"الرهينة" يعاين أوجاع المدينة ضمن فعاليات أسبوع الفيلم الكوري

تم نشره في الخميس 7 آب / أغسطس 2008. 10:00 صباحاً

 

محمد جميل خضر

عمان- تواصل عبر فيلم "الرهينة" من إخراج جون هوبونغ اسبوع الفيلم الكوري الذي تختتم فعالياته بتعاون بين أمانة عمان الكبرى والسفارة الكورية في الأردن مساء بعد غد.

وعكس الفيلم، الذي عرض مساء أول من أمس على المسرح الرئيسي في مركز الحسين الثقافي، رغبة السينما الكورية بمواكبة التطورات التقنية الهائلة التي تتميز بها السينما الأميركية، خصوصا في طبعتها الهوليودية.

وعلى عكس فيلم افتتاح الأسبوع الكوري "الطريق إلى البيت" لمخرجه جيونغ هيانغ لي الذي تحرك في المسافة الفاصلة بين المدينة بإيقاعها المتسارع والقرية بنسيجها الرومانسي وهدوئها البليغ، فإن فيلم "الرهينة" الذي حاز في العام 2006 على جائزتي أفضل مؤثرات خاصة (بريميو إنيفيا وأروينت إكسبرس- كاز آسيا) في مهرجان سيتجس الدولي للأفلام في كاتالونيا، يعاين بلغة سينمائية عالية التقنيات، هموم المدينة، ويطرق عبر قضية الوحش الذي ابتلع ابنة غانغ دو، قضايا ومواضيع من قبيل العلاقات بين الناس في المدينة وطبيعة العلاقة بين الشعب والسلطات. كما يمر عبر كاميرا ماهرة على البيئة المكانية والجغرافية والجمالية لمدينة سيؤول العاصمة الكورية حيث تجري أحداث الفيلم.

وفي تفصيلة الوحش المرعب المتعطش للدماء الذي يتخلق من خلال تفريغ مئات عبوات الفورمالديهايد في مجاري سيؤول قرب نهر هان، ما أراد أن يوصله المخرج من رسالة قيمية أخلاقية، فهو وحش المدينة ونفاياتها وعلاقاتها السريعة، وهو نتاج الإهمال الذي قد يصل إلى الإهمال العاطفي، وهو ما لوحظ من خلال علاقة والد الطفلة التي اختطفها الوحش وهرب بها نحو أعماق النهر، وعلاقته بباقي أفراد أسرته (شقيقته لاعبة رماية السهم والقوس الأولمبية الشهيرة المشغولة بإنجازاتها وميدالياتها وشقيقه المشغول بتجارته وفنه وشهرته أيضا)، فالوالد كان يعاني وابنته الصغيرة من الإهمال وعدم التواصل الحميمي باستمرار، ورغم اهتمامها الدائم بإنجازات عمتها هي وجدها صاحب البقالة التي يعمل فيها والدها، إلا أن اهتمامها هذا لم يكن يقابل باهتمام متبادل من قبل باقي أفراد العائلة.

وفي سبيل خلق حالة لم شمل منتجة داخل أحداث الفيلم، يبق المخرج الفتاة على قيد الحياة رغم العدد الكبير لضحايا المخلوق المرعب من سكان المدينة، ويدعها تجري مكالمة هاتفية مع والدها بما تبقى من شحن وورصيد في جهازها الخلوي، وهي المكالمة التي كانت كفيلة بأن يجد أفراد العائلة التي كانت حتى هذه اللحظة مفككة، ما يلتفون حوله، الفرصة المتناهية الصغر والأمل الضئيل ببقاء هيو على قيد الحياة، وبإمكانية إنقاذها بالتالي من براثن الوحش المرعب وأنيابه القاطعة وفكيه المدمرين.

يكشف الفيلم بلغة بصرية متفوقة عن تفاصيل لحظة الحقيقة بين أناس انقطعت سبل التواصل فيما بينهم، ويفسح مجالا واسعا لإعادة الحساب.

ويخلق عبر 119 دقيقة مشوقة عناصر تفاعل مهم بينه وبين جمهوره، بأسلوب تشويق بسيط وممتنع في آن.

ويعرض ضمن أسبوع الفيلم الكوري في الثامنة من مساء اليوم في المكان نفسه (المسرح الرئيسي في مركز الحسين الثقافي) فيلم "لو كنت مكاني (2)" لخمسة مخرجين: دونغ وون كيم، جي وو جانغ، سيونغ وان ريو، كيونغ هي بارك وجين جانغ.

ويعد الفيلم الجزء الثاني من فيلم حمل الاسم نفسه وأنتج العام 2004 من قبل هيئة حقوق الإنسان الكورية للمخرجين الخمسة المذكورين أعلاه.

ويتألف الفيلم من خمسة أفلام قصيرة تعنى بالإهمال والتمييز تجاه أقليات أو جماعات معينة مثل اللاجئين من كوريا الشمالية والمعاقين والعمال غير الرسميين والكوريين من أصول صينية وغير ذلك من موضوعات.

ويحكي فيلم "زهرة الشاطئ" من إخراج كيونغ هي بارك عن فتاة منغولية صغيرة، ويتناول فيلم "أيها الرجل" من إخراج ريو سيونغ موضوع سوء الفهم وقضية التمييز بين الذكر والأنثى.

ويسرد فيلم "فتى مع حقيبة ظهر" من إخراج جانغ جي وو قصة حياة فتى هرب من كوريا الشمالية.

ويتحدث فيلم "شخص ممنون" من إخراج جانغ جين عن جلسة تعذيب يقوم بها محقق مع طالب ناشط سياسيا، وإخيرا فإن فيلم "شتاء جونغو" من إخراج كيم دونغ وون يروي القصة المأساوية لأحد سكان سيؤول وهو كوري من أصل صيني مات في شوارع سيؤول في شتاء 2003.

التعليق