"غناء المنقبات" يقسم اليمنيين بين محرّم ومؤيد

تم نشره في الأحد 10 آب / أغسطس 2008. 10:00 صباحاً

 

صنعاء- أشعلت "موضة" غناء المنقبات جدلا فنيا ودينيا في اليمن، فبينما يحرّم رجال دين الغناء من أساسه، يعتبر آخرون أن غناء المنقبات "أخف ضررا" من العاريات في الفضائيات، فيما يعتبر نقاد فنيون الأمر انعكاسا لخلل فني، يتمثل في غياب المؤسسات التأهيلية الموسيقية وضعف الجانب الرقابي لوزارة الثقافة.

وتنشر موضة الفنانات المنقبات في اليمن في المحافظات الشمالية، خصوصا وسط القبائل؛ حيث يزيد عددهن على 20، هن فقط من أصدرن "كاسيت" أنزل إلى الأسواق، إلى جانب أخريات يغنين في الأعراس.

وأدت القيود التي تفرضها التقاليد في المجتمع القبلي اليمني، إلى تعرض العديد منهن إلى التهديد بالقتل، مما دفعهن إلى الاكتفاء بالاسم الأول في ألبوماتهن دون ذكر اسم النسب العائلي أو المناطقي.

وتعرض محلات بيع الأشرطة إنتاج هؤلاء المغنيات المنقبات بأسماء مستعارة، كما يعرضها الباعة المتجولون على الأرصفة والشوارع، وحظيت أشرطة المنقبات بإقبال شعبي كبير وحققت أرقام مبيعات عالية حسب أصحاب محلات بيع الأشرطة خاصة في الأرياف، لكون الأغاني تعتمد اللهجة العامية، وتتطرق إلى بعض المشاكل الاجتماعية في تلك المناطق.

ويعتبر الشيخ المرتضى بن زيد المحطوري أن المعاصي درجات، وأن غناء المنقبات "أقل ضررا من العاريات اليوم اللواتي يقدمن أجسادهن ويتمايلن للإغراء بصورة تحتقر المرأة وتشوه صورتها"، ويضيف المحطوري، وهو من علماء الزيدية في اليمن "لا بأس أن تغني المرأة في الأعراس ولا أقول أن صوت المرأة عورة لكن يجب ألا يستخدمن الكلمات المثيرة للشهوة، وإلا أصبحن كمن تغطي وجهها، وتعرض عورتها أمام الناس".

في المقابل، يرى عدد من علماء اليمن أن الغناء حرام من أساسه، ففي رسالة رفعها قرابة 100 عالم دين إلى الرئيس والحكومة مؤخرا، طلبوا فيها "إيقاف المنكرات" التي بدأت تنتشر في البلاد، "وأولها الغناء الذي تبثه وسائل الإعلام الرسمية"، معتبرين ذلك من الأسباب الجوهرية لإنشاء هيئة الفضيلة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر).

من جهته، يقول الصحافي ياسر الشوافي إن لجوء فئات إلى الغناء بالنقاب يعود، في بعض الأحيان، إلى رغبة المنتج، "إذ يرتبط النقاب بالإغراء والقبول الاجتماعي، خصوصا في الوسط القبلي الذي ما يزال ينظر باحتقار إلى من يمتهنّ الغناء ويعتبرهن من أصول ضعيفة اجتماعيا، علاوة على أن فشل بعضهن أتاح لهن الظهور بأسماء أخرى لتحقيق الربح المادي، وغير هذا يتيح هذا الأمر للفنانات المنقبات استخدام كلمات أكثر جرأة".

أما الفنان جميل العوامي فيشير إلى أن الفنانات يلجأن إلى النقاب "لتغطية العيوب؛ حيث أعمار الغالبية منهن فوق الأربعين، كما أن وجوهاً لغالبيتهن يغيب عنها الجمال، إلى جانب أنهن ضحايا لشركات الإنتاج التي تسعى إلى الربح كهدف أساسي".

ويشير مدير مؤسسة روائع الفنون للتسجيلات والإنتاج الفني شرف المآخذي إلى أن ظاهرة المغنيات المنقبات ظهرت منذ أكثر من 6 سنوات، وأن العادات والتقاليد تحظر عليهن الكشف عن وجوههن وأسمائهن الحقيقية"، ويضيف "أداء المغنيات للأغاني والألحان الشعبية باللهجة اليمنية زاد من شهرتهن، ورفع من مبيعات أشرطتهن خصوصا أوساط القبائل والفئات غير المثقفة".

لكن الموسيقار جابر علي أحمد، الذي يدير مركز التراث الموسيقي في اليمن، فيعتبر انتشار ظاهرة المنقبات انعكاسا لخلل فني يتمثل في غياب المؤسسات التأهيلية الموسيقية، وضعف الجانب الرقابي لوزارة الثقافة. ويشرح "عادة ما يجري اختيار هؤلاء المغنيات من قبل مؤسسات الإنتاج، ولا يخضعن لمعايير فنية لاختيارهن عدا أنوثتهن.

ويشير إلى أن "مؤسسات الإنتاج تستفيد من حال التسيب الموجود من الجهات الرقابية في الوزارة وإدارة المصنفات الفنية"، متهما المغنيات بأنهن "لا يمتلكن أدنى مقومات الموهبة والصوت الجميل، ودخلن إلى الساحة الفنية تحت ظروف اقتصادية واستغلال المنتجين لذلك، كما أن ظهورهن بالنقاب وأسماء مستعارة ناتج عن ثقافة المجتمع والعادات والتقاليد وخوف التعرف عليهن ربما من الأقارب أو القبيلة"، وانتقد غياب دور وزارة الثقافة في إيجاد لجنة فنية تخضع الفنان للاختبار وفحص القدرات قبل منح تراخيص إنتاج الأشرطة.

إلا أن مدير أداور المصنفات الفنية والفكرية بوزارة الثقافة عبدالملك القطاع، شرح أن النقاب "حرية شخصية ولا نستطيع إلزام هؤلاء المغنيات بإزالته كما يجيز لهن القانون إنزال إنتاجهن بأسماء مستعارة"، ويضيف "إننا في الوزارة نسجل لدينا الاسم الحقيقي وكل التفاصيل الشخصية للفنان ثم نمنح الترخيص بموجب قرار لجنة الألحان والنصوص"، وفي حال نزول شريط إلى الأسواق من دون ترخيص يتم سحب كل النسخ من الأسواق، مشيرا إلى أن أشرطة المنقبات حققت مبيعات وأرباحا عالية مقارنة بفنانين معروفين على الساحة الفنية اليمنية.

التعليق