إصدار جديد يتناول تغطية الصحافة العربية للحروب وفلسفاتها في البحث عن الحقائق

تم نشره في الأربعاء 27 آب / أغسطس 2008. 10:00 صباحاً
  • إصدار جديد يتناول تغطية الصحافة العربية للحروب وفلسفاتها في البحث عن الحقائق

عمان- الغد- صدر أخيرا عن المؤسسة العربية للنشر كتاب بعنوان "تغطية الصحافة العربية للحروب- دراسات في فلسفات التغطية ومضامينها في حربي الخليج الثانية والثالثة".

وقام بتحرير الكتاب الباحث عبدالله الكندي، الذي أهداه إلى "ضحايا الحروب من الصحافيين، الذين ماتوا وهم يبحثون عن الحقائق والمعلومات خدمة لجماهيرهم".

يستهل أستاذ الاتصال الجماهيري بقسم الإعلام بجامعة السلطان قابوس د. محمد نجيب الصرايرة بتأكيد "قدرة وسائل الإعلام في التأثير سواء على صعيد الاتجاهات والممارسات، أو في مجال ترتيب الاهتمامات والأولويات، الى الحد الذي وصل بالإنسان الى أنه لا يصدق ما يرى أو ما يسمعه بنفسه".

ويبين الصرايرة أن دور وسائل الإعلام "تجاوز مسألة الإخبار وتزويد الجمهور بالمعلومات، ليؤثر في توجيه الخبرات والمعايير ونظرة الإنسان للواقع".

ويشير إلى انه في مجال الأزمات وخاصة الحروب أصبحت وسائل الإعلام تلعب أدوارا مركبة منها ما هو دعائي، ومنها ما هو دبلوماسي، ومنها ما يعرف بالدور القتالي أو ما اصطلح على تسميته بالحر الإعلامية.

ويقول إن "العديد من الباحثين اتفقوا على أن وسائل الإعلام قد تم استخدامها حديثا بشكل متطور في صناعة الحروب، من خلال خلق الذرائع، وتركيب الواقع، والتضليل الإعلامي، وحجب المعلومات، أو امتصاصها إلى جانب الفعل الدعائي في بناء صورة وردية ايجابية للذات، وأخرى سوداوية مصنعة للعدو".

ويلفت إلى أن هذه القضية "طرحت تساؤلات متعددة حول حرية وسائل الإعلام ومدى تبعيتها للنخب الحاكمة، وبخاصة في الدول التي تدين بالليبرالية".

ويرى الخبراء في هذا المجال، بحسب الصرايرة، "أن النخب الحاكمة، قد تجاوزت كل التوقعات في السيطرة على عملية تدفق المعلومات بحيث قامت الأجهزة الحكومية في هذه الدول باتخاذ إجراءات غير مسبوقة للتحكم في حركة المعلومات، تحت مبرر المحافظة على الأمن الوطني أو المصلحة الوطنية".

ويشير إلى أن هذا المبرر، الذي كانت تسخر منه هذه الدول عندما كانت من دول العالم النامي، تستخدمه الآن كذريعة للتحكم في حركة المعلومات وتدفقها.

ويقول الصرايرة إن الحرب الانجلوأميركية على العراق شكلت "واقعا إعلاميا جديدا، من أبرز سماته استخدام وسائل الإعلام بشكل مكشوف في إطار الاستراتيجيات الحربية، لتقوم بأدوار تخدم الهدف العام وهو تحقيق الانتصار، من دون الالتفات إلى قضايا مثل حرية الإعلام، وأخلاقياته، ومصداقيته والمثل والمبادئ التي يفترض الالتزام بها كنهج فكري وفلسفي أخلاقي، يحكم الدور والوظيفة التي تقوم بها وسائل الإعلام".

ويبين أن العديد من الشواهد والأمثلة تؤكد حقيقة أن وسائل الإعلام الغربية بعامة والأميركية بخاصة، رغم إنجازها للمهمة التي أوكلت إليها، إلا أنها "فقدت مع ذلك صورتها السابقة، التي لم تكن في يوم من الأيام صورة واقعية، بل كانت حالة مزيفة أزيح الستار عن حقيقتها، ومن خلال الممارسة المكشوفة لهذه الوسائل خلال ما اتفقت هي على تسميته بعملية (تحرير العراق)".

ويشير الصرايرة إلى أبزر مظاهر تبعية وسائل الإعلام للنخب الحاكمة خلال الأزمات، مبينا "هيمنة هذه النخب على أجندة وسائل الإعلام، من خلال سيطرتها على عملية تدفق المعلومات".

يرى الصرايرة أن هذه العلاقة التي تسود بين النخب الحاكمة ووسائل الإعلام الغربية خلال الحروب والأزمات هي "المحرك الأساسي للطرفين ويمثل حالة واحدة هي الاحتكارات الضخمة المتمثلة بالشركات متعددة الجنسية، التي تهيمن على الطرفين (النخبة ووسائل الإعلام)".

