ما يميز فيلبس عن الباقين ليس قوة بدنه وإنما قوة عقله

تم نشره في الاثنين 18 آب / أغسطس 2008. 09:00 صباحاً
  • ما يميز فيلبس عن الباقين ليس قوة بدنه وإنما قوة عقله

 

من مارك سبيتز

لوس أنجلوس - لم أفاجأ بفوز السباح الأميركي مايكل فيلبس المتتالي بالميداليات، ولا بتحطيمه الأزمنة القياسية. فهو يتمتع حالياً بلياقة بدنية كبيرة ويسبح بصورة جيدة للغاية ويتجاوز الأزمنة القياسية التي لم يحاول تحطيمها خلال التصفيات الأميركية المؤهلة لدورة الألعاب الأولمبية "بكين 2008". لذلك فقد وصل فيلبس إلى بكين غير منهك.

فما هو الفارق البدني إذن بين فيلبس والسباحين الآخرين ؟

لا يوجد أي فارق. فهناك العديد من السباحين الرجال الذين لديهم سيقان وأذرع طويلة مثل فيلبس ، ولديهم أقدام كبيرة أيضا كقدميه. ولكن ما يميزه حقا دون غيره هو عقله وإصراره وقدرته على كبح مشاعره  والتصدي للنقائص البدنية الملحة مثل الألم و الإرهاق.

إنه قادر دائما على ضبط سرعته خلال التصفيات وعدم التأهل بأسرع الأزمنة. ثم يفوز في النهائي مسجلا زمنا قياسيا عالمياً جديداً

ويبدو فيلبس وكأنه لا يمكن إيقافه. فلياقته جيدة حالياً وهو يستعد على أفضل نحو ممكن. وأعتقد بدون شك أن هذه هي لحظته في التاريخ.

سيكون سباق مئة متر فراشة مثيراً. فهناك الأميركي الآخر إيان كروكر. أما مايكل فيلبس ، فمتى نافس في سباق مئة متر فراشة فهو دائما يتأخر في البداية ثم يتقدم من الخلف ليحقق الفوز. إنها مسألة استراتيجية ، لأن كروكر دائماً ما يكون شديد السرعة في أول 50 متراً.

وقد حطم جيسون ليزاك زمنه القياسي الشخصي بفارق ثانية ونصف الثانية خلال سباق التتابع 4×100 متر حرة. وإذا نجح كروكر في تحسين زمنه الشخصي في اللحظة المناسبة في نهائي مئة متر فراشة ليسجل زمناً أقل بثانية واحدة من زمنه القياسي العالمي ، فهذا يعني أن المنافسة ستكون محتدمة في هذا السباق.

وفي أولمبياد أثينا السابق ، فاز مايكل بهذا السباق بفارق جزء واحد  من المئة من السنتيمتر ، وفي بطولة العالم بملبورن فاز بفارق ثلاثة أجزاء من المئة من السنتيمتر. أي أن الفوارق كانت ضئيلة للغاية.

ولكن فكرة أن فيلبس ليس صاحب الزمن القياسي لسباق مئة متر فراشة سيكون حافزاً كبيراً له للفوز بالسباق. فهذا هو السباق الوحيد الذي لم يحقق فيه فيلبس زمناً قياسياً. وإن كان ما يهم فيلبس حقا هو الميدالية الذهبية. ولو كان أحداً قد طلب منه قبل الأولمبياد أن يكتب على ورقة أي ذهبية يريدها أكثر من غيرها أعتقد أنه كان سيقول إنها ذهبية سباق مئة متر فراشة لأنه يعرف أنه يعاني نقصاً ما في هذا السباق. إنه يعرف أن هناك من هو أسرع منه ، فكروكر هو صاحب الزمن القياسي العالمي ، أما في السباقات الأخرى ففيلبس هو الأسرع.

الجميع يتساءلون عن السر وراء تحطيم كل هذه الأزمنة القياسية في أولمبياد بكين. والإجابة هي أنه لم يسبق لأي سباح المنافسة في حوض السباحة الذي تجرى به المنافسات الآن. فهذا الحوض أعمق من الأحواض الأخرى التي اعتاد عليها السباحون. ولأن الحوض أكثر عمقا ، فالسباحون يعتقدون من الناحية النفسية أن الحائط أكثر قربا منهم. ومن تحت الماء ، يبدو الحوض أقصر مما يزيد رغبة السباح في أن يسبح بسرعة أكبر.

أو لعلها بذلة السباحة الجديدة؟ ربما تكون هذه البذلة من الناحية العملية لها علاقة حقا بالأزمنة السريعة حاليا ، ولكنني لا أعتقد أن هناك أي خبير قادر على إثبات هذا الأمر. ربما تكون البذلة عاملا مؤثرا بنسبة معينة ولكنه أيضا يختلف من سباح لآخر. فالجميع يسبحون وهم مرتدين نفس بذلة السباحة ، ولا أحد يتميز هنا بأفضلية ما عن الآخر.

شاهدت المنافسة القوية في نهائي سباق مئة متر حرة بين آلان برنار وإيمون سوليفان. إنه أمر غريب. سأطلعكم على سر ، وهو دائما ينجح. ففي أي سباق صعب ومتقارب المستوى ، دائما ما يكون أول سباح ينظر إلى لوحة النتائج في الملعب هو نفسه السباح الفائز بالسباق. فلوحة النتائج لا تظهرالفائز بشكل أوتوماتيكي. ولكن حتى إذا كان الأمر كله يستغرق كسراً صغيراً من الثانية ، فإن هذا الترتيب الذي ينظر به السباحون إلى لوحة النتائج يخبركم من منهم أنهى السباق أولا.

ياله من شيء رائع ألا يكون فيلبس هو السباح الوحيد الذي يحرز الذهب للولايات المتحدة. فقد فازت ناتالي كوفلين وآرون بيرسول بالذهب أيضا في أولمبياد بكين. ولكن مايكل غطى على الجميع. وربما نرى مايكل يوم الأحد في بكين وهو يحرز ذهبيته الثامنة بهذا الأولمبياد.

التعليق