عامر عريقات يوقع "الهرم الذهبي" في مقهى جفرا

تم نشره في الثلاثاء 26 آب / أغسطس 2008. 09:00 صباحاً

 عمان- الغد- وقع القاضي عامر عريقات الباحث في علم مقارنة الأديان والأساطير، في مقهى جفرا في وسط البلد، كتابه "الهرم الذهبي، المرجع في الحكمة السرية" الصادر حديثا عن دار فضاءات للنشر والتوزيع في الأردن.

وقدم مؤلف الكتاب القاضي عريقات الشاعر والناشر صاحب دار فضاءات جهاد أبو حشيش، في حين قدم الكاتب والصحافي الزميل مهند صلاحات قراءة نقدية في الكتاب.

وأشار أبو حشيش في سياق تقديمه للقاضي إلى أن القضاء لم يسرق الكاتب من اهتماماته الأدبية والبحثية، فأصر وما يزال على أن تكون له بصمته الحقيقية في عالم البحث والكتابة فطرق مجهولة قد لا تكون آمنة، أو معروفة لدى الكثيرين، وكشف أن الباحث بدأ العمل فعليا على الجزء الثاني من الكتاب.

ومن ناحيته قال الكاتب والقاص مهند صلاحات، الذي قدم ورقة نقدية في الكتاب بعنوان: الحيادية العلمية في منهجية بحث كتاب "الهرم الذهبي: المرجع في الحكمة السرية"، والتي قال فيها: "يبدو واضحاً أن الجهد الكبير المبذول في هذا الكتاب على مدى سنوات من البحث والتنقيب، في الطوائف الدينية ذات التعاليم السرية في العالم، لم يكن مجرد بحث تاريخي أو استعراضي فقط، وإنما محاولة لتوضيح النتائج على أرض الواقع، وخاصة في عالم يبدو للجميع بشكل جلي الخلل في التوازن فيه، بسبب وصول ذوي أفكار مختلفة لسدة الحكم في دول العالم الكبرى، وبشكل خاص في الولايات المتحدة الأميركية التي غدت القطب الأوحد في العالم بعد تفكك منظومة الاتحاد السوفييتية، وتحول حاملو تلك العقائد السرية لرجال سياسة وحكم بالتالي وجود ما يمكن أن نسميه الدين السياسي المتطرف بمفهومه الحالي".

ومن ناحية أخرى تنوع الموضوعات التي تناولها، كل واحدة بشكلها المستقل يجعل القارئ للحظة يظن أن هذا الكتاب غير مترابط، لكني أعتقد أن هذا الكتاب المقتضب في بحثه هو كتاب للنخب، أو للقارئ النخبوي إن صحت التقييمات بأن يكون لدينا قارئ مبتدئ وقارئ جيد وقارئ نخبوي.

فلا تكفي القارئ قراءة هذا الكتاب فقط لتتضح له كل التفاصيل، وإنما هذا الكتاب يمنحه المفاتيح المهمة ليدخل إلى عالم البحث كما فعل المؤلف نفسه، الذي بحث في العديد من المصادر التي كان الكثير منها غير مترجم للعربية، ولا توجد لها أصول في العربية، وحاول كما يظهر عند عودتنا لقائمة المراجع أن نلحظ بشكل كبير هذا التنوع الكبير والمحسوب للمصادر، ولنرى من جهة أخرى حجم الجهد الكبير المبذول.

أما القاضي عامر عريقات، فقد قرأ أثناء حفل التوقيع عدداً من النصوص التي تترجم لأول مرة للعربية، والتي اشتملها كتابه، فقرأ مقاطع من كتاب "الزهّار" والذي يعتبر ثالث أهم الكتب المقدسة لدى الديانة الهيودية بعد التوراه والتلمود، كما قرأ من الانجيل الخامس، وهو كتاب اكتشف حديثاً باللغة الإغريقية وترجم للإنجليزية ونقله عريقات للعربية وأشمل كتابه نصوصاً منه، ويدعي المؤمنون فيه أنه الإنجيل الخامس الذي يكمّل الأناجيل المسيحية الأربعة، وختم قراءاته في قراءة مقاطع من كتاب الهندوس المقدس "البهاغافادغيتا".

ويذكر أن كتاب "الهرم الذهبي" ينطلق من دراسة معظم طوائف العالم الدينية وبشكل خاص ذات التعاليم السريّة منها، وذلك بناء على معطيات بدأت مع أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001، التي باتت علامة فارقة في التاريخ العالمي الحديث، والتي أدت لتراجع المثقف الأميركي فوكوياما، صاحب أطروحة نهاية التاريخ، عما ورد فيها من "تنبؤات" بسيادة النموذج الرأسمالي الأميركي، وخصوصا بعد احتلال العراق، أما المثقف الأميركي الآخر صموئيل هنتنجتون، صاحب أطروحة: صدام الحضارات، فأشار بعد تلك الأحداث، وبعد أن تلقفها تيار المحافظين الجدد الحاكم في البيت الأبيض والبنتاغون، إلى أنه قد قرأ المستقبل وتنبأ بما حدث.

ويدري مَنْ قرأ تلك الأطروحة السامة والمسمومة بموقع الإسلام منها، ومدى الافتراءات فيها، ليس على الإسلام وحده، بل تطال معتنقيه أيضا على نحو عنصري بغيض يشير إلى طبيعة التربية الدينية لهذا المثقف، وللمحافظين الجدد الذين نشأوا عليها في الولايات المتحدة الأميركية، وعلى أساسها ينظرون إلى العالم.

غير أن هذا الكتاب، الهرم الذهبي، ليس رداً مباشراً، أو غير مباشر، على تلك الأطروحة التي مرّ عليها قرابة عشرين عاما، بل الكتاب في جانب منه قراءة لمعتقدات دينية مقدسة نشأ عليها المحافظون الجدد، وتحديدا حركة المتجددين، التي ينتمي إليها القس العنصري بات روبرتسون، الذي اعتبر أن إصابة مجرم الحرب شارون بجلطة هو عقاب إلهي على انسحابه من غزة، حيث أن أرض إسرائيل هي لها بموجب أمر إلهي لا يمكن التنازل عـنه أو نقضه، وأن تعبير (الصهيونيّة المسيحية) يطلق أساساً على هؤلاء المتجددين، وهم متغلغلون في المجتمع الأميركي ويجمعون التبرعات لصالح إسرائيل.

ومن جانب آخر هناك ترجمة وافية وممتعة لكتاب (مفتاح داوود) لإلياقيم بن حلقيا، الذي يشرح كاتبه من خلاله الكيفية التي ينبغي من خلالها فهم الكتاب المقدس بعهديه، وجملة التأويلات العنصرية تجاه الآخر، بل كل الآخرين إلى الحدّ الذي يبعث الخوف في النفس حقيقة.

والباحث عامر عريقات المولود في دمشق عام 1972، هو خريج كلية الحقوق في الجامعة الأردنية، ويعمل قاضي صلح في محكمة بداية الزرقاء، وله قبل هذا الكتاب عدة أعمال شعرية منها: "وحي لزمن لا ينتهي" 2004  و"للحب عمر الورد" 2007.

التعليق