مهرجان الأردن: مبروك وإلى اللقاء

تم نشره في الأربعاء 6 آب / أغسطس 2008. 10:00 صباحاً
  • مهرجان الأردن: مبروك وإلى اللقاء

خارج منطقة التغطية

هاني البدري

والآن هدأت عاصفة مهرجان الاردن وصمتت جميع الاصوات، اما استغراباً او خزياً.. او حزناً.

أنا واحد من الذين يصمتون حزناً على هذا الوليد الذي جاء بولادة متعسرة بل كاد ان لا تكتب له النجاة فور ان قطع حبله السري!! يعني بالعامي جداً.. انا حزين (لانه ما بيلبقلنا اشي)!!.

يا جماعة بصراحة يبدو ان الفرح والنجاح في واد ونحن هنا في واد آخر، هذا كلام المتشائمين اعرف، ولكنني اعرف ايضا انه الكلام الخارج عن التغطية والذي آن له ان يدخل في دائرة الضوء.

نعم فبالحديث عن المهرجانات التي كانت وما تزال تقام في الاردن لا يقتصر تسليط الضوء على موضوع مهرجان الاردن، ذلك لان هذا الاخير وقضيته وكل (الهيزيعية) التي اثيرت حوله ابسط الواقعات التي مرت على تاريخ وثقافة المهرجانات عندنا.. والا فماذا نسمي سنوات الضياع التي مرت على مهرجان جرش في الفترة الاخيرة؟ كيف نبرر لانفسنا ولغيرنا ممارسة السكوت المبرمج والممهنج والمترصد تجاه تفاصيل صغيرة أودت بحياة هذا الصرح الثقافي الذي كان عظيما يوما من الايام.

كلنا، واقول كلنا مسؤولون عن عملية ايصال ذلك الجسم الذي كان نابضاً بالصحة والجمال والحيوية الى سرير العناية المركزة.. وكلنا.. واقول كلنا الذين سحبنا السلك المؤدي الى الدماغ بحجة اراحة روح المريض المعذبة.. وعندما مات، كلنا.. بكينا عليه.. نعم مارسنا هذا الفعل كإعلاميين استهزأنا طويلا بالغطاء الاعلامي المصاحب للمهرجان وبالاداء الصحافي والدعائي لليوميات والفعاليات استهزأنا ولم نفعل شيئاً!!.

وكصناع قرار في جرش عندما استبحناه مركز تجارب بين مدراء (تجريبيين) لا يعرف بعضهم الفرق بين محمد عبده ومحمد عبد المطلب او من هو احمد عبد المعطي حجازي من عمر الفرا.. والبعض الآخر لم يكن يعرف الالف من (كوز الدرة).

وكفاننين استسهلنا العمل داخل الديار وتعاملنا وكأننا اصحاب الدار لا نحتاج لممارسة تجربة الاستئذان قبل الدخول.. لم نحضَر لانفسنا ولجمهورنا الذي تكبد عناء الرحلة وثمن التذكرة عرضاً محترماً جديراً باسم الاردن الكبير.. لم نتعب على اصواتنا وادائنا كما يجب علينا ان نتعب.

اكتفينا بترديد انفسنا واعادة تكرار انتاجاتنا الفنية ذاتها، وحين نفلس نؤدي بعض التراث والفلكلور.. رغم وجود فرق خصوصا حضرت لأداء هذا الدور وتقديم هذا الفن الجميل. فما هو المغزى؟! وهنا انا لا أسأل!!

وايضا كجمهور محلي.. لم نقصر!! استخففنا التجربة برمتها وصار الهدف الوصول اولاً.. ثم الدخول من دون تذكرة.. الاطمئنان الى حال ولاعات السجائر (لزوم الجو العام).. وملاحقة كاميرا التلفزيون المتحركة للظهور بأبهى صورنا ونحن نتلوى ونتمايل، واخيرا وهو الاهم العمل على اخراس الفنان الضيف على المسرح باعلاء اصواتنا لتكون فوق صوته لاننا قدمنا لنغني وهو جاء ليسمع!! كل هذا وغيره من عشرات التفاصيل ولا نلوم انفسنا على الموؤدة التي وئدت.. ونسأل باستهبال.. بأي ذنب قتلت؟؟ اقول لكم بأي ذنب.. عودوا إلى وثائق المهرجان العام المنصرم فقط.. عودوا الى التغطية الصحافية لفعاليات المهرجان والى تصريحات الفنانين ومدراء اعمالهم اثناء وبعد موعد المهرجان، افعلوا ذلك وستعرفون ان المهرجان كان سيتوقف بقرار مهني وحرفي وفني واداري قبل ان يوقف بقرا ررسمي.

وايضاً هذا الاخير ليس بسيطا ابداً لانه تعامل مع السقطات التي وقع فيها المهرجان مثلما كان يتعامل اهلنا القدماء مع الفالج.. فهو لم يعالج!! بل قرر بتر العضو المريض وكأنه بإمكان أي قرار ان يلغي الفكرة التي ترعرعت بين اعمدة جرش الكورنثية الصامدة منذ قرون حتى اضحت الفكرة ذاتها تاريخا.

