كلمات تؤبن عنوان فلسطين ورسولها وأخرى تتمنى ألا يخبر عرفات أن الوطن أصبح شطرين

تم نشره في الخميس 14 آب / أغسطس 2008. 10:00 صباحاً
  • كلمات تؤبن عنوان فلسطين ورسولها وأخرى تتمنى ألا يخبر عرفات أن الوطن أصبح شطرين

مراسيم وداع لدرويش بحضور رسمي تقدمه مندوب جلالة الملك عبد الله الثاني

 نادر رنتيسي

عمان - استقبلت عمان أمس جثمان الشاعر محمود درويش، حيث جرى تنظيم مراسم وداع في مطار ماركا بحضور رسمي تقدمه مندوب وممثل جلالة الملك عبدالله الثاني الأمير علي بن نايف.

ووصل جثمان الراحل على متن طائرة إماراتية خاصة صباح أمس من ولاية تكساس، حيث توفي درويش يوم السبت نتيجة مضاعفات عقب جراحة في القلب أجريت له في مستشفى ميموريال هيرمان في هيوستون.

ومن عمان التي أقام فيها بعضا من أواخر سني حياته، نقل جثمان درويش إلى رام الله على متن مروحية من سلاح الجو الملكي.

واحتشدت في المراسم شخصيات سياسية وثقافية فلسطينية وأردنية وعربية، في استقبال الجثمان، واصطف 26 من حرس الشرف لتحية الجثمان بينما تكفل  12 من ضباط جيش التحرير الفلسطيني اخرج النعش الذي لف بالعلم الفلسطيني.

وحضر المراسم وزيرة السياحة مها الخطيب ورئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري والعين عقل بلتاجي والنائبان ممدوح العبادي وطارق خوري ووزير الإعلام الأسبق صالح القلاب، إلى جانب رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي الفلسطيني عزام الأحمد. 

أمين سر اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه استهل المراسم بالإشارة إلى أن محطة درويش الأخيرة كانت في عمّان التي أحب، مقدما للشكر للمدينة التي احتضنته بأبنائها ومثقفيها.

عبد ربه الذي جاهد للبقاء واقفا من على كرسيه المتحرك إثر تعرضه لحادث سير، شدد على أن درويش سيواصل مشوار الكلمة وإعادة الروح للثقافة الفلسطينية التي عمل من أجلها.

وقال إن إبداع الشاعر الراحل سيبقى في الروح والذاكرة العربية "عنوان فلسطين ورسولها إلى العالم" .

وأشار عبد ربه إلى أن صاحب "مديح الظل العالي" كرس جملة مفاهيم وطنية في الميثاق الوطني، معتبرا إياه أحد أبناء الديمقراطية الفلسطينية والمساواة وصاحب مدرسة في التنوير والحداثة.

وكان درويش كتب ميثاق "الاستقلال" الفلسطيني الذي قرأه الرئيس الراحل ياسر عرفات في الدورة التاسعة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر، حيث تم الإعلان حينها عن قيام "الدولة" في المنفى.

واعتبرت وزيرة الثقافة نانسي باكير في كلمة باسم الحكومة الأردنية، الراحل "رمزا من رموز الثقافة الفلسطينية والعربية وصوتا مدويا خاطب ضمائر العالم بقضية شعبه".

ولفتت باكير إلى حرص الأردن بتوجيهات من جلالة الملك على تكريم الشاعر الراحل، مشيرة بذلك إلى كافة الترتيبات التي أعدت لاستقبال ووداع جثمان صاحب " أرى ما أريد".

وقالت إن هذا اليوم يشهد " اصعب اللحظات في حياتي ان امثل الاردن في جنازة محمود درويش أحد أهم رموز النضال الفلسطيني".

وتترأس باكير الوفد الأردني الذي يشارك في تشييع درويش في رام الله.

وكشفت عن أنه كان هناك توجه لاستضافة درويش في عمان العام القادم للمشاركة في مهرجان الأردن، مبدية أسفها لوفاته التي آلمت الكثيرين من محبيه.

وأحيا صاحب " كزهر اللوز أو أبعد" عدة أمسيات في مهرجان جرش ومناسبات ثقافية مختلفة في عمان كانت تشهد حضورا كبيرا واهتماما إعلاميا نوعيا، وتعتبر أحداثا ثقافية لافتة يتم ترقبها.

