داكوتا الجنوبية تفخر بـ"الرجال الحمر" والماشية والرعد

تم نشره في الأربعاء 20 آب / أغسطس 2008. 10:00 صباحاً

داكوتا- صاح راعي البقر بوب لانتوس وهو يربت بأصابعه اليابسة على أذنيه وينقر على قبعته البالية "في البداية يمكنك سماع الأصوات الصادرة عنهم".

ثم يمضي لانتيس، ذلك الراعي النحيف بوجه تمرح فيه شعيرات رمادية خشنة لم يشذبها منذ فترة، راويا عن حوافر الماشية التي تنطلق في الوديان فتصدر أصواتا كالرعد، وعن صهيل الجياد وفرقعة السياط

ثم يواصل حكاياته عن ظهور الماشية الخشنة التي تتدفق مندفعة من سلسلة التلال مثل موجة بنية داكنة. ويقول بهدوء: "عملية جمع الماشية واقتيادها التي يقوم بها رعاة البقر الذين يمتطون ظهور الخيل ويسوقونها إلى جهة معينة هي عملية تدخل مباشرة إلى أعماق روحك".

وساعد لانتيس على اقتياد قطيع الجاموس في حديقة كوستر الوطنية كل خريف لأكثر من 35 عاما، وفي هذا الصباح من شهر أيلول (سبتمبر) استيقظ نحو عشرة آلاف شخص مبكرين وتوجهوا إلى مناطق المشاهدة المركزية في أكبر محمية طبيعية في ساوث داكوتا، وسرعان ما ظهرت منافذ لبيع الشطائر للمتفرجين.

وتظل عملية اقتياد الماشية عملية ضرورية لمعيشة رعاة البقر، غير أنه خلال السنوات الماضية أصبحت مهمة جذب للسائحين، ومع ذلك احتفظت بطابعها الأصيل.

ويفصل نهر ميسوري الجبار ساوث داكوتا عما حولها تقريبا. ومن ناحية الشرق تغطي المزارع الخصبة هذا الجزء من الولاية الأميركية إلى جانب البحيرات الجليدية التي تحيطها الغابات، وثمة جبال منخفضة ووديان عميقة في الغرب، وبين المنطقتين توجد مراعٍ شاسعة على مرمى البصر. ويبلغ عدد سكان المنطقة 780 ألفا فقط وتبلغ نسبة المواطنين الأميركيين الأصليين من بينهم واحد من كل اثني عشر شخصا.

والاسم الذي يطلق على بلدة رابيد في الجنوب الغربي من ساوث داكوتا هو "بوابة التلال السوداء"، حيث تقع مناطق الجذب السياحية الرئيسية، كما توجد حديقة كاستر الوطنية. وهذه التلال السوداء تغطيها جداول مليئة بالأسماك ومزدانة بالبحيرات الناعمة كأنها زجاج، كما أنها موطن للعديد من الحيوانات مثل الذئب الأميركي الصغير والكلاب البرية والغزال الأبيض الذيل.

وأشهر قمة في المنطقة هي جبل راشمور أو ما تبقى منه بعد أن قام 400 عامل بتفجير نحو نصف مليون طن من صخور الجرانيت من الجبل خلال الفترة بين 1927 و1941 لنحت رؤوس بارتفاع 18 مترا لأربعة من الرؤساء الأميركيين السابقين هم: جورج واشنطن وتوماس جيفرسون وتيودور روزفلت وإبراهام لينكولن. وبينما تحتفل الولايات المتحدة بهذا النصب التذكاري الوطني باعتباره "رمزا للحرية"، ثمة أميركيون آخرون لهم قيم تنتمي لحضارة مختلفة.

فهذه الأرض كانت تابعة لقبيلة لاكوتا، حيث أبرمت معاهدات ضمنت ملكيتها لها مع الحكومة الأميركية. غير أنه بعد اكتشاف الذهب في التلال السوداء عام 1874 لم تعد هذه المعاهدات تعني شيئا، وسرعان ما امتلأت المنطقة بأشخاص شاحبي الوجوه جاءوا للتنقيب عن الذهب.

ولتذكير الإنسان الأبيض بأن "الإنسان الأحمر لديه أبطاله أيضا"، قرر زعيم قبيلة لاكوتا الرد على النصب التذكاري بجبل راشمور بإقامة نصب آخر أطلق عليه اسم الحصان المجنون للإشارة إلى محارب أسطوري ينتمي للقبيلة، وتم نحت هذا النصب التذكاري في جبل على مسافة نحو ثلاثين كيلومترا من رؤوس الرؤساء الأميركيين السابقين، وبدأ العمل فيه عام 1948 ولم ينته حتى الآن.

التعليق