فضاءات ترشح "حليب المارينز" و"بنات يعقوب" لجائزة بوكر

تم نشره في السبت 9 آب / أغسطس 2008. 10:00 صباحاً

 عمان - الغد - رشحت دار فضاءات للنشر والتوزيع في عمّان روايتين من إصداراتها الجديدة لجائزة بوكر العربية للرواية في دورتها الثانية، هما: "حليب المارينز" للروائي عواد علي، و"بنات يعقوب" للروائي محمود سعيد.

وقال الناشر والشاعر جهاد أبو حشيش، مدير الدار، إن ترشيحه هاتين الروايتين للجائزة جاء بناءً على أهميتهما من ناحية البناء السردي، ومقاربتهما لقضايا حساسة وساخنة في الواقع العربي من جهة، واحتفاء القراء والنقاد بهما من جهة أخرى.

تدور أحداث رواية "حليب المارينز"، التي تبدأ يوم دخول قوات الاحتلال الأميركي بغداد، حول شخصية مثقف وكاتب عراقي أنهكته حربان مدمرتان، وعاش تجربة الأسر والهروب والتخفي في العواصم العربية إلى أن احتضنته دولة أجنبية لاجئاً ثم مواطناً فيها.

وتكشف الرواية عن تداعيات الاحتلال في نفوس شخصياتها وانعكاسه على مواقفها، وتأثير ما نتج عنه من كوارث في بعض منها تأثيراً مباشراً ضربها في الصميم، وخاصةً بطلها الذي يضطر إلى العودة من أوتاوا إلى مدينته (كركوك) ليدفع فديةً مالية كبيرة لخاطفي شقيقه الفنان التشكيلي، لكن الأحداث تأخذ مساراً غير متوقع ليكون هو الضحية.

وعلى الصعيد الفني تقوم الرواية على تشابك وجهات النظر، وتتناوب في سردها تسع من شخصياتها الرئيسية (الموزعة إقامتها بين العراق وكندا)، ويتداخل بناؤها السردي، الذي يعتمد على تعدد الأصوات، مع بنائها الدلالي، حيث المجتمع الكندي لوحة فسيفسائية هائلة تتكون من عشرات الأطياف والأصول العرقية والدينية.

وقد كتبت عنها القاصة والروائية والاعلامية هدية حسين في جريدة الرأي تقول: "لعل رواية "حليب المارينز" لعواد علي -وهي روايته الأولى- تعد الأكثر شمولية من بين الروايات التي قرأتها عن واقع العراق الراهن وماضيه القريب، لما حفلت به من أحداث امتدت الى أقاصي جرح العراقيين بدءاً من الحرب العراقية الإيرانية مروراً بحرب الخليج الثانية في العام 1991 وما تلاها من نكبات وصولاً الى سقوط النظام ودخول قوات الاحتلال الى العراق في العام 2003".

وتضيف "صورة بانورامية وضعها عواد علي أمامنا وأعادنا الى تلك الأيام التي كنا فيها على شفا حفرة من الموت، مضيفاً إليها تفاصيل كثيرة أغفلها الإعلام العربي والعالمي عن عمد أو كان جاهلاً بها، تلك التفاصيل التي تخص طبيعة تكوين هذا البلد من حيث تنوع ثقافاته وأديانه ومذاهبه، وبالتالي نوع الكوارث التي تناسب هذا التنوع من وجهات النظر المتعددة والمختلفة التي صنعت الكوارث أو كانت على مقربة منها..".

أما رواية "بنات يعقوب"، التي تقع في 594 صفحة من الحجم الكبير، فهي ذات بناء ملحمي، تدور أحداثها في بابل، خلال الأعوام الأخيرة من حكم الملك نبوخذ نصر، وتكشف عن دور الطابور الخامس في القضاء على الحضارة البابلية، والدمار الذي لحق بها على يد العيلاميين.

وتقدم الرواية مقاربةً سرديةً جريئةً للرؤية التوراتية في تعاملها مع الآخر، مفترضةً، حسب مكتشفات آثارية يٌعثر عليها في ملجأ كبير بمنطقة حمرين قرب بلدة الشرقاط بالعراق، أن يعقوب وأبناءه المعروفين، وبناته (دينة، شمة، بسمة، كيدين، كونوك، ببار، صوفيا، أسماء، وتمناع) عاشوا في بابل، وأن يوسف، الذي يغدر به أخوته، عاش وأعدم في بابل، ولم ير مصر قط، لا هو ولا القبائل العبرية، ولم يبنوا الأهرامات بالسخرة كما هو شائع.

وقد قال عنها عواد ناصر في جريدة الزمان الصادرة في لندن بتاريخ 4/8/2008: "ما أن شرعت بالقراءة حتى توهمت بأنها رواية عن "الاحتلال الأميركي للعراق" وأضعها بين قويسات لأنها قذفت بنصوص وصور وتأملات، الكثير من الكتاب والشعراء، إلى خارج النص الخلاق وشروطه المقنعة، لكنني ما أن قطعت شوطاً في القراءة (بنات يعقوب، الآن، على وشك بلوغ بابل العظيمة) بعد مذبحة (بيت حمّور) غير المبررة وعقب ليالي الحب والبهجة ولحظات (الخلوة) و"بهارات" الإثارة المرشوشة على وليمة دسمة من الأحداث والتوترات والمزالق المفاجئة".

ويتابع: ما إن بلغت ذلك حتى سحرني النص وشاقني إلى الحد الذي بات فيه لا يفارقني.. في البيت إلى جانب وسادتي، وفي الطريق يرافقني في رحلتي اليومية، من وإلى العمل، وأحياناً اسرق بضع دقائق بين خبر ومقال وصورة، في عمل الصحافيين اليومي، لأتابع ماذا حل بـ (بنات يعقوب) الفتيات العاشقات، الّلعوبات، المتحرّرات، الحالمات، اللاتي كن، يوما ما، في غابر الزمن البعيد، جدّاتنا، الّليبراليات، المشاعيّات، المتمرّدات، اللامعات تحت الشمس، المعتمات تحت غيوم الخوف والهروب والقلق، صاحبات البطون البراقة تحت ضوء القمر والمقاتلات الصلبات من أجل أنوثتهنّ المحبوسة والطليقة في آن.

التعليق