ويؤكد الصرايرة أن التحولات التي شهدها العالم سياسيا واقتصاديا وتقنيا منذ تسعينيات القرن الماضي، ساهمت في تشكيل خريطة إعلامية جديدة، بظهور فضائيات تنتمي للعالم النامي من أبرزها فضائية الجزيرة القطرية، وقناة آسيا الإخبارية CAN وتلفزيون الجنوب televisora del sur في أميركا اللاتينية، إلى جانب ظهور وسائل جديدة من بينها الصحافة الالكترونية والمواقع الإخبارية والمنتديات والقوائم البريدية والمدونات، حيث شكلت هذه الوسائل مجتمعة علامات فارقة ومؤثرة في بنية الخريطة الإعلامية الدولية الجديدة، من خلال تعزيزها لمفهوم التعددية الإعلامية كل بحسب رؤيته ومنطلقاته.

ويلفت إلى أن هذه الوسائل "عملت على الحد من الهيمنة الغربية وتحكمها في عملية تدفق المعلومات، وأتاحت فرصا للتعددية وظهور الرأي الآخر، إلى جانب دورها في تغطية الأحداث، ومن بينها الحروب والصراعات، الأمر الذي عزز من فرص التوازن بين قوى متنوعة في عرض وجهات نظرها حول التطورات المختلفة".

ويرى الصرايرة ان هذا الكتاب يمثل "جهدا جماعيا رائدا لثلة من الأساتذة الأكاديميين البارزين، والباحثين العرب الشباب، في مجال التغطية الصحافية لحربي الخليج الثانية والثالثة، حيث يقوم هذا الجهد على بعدين أساسيين: الأول يبحث في فلسفة الحرب الإعلامية وآلياتها وتداعياتها وضحاياها، إلى جانب دراسة العلاقة بين الإعلام والحرب، من خلال طرح العديد من التساؤلات الجوهرية التي تشكل الإجابة على بعضها مسلمات متفق عليها، وأخرى تمثل إشكاليات تحتاج إلى المزيد من البحث والدراسة". لافتا الى أن هذا البعد يركز على استخدام وسائل الاعلام أثناء الحروب، وما يكشفه ذلك من حقائق حول حرية الإعلام وتدفقه، ودور القوى المؤثرة دوليا في هذا الاتجاه.

وعن البعد الثاني، يرى الصرايرة أنه يعرض مجموعة من الدراسات التي تناولت تغطية الصحافة العربية لحربي الخليج الثانية والثالث، وشمل ذلك الصحافة العربية الخليجية، والصحافة المصرية والأردنية.

ويؤكد الصرايرة أن أهمية هذا الكتاب تكمن في التواصل العلمي بين الاجيال الأكاديمية في المنطقة العربي، في كتاب يمثل نشاطا أكاديميا عربيا مشتركا يساهم في تعزيز التواصل العلمي بين الأكاديميين والباحثين العرب، ويحفزهم على المزيد من التعاون الأكاديمي على المستوى العربي وصولا إلى تكوين أكاديمية عربية في مجال الإعلام.

من جانبه قال أستاذ الصحافة بجامعة السلطان قابوس د. عبدالله الكندي  إن هذا الكتاب يسعى إلى تسليط الضوء على الأداء المهني للصحافة العربية في مرحلة الحروب والأزمات تحديدا تغطية حربي الخليج الثانية (1990-1991)، والثالثة (2003).

ويحتوي الكتاب على مجموعة من البحوث والدراسات في الأطر النظرية والفلسفية لتغطية الحروب، وتحديدا حربي الخليج الثانية 90-1991، والثالثة 2003 حيث قدمت د. عواطف عبدالرحمن إطارا نظريا عن "آليات الحرب الإعلامية وتداعياتها وضحاياها في الحرب على العراق (حرب الخليج الثالثة 2003)"، وقدم د. نصر الدين العياضي فصلا عن بعض التساؤلات الجوهرية لعلاقة وسائل الاعلام بالحروب. ويختم الباب الأول بدراسة د. سليمان صالح عن حرية الإعلام حرب الخليج الثالثة.

وفي الفصل الثاني، تم نشر العديد من الدراسات التطبيقية التحليلية لتغطية الصحافة العربية لحربي الخليج الثانية 90-1991، والثالثة آذار (مارس) 2003، حيث قدم الباحثون المشاركون في هذا الباب دراسات عن تغطية الصحافة العربية للحملة الأميركية على الفلوجة د. حسني نصرود، أنور الرواس، وعن أخلاقيات تغطية الصحافة العربية في الخليج العربي لحرب الخليج الثالثة 2003. قدمها د. عبدالله الكندي. إضافة الى تغطية الصحافة الأردنية لحرب الخليج الثانية 90-1991 قدمها د. حاتم العلاونة، وتغطية الصحافة البحرينية لحرب الخليج الثالثة 2003 قدمها حبيبي تومي، وتغطية الصحافة العمانية لحرب الخليج الثانية 90-1991التي قدمها د. عبدالله الكندي.

التعليق