القطريون يستأجرون سيارات فارهة في رمضان للظهور الاجتماعي والعمل الخيري

تم نشره في الأحد 24 آب / أغسطس 2008. 10:00 صباحاً

 

الدوحة- قال مسؤولو شركات تأجير سيارات سياحية في الدوحة إنهم يتوقعون نموا قويا لحجم عقود الإيجار المبرمة خلال شهر رمضان المقبل، الذي تكثر فيه الأنشطة الاجتماعية وحراك التواصل بين المواطنين القطريين جرّاء تبادلهم دعوات الإفطار.

غير أن هؤلاء التجار أكدوا أن جزءا مهما من الطلب يأتي على سيارات فارهة؛ إذ يبدو أن عامل المباهاة لدى شريحة من المواطنين والمقيمين يعكس بحثهم عن تفوق نوعية سياراتهم على نظرائهم عند الظهور خلال مناسبات الشهر الفضيل، وهو ما يعتبر أحد أبرز محركات الطلب على هذه النوعيات من المركبات.

ويتمتع القطريون بأعلى متوسط دخل شهري مقارنة بنظرائهم الخليجيين، وهو ما يزيد من قدرتهم على الإنفاق خلال الشهر الكريم، في وقت يشتهر المجتمع المحلي المحافظ بعادات اجتماعية خاصة تعكس سخاءه في إقامة الولائم العامة والخاصة خلال شهر رمضان.

ويبلغ معدل الدخل الشهري في قطر نحو ضعفه لدى الكويت على سبيل المثال؛ إذ تفيد مؤشرات صندوق النقد العربي بأن المعدل يصل في الدوحة إلى زهاء 2400 دولار.

وقال مدير قسم التأجير بشركة سعد بوزوير للسيارات محمد فريد إن المواطنين يقبلون على استئجار السيارات الفارهة كبيرة الحجم خلال شهور رمضان لخدمتهم في متطلبات الولائم التي يقيمونها بالتزامن مع تأديتها الغرض الرفاهي الذي يعكس الوضع الاجتماعي والاقتصادي لمقتنيها أمام زائريه.

وتوقع فريد أن يسجل شهر رمضان المقبل نموا قويا في حجم تعاملات إيجار السيارات الفاخرة؛ إذ يأتي الشهر الكريم تاليا لانتهاء موسم الإجازات السنوية وانخفاض درجات الحرارة التي تعقب فصل الصيف.

ومن بين السيارات التي تحظى بطلب كبير من قبل المواطنين، الذين بدأوا فعلا في توثيق حجوزاتهم، تلك المركبات التي يصل إيجارها اليومي إلى نحو 2500 ريال (الدولار= 3.64 ريال)، على أن القيمة تقل في معدلها إذا كانت التعاقدات شهرية.

ويشاطر مسؤول مكتب شركة حفلة لتأجير السيارات فراس رضوان سابقه حيال توقعات الطلب خلال الشهر الفضيل؛ إذ يربط حجم الطلب المنتظر بعوامل تتصل بنهاية موسم الإجازات السنوية إلى جانب ارتفاع وتيرة الولائم المقامة خلال رمضان مع مرور أيامه.

على أن أحمد سعيد، الذي يقوم بتدبير سيارات خاصة للإيجار، يعتقد بأن زيادة الطلب على استئجار السيارات الكبيرة يأتي في سياق حاجة الكثير من المواطنين لتوزيع الولائم التي يقومون بتحضيرها "لمن يحتاجها من المقيمين من ذوي المداخيل المتواضعة".

وفي الأثناء، توقع فريد أن يأخذ المنحنى البياني لحجم الطلب على السيارات المستأجرة تصاعدا ملموسا خلال الأيام القليلة المقبلة، غير أنه رفض تقدير نسبة النمو المتوقعة.

ووفقا لأرقام جمركية رسمية، فإن قيمة واردات قطر من مركبات الصالون خلال العام الماضي قد تجاوزت حاجز الـ3 مليارات ريال، تمثل قيمة 36 ألف مركبة تصنيع ذات العام.

وترتبط زيادة الطلب على السلع والخدمات في دولة قطر بحجم النمو الديموغرافي؛ إذ تستقبل أغنى دول الخليج من حيث احتياطي وإنتاج الغاز زهاء 100 ألف وافد جديد كل عام في سياق حاجة سوق العمل لتعبئة شواغر تم استحداثها لمواجهة متطلبات النمو الاقتصادي، الذي يزيد على 14%.

ويؤكد فريد أن نمط الطلب على السيارات الألمانية الفارهة قد أخذ بالتزايد، على الرغم من الصورة النمطية السائدة التي تظهر سيطرة نظيراتها الآسيوية على السوق المحلية والخليجية.

وقال "تخدم السيارات الأوروبية الفاخرة نظرة إظهار المركز الاقتصادي لأصحاب ولائم رمضان أمام زوراهم، وهو ما يقلص من التفاتهم تجاه تكلفة اقتنائها".

واستوردت قطر ما قيمته 27 مليار ريال من منطقة الاتحاد الأوروبي العام الماضي مقابل واردات قدرها 12 مليار ريال من اليابان وكوريا الجنوبية، في وقت تستأثر شركة "تويوتا" التي تجاوزت نظيرتها الأميركية "جنرال موتورز" كأكبر مصنع عالمي للسيارات بالحصة الأبرز في السوق القطرية.

ويضيف سعيد بعدا جديدا متصلا بزيادة الطلب على المركبات الكبيرة خلال رمضان، ويقول "توزيع الوجبات اليومية من قبل أصحاب الخير، يستلزم مركبات قادرة على استيعابها؛ إذ يقوم البعض بتوزيع نحو مائة وجبة كل يوم".

بيد أن قيم الحجوزات، التي بدأت معالمها بالظهور مبكرا، لم تقتصر على ذات أيام الشهر الكريم؛ إذ أقدم البعض على حجز مركبته المفضلة لعيد الفطر السعيد منذ وقت سابق، وفقا لمسؤولي مكاتب التأجير.

ويبدأ معدل الإيجار الشهري للسيارات في الدوحة من 1500 ريال، وتلك القيمة مخصصة للمركبات الكورية المستعملة وصولا إلى نحو 60 ألفا والمبلغ الأخير يعكس قيمة استئجار سيارة أودي من طراز "كيو سفن".

وتحمل الأخيرة جوائز عالمية متعلقة بالسلامة على الطرق من حيث قدرتها على مواجهة الاصطدام، وهو ما يتسق مع تأكيدات فريد، الذي يعتبر بأن القطريين يميلون إلى السيارات التي تتسم بارتفاع درجات سلامة قيادتها.

واستوردت الدوحة أحزمة أمان تصل قيمتها إلى مليون ريال العام الماضي تعكس قيمة 68 ألف حزام.

وحمل قانون المرور الأخير في الدولة عقوبات مغلّظة لمرتكبي المخالفات المروية؛ إذ أدت الأخيرة لحصول حالة وفاة كل يومين في ثاني أصغر الدول العربية من حيث تعداد السكان بعد البحرين.

ويرى رضوان بأن حلول شهر رمضان مع نهاية فصل الصيف وموسم الإجازات السنوية، "يرفع من درجة جاهزية شركات تأجير السيارات لمواسم الأعراس أيضا وهو ما يؤدي إلى حصول تلازم في الحجوزات".

ووفقا لجهاز الإحصاء القطري، فإن معدل عدد عقود الزواج المبرمة شهريا قد بلغ 130 عقدا العام الماضي، فيما يشهد شهرا أيار (مايو) وحزيران (يونيو) مستويات تفوق المعدّل المذكور.

التعليق