوّعتنا

فلأصحاب الهالات المضيئة..

دائما حظوة اكثر سموا..

ولفقدانهم تعشعش لوعة من نوع آخر..

انها مرارة ثقيلة في الحلق,

لا تذوب بالدموع التي تزيدها مرارة,

مرارة تقيم في السكون والحركة

تتوهم عبثا انك غادرتها في الحديث عنها

وتتشظى اكثر كلما تذكرت الحب والحرية

انه هذيان مرير

يجعلنا نفكر ولا نفكر

نركز ولا نركز

نبكي ونضحك

ننام ولا ننام,

فرحيل أحد القامات السامية

نفارقه ولا يفارقنا

نهجره فيسكننا

كيف لا, وقد أحاطوا حياتنا بالمعنى,

وجعلونا شجعانا, وفرسانا..

لقد أحبونا, واحترمونا, وقدرونا,

ورعونا, ورضوا عنا, وأرضونا

وأجلونا, وكرمونا, وعلمونا, وحفزونا,

وأحاطونا بأهداب الحب والحرية..

التي زينوها بورود الحقيقة الغامضة..

وقدموا لأنفسنا جمالنا ووداعتنا

فكيف لا نفجع برحيلهم.

درويش "احمد العربي"

مرآة فلسطين الافتراضية للفلسطينيين وآمال العروبة

صاحبة الكرامة والعزة, والدفء والأمان,

والحكمة والثقة, و...و...و

هكذا قدمها درويش

بزيتونها وبرتقالها

وسرواتها وبحرها وسمائها

وطن افتراضي يحمل حقيقة الجنة, والاحلام, والافكار..

والتأملات وكل الصور.

درويش رمز هذا الحلم وأيقونته

كان قدوة, وخلقا, وفكرا,

كان قائدا عادلا يساوي بين الناس

شجاعا يقول كلمة حق عندما تحين

مقداما يهاجم عدوه ومن يكسر الحلم

يهاجمه في عقر عقله وروحه وقلبه

يطلق عليه كل الاوصاف التي تليق به

قامَتهُ العاليةُ مستمدةٌ من فكر العدالة ..

ومن رفضهِ لنشاز الظلم الأبدي ..

هو أعلى منهم قامةً لأنهُ ببساطةٍ ..

متسلحٌ بكل مبادئ الانسانية السامية ..

واساطير الجو والبحر والتاريخْ ..

لكل هذا وذاك

تألمنا واعتصرنا الرحيلِ ..

وداعاً يا .. درويش

يا "أحمد العربي"

وأهلاً بما ورثناهُ عنكَ

عسانا أن نطرز لؤلؤ بصيرتك

نحو وطن الحقيقة الافتراضية

علّنا نحطُّ يوما على وطن حقيقي

ونذرف على خده "دمعتين ووردة"

* خبير مهارات الاتصال والقيادة الشخصية

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أفكارك تتلف بحرير (ايمن درباس)

    الخميس 28 آب / أغسطس 2008.
    لطالما قرأت أفكارا متعطشة لوطن وحب إلا انني اليوم أمام صور وملاحم تشحذ الوطن من السماء ومن حلم جميل وردي, لكن يا عزيزي ماهر الوطن ليس افتراضيا وليس ضائعا بل هو هناك وفي قلبك وعقلك وفكرك وروحك وبآهاتك وكل نفس تتنفس بها الوطن بعد الإله فإذا لم تراه فعقلك يدركه
    جسدك من طينته ومائه فكيف الوكن افتراضي لا بل حو هناك حقيقة واقعية لا يستطيع احد ان يغير ويسرق الواقع فمهما غبت عن فلسطين لكنها لن تغيب عنك فشمسها تطاردك في حلك وترحالك فانت القريب وهم الغرباء حتى لو كانوا على أرضها لأنها كالبحر تلفظ كل غريب فيها
  • »أفكارك تتلف بحرير (ايمن درباس)

    الأربعاء 27 آب / أغسطس 2008.
    لطالما قرأت أفكارا متعطشة لوطن وحب إلا انني اليوم أمام صور وملاحم تشحذ الوطن من السماء ومن حلم جميل وردي, لكن يا عزيزي ماهر الوطن ليس افتراضيا وليس ضائعا بل هو هناك وفي قلبك وعقلك وفكرك وروحك وبآهاتك وكل نفس تتنفس بها الوطن بعد الإله فإذا لم تراه فعقلك يدركه
    جسدك من طينته ومائه فكيف الوكن افتراضي لا بل حو هناك حقيقة واقعية لا يستطيع احد ان يغير ويسرق الواقع فمهما غبت عن فلسطين لكنها لن تغيب عنك فشمسها تطاردك في حلك وترحالك فانت القريب وهم الغرباء حتى لو كانوا على أرضها لأنها كالبحر تلفظ كل غريب فيها