ثم جاء مهرجان الاردن بألوانه وإكسسواراته وجمالياته وأصواته.. جاء مثل زوجة الاب الصغيرة والمبهرجة – النابضة بالشباب - جاء ليمحو ذكريات الزوجة المتوفاة ويضع لنفسه موطئ قدم في البيت.. جاء بكل قوته التي اكتسبها من خلفيته وخبرته وتمرسه جميلاً مضيئاً ومشعاً.. كل ذلك لا يعيبه بشيء فمن حق أي تجربة جديدة ان تدلل على نفسها ومواصفاتها وقدراتها..

وقمنا نحن بالواجب.. فعوضاً عن فرد بساط الترحاب للقادم الجديد فعلنا المستحيل حتى نسحب البساط من تحت أي بارقة امل تؤدي الى مسودة تفاهم بيننا، حقيبة الاتهامات كانت جاهزة وكل ما يمكن ان يعرقل المشروع تم توفيره ليكون حاضرا في استقبال القادم الجديد.. لانه مثلما قلنا من البداية (ما بيلبقلنا إشي)..

عموماً في خضم هذه الحرب التي علت اصداؤها لتطال الكل.. لم يلفت انتباهي الا امر واحد، وهو حجم وشكل وآلية التفاف تلك الاصوات مجتمعة حول قرار مقاطعة مهرجان الاردن، وهي الاصوات أو بعضها التي لم يسجل لها انها اقدمت على خطوة ايجابية بناءة واحدة تعزز قيمة الوحدة العربية وتدعو لها.. يحدث هذا لماماً ويكون مواكباً للمصائب التي تمر على قضايانا العربية وتأتي غالبيتها على شكل اصدار بيانات استنكارية ..

أما مبادرات فنية اواعمال فنية عربية مشتركة تعزز هذا القيمة الكبيرة ( فلا حياة لمن تنادي..) واذا كانت بعض الاعمال الفنية العربية قد ظهرت - وهي ايضاً لماماً - فقد جاءت على شكل اغنيات او اوبريتات تأخذ طابع المساندة فقد كانت ببوادر فردية اصحابها فنانون عرب يغارون على قضاياهم العربية.

وهنا.. حيث يلملم مهرجان الاردن الآن اوراقه مودعا على امل اللقاء في صيف اردني قادم فالامل كل الامل معلق.. بهؤلاء الشباب الذين سجلوا تجربة ناجحة بكل المقاييس في الاعداد والتجهيز والتنظيم، وربما على اسس تجارية (مربحة لا ادري).. ان يكرروا التجربة في مهرجان الاردن للثقافة والفنون واشدد على العنصر الثقافي في المهرجان القادم الذي يمكنَنا في هذا البلد من معاودة دورنا الثقافي العربي الذي مارسناه طويلاً في جرش والذي أثر في كل اشقائنا على مدى ربع قرن من الزمن.. أن نثري التجربة بمهرجان اردني للسينما العربية للشباب وبعروض مسرحية وامسيات شعرية تعيدنا الى تلك الليالي الجرشية التي كانت تجمع درويش والحيدري وحجازي وشمس الدين وبزيغ وحداد والقاسم والوهيبي ومحمود معاً في ارتميس.

أملنا ان يغرينا نجاح المهرجان وتفوق التجربة نحو مبادرة عربية تجمع في اطار مهرجان الاردن مهرجاناً عربياً للثقافة والفنون نستثمر فيها ربع قرن من الثقافة والفن في جرش – وبالمناسبة عبَر العديد من اصدقائنا في الوسط الثقافي والفني في مصر عن حزن كبير لغياب جرش- ، نستثمر امكانات فنية وثقافية كبيرة شهد لها الجميع الا نحن.. وننطلق في موسم فرح ثقافي وفني اردني لا يحتمل التشكيك ولا يتعامل مع أولئك الذين "يلبدون في الدرة".

فقط نقول.. وقد تابعنا تنظيما رفيعا لفعاليات وعروض المهرجان.. تنظيما لا يقبل الخطأ ويتعامل مع تفاصيل التفاصيل.. بدءًا من ولاعة السجائر وحتى فلاشات التصوير.. تنظيما كان فقط لانجاح المهرجان الذي يحمل الاسم الكبير الاردن..

مبروك المهرجان.. الذي تجاوز بأحلام الكبار ودعواتهم كل المطبات والعقبات.. ولقاءنا القادم احلى في اردن اجمل دوما.

Hani.badri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حلو (طارق الدبور)

    الخميس 7 آب / أغسطس 2008.
    مقال جميل وتحليل موضوعي
  • »thank you (ward alhawee)

    الأربعاء 6 آب / أغسطس 2008.
    you r right . and i respect your positive look 4 the future . good luckto our jordan
  • »حلو (طارق الدبور)

    الأربعاء 6 آب / أغسطس 2008.
    مقال جميل وتحليل موضوعي
  • »thank you (ward alhawee)

    الأربعاء 6 آب / أغسطس 2008.
    you r right . and i respect your positive look 4 the future . good luckto our jordan