" فلسطين بجبالها ووديانها، بسهولها ، وأطفالها وشبابها تتمسك اليوم بالهوية الوطنية التي كان لدرويش ركن خاص في تثبيتها وترسيخها" تلك كانت الكلمات التي استهل بها رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور سلام فياض، الذي توجه بالنيابة عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالشكر للأردن ملكا وحكومة وشعبا، ولم يفته كذلك تقديم الشكر لدولة الإمارات العربية المتحدة التي أرسلت طائرة لنقل الجثمان من الولايات المتحدة إلى عمان.

واستحضر رئيس الجامعة الأردنية خالد الكركي في كلمة مؤثرة " أخوة السلاح" بين الأردنيين والفلسطينيين، راسما تشابها بين جثمان درويش والملك فيصل الأول الذي سجي جثمانه في مدينة حيفا في العام  1933، في طريقه الأخير إلى بغداد من أوروبا.

وقال الكركي مخاطبا الراحل " كان عمرك قصيرا، لكن إبداعك كان عظيما" ذاهبا إلى القول " ما عدتَ بشرا مثلنا، فقد متَّ شاعرا، لتعيش مع من هم في سويتك من امرؤ القيس والمتنبي". مشيرا إلى أنه قد " أبّن نفسه بأفضل مما نفعل".

وكان الشاعر الراحل قد خضع لعملية صعبة في القلب في العام 1998 في باريس، وإثر خروجه من تلك التجربة كتب قصيدة مطولة بعنوان " الجدارية" قال فيها إنه هزم الموت.

رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون اعتبر أن الراحل إلى جانب كونه شاعرا متميزا، كان أيضا " سياسيا عظيما" مشيرا إلى أنه كان " رجلا صلبا في موقعه في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير محافظا على الثوابت".

وبخطابية مؤثرة تمنى الزعنون على الشاعر الراحل ألا يخبر ياسر عرفات أن الوطن بعده أصبح شطرين، مؤكدا العزم على " إزالة الصدع الذي أصاب الوطن".

وخصص الشاعر الراحل واحدة من قصائده الأخيرة حملت عنوان " أنت منذ اليوم غيرك" لانتقاد حالة الانقسام الفلسطيني.

السياسي العربي وعضو الكنسيت أحمد الطيبي بدا شديد التأثر في كلمته التي غلب عليها الشعر في رثاء صديقه، حين ضم  بصوت مختنق الوطن العربي في جسد درويش من النيل إلى نهر الأردن إلى أرز لبنان ونخيل الخليج.

واستدر الفنان اللبناني مارسيل خليفة دموع الحضور الذين فاق عددهم نحو 200 شخص، عندما توجه بداية إلى نعش الراحل مقبلا في خشوع وتأثر بالغ، قبل أن "يرتل" على مقربة من درويش بعض أشعاره التي كان قد غناها في فترات مختلفة من تجربته الفنية التي استند في كثير منها إلى أشعار صاحب " ورد أقل":

" سلام عليك وأنت تعدين نار الصباح

أما آن لي أن أقدم بعض الهدايا إليك

 أما آن لي أن أعود إليك

 لديني لأشرب منك حليب البلاد

 وأبقى صبيا على ساعديك

 إلى أبد الآبدين" .

تلك الكلمات أضاف إليها خليفة مقطعا من أغنيته المعروفة " أحن إلى خبز أمي" التي تستند كذلك إلى قصيدة بذات الاسم لدرويش وعندها بلغ تأثر الحضور ذروته مع الأغنية التي تحضر في وجدان ملايين العرب، قبل أن يختم بمقطع من قصيدة" يحط الحمام" التي كان عندها قد استنزف طاقة الجلد ليختلط " النشيد بالنشيج".

الحضور الرسمي العربي تمثل بمندوب الجامعة العربية محمد صبيح الذي نقل إصرار الأمين العام عمرو موسى على المشاركة في وداع "الشاعر الكبير الذي ينضم إلى كوكبة المبدعين الفلسطينيين منذ كنعان الذي وضع المدماك الأول في الحضارة العربية".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا اله الا الله (سلام)

    الخميس 14 آب / أغسطس 2008.
    خسارة كبيرة للامه العربية والعالم اجمع ورحم الله الشاعر العربي القومي
  • »لا اله الا الله (سلام)

    الخميس 14 آب / أغسطس 2008.
    خسارة كبيرة للامه العربية والعالم اجمع ورحم الله الشاعر العربي القومي