مهرجانات بعلبك تعيد الحياة إلى لبنان

تم نشره في الأربعاء 6 آب / أغسطس 2008. 10:00 صباحاً

 بعلبك- للمرة الأولى منذ سنتين، يتمكن زائر هذا المكان سماع أصوات الموسيقى تنساب وتتدفق عذبة من بين أعمدة القلعة الشامخة التي تُعد واحدة من أكثر المواقع الأثرية الرومانية في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط احتفاظا بالألق والجمال ووضوح المعالم.

ومهرجان بعلبك الدولي، الذي بدأ خلال خمسينيات القرن الماضي واُعيد إطلاقه بعد أن وضعت الحرب الأهلية في البلاد أوزارها عام 1990، هو واحد من العلامات الثقافية الفارقة في تاريخ لبنان.

إلا أن المهرجان كان قد أُلغي عام 2006 بسبب اندلاع الحرب بين حزب الله اللبناني وإسرائيل. كما أدى الصراع الذي نشب في شمالي البلاد الصيف الماضي إلى إيقاف المهرجان.

أما الأزمة السياسية التي عصفت بالبلاد في وقت سابق من العام الحالي وكادت تدخلها في أتون حرب أهلية لا تبقي ولا تذر، فقد أجَّجت المخاوف لدى الكثيرين من أن يتوقف المهرجان مرة أخرى.

إلا أن الصفقة التي توصل إليها اللبنانيون مؤخرا، بشأن اقتسام السلطة وتشكيل حكومة وحدة وطنية، قد أنقذت لبنان، ومعه مهرجان بعلبك، من حافة الهاوية وأعادتهما إلى خضم الحياة من جديد.

فها هو جوزيف الشمالي، نائب رئيس اللجنة العليا المنظمة للمهرجان، يكشف عن حقيقة مفادها أن القرار بشأن المضي قدما بتنظيم المهرجان لهذا العام كان قد اتُخذ في اللحظة الأخيرة.

يقول الشمالي: "كانت لدينا ثمة علامات جيدة للغاية، وهي انتخاب رئيس للجمهورية في الحادي والعشرين من شهر مايو/أيار الماضي، ومن بعدها تسمية رئيس للحكومة".

ويضيف بالقول: "لقد قلنا لأنفسنا: نحن ماضون بتنظيم مهرجان بعلبك، وبالتالي سيدرك الجميع بأن لبنان أصبح بخير، لأنه حالما ينطلق المهرجان فهذا يعني أننا بتنا في وضع جيد ومعافى".

ومهرجان بعلبك يحفل ويعبق بالتاريخ، ففي أوج وذروة تألقه خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، كان المهرجان يجذب الزائرين من كافة أنحاء المعمورة. فقد شارك في الحدث نجوم عالميون ومحليون كبار، من أمثال إيلا فيتزجيرالد وهربرت فون كارايان والمطربة اللبنانية فيروز.

وقد لا يكون المشاركون في مهرجان هذا العام من عداد الصف الأول من النجوم، إلا أن القائمة تضم خليطا لا بأس به من الأسماء اللامعة في عالم الفن، مثل المطربة المكسيكية أستريد حداد والمطربة وردة الجزائرية وعازف البيانو اللبناني عبد الرحمن الباشا.

لكن هنالك ثمة حاجة ماسة للمال والاستقرار معا من أجل إقناع الفنانين بالمجيء إلى لبنان. ونعود إلى الشمالي الذي يذكرنا في هذا السياق بحقيقة أن البلاد تشهد هذه الأيام منافسة حامية الوطيس من قبل الدول الخليجية، بما تملكه من ميزانيات ضخمة مخصصة لمشاريع الترفيه والترويح عن النفس.

يقول الشمالي: "نحن نواجه منافسة مالية حادة من قبل دول الخليج لاجتذاب نجوم البوب الذين يطلبون بدورهم مبالغ مالية طائلة جدا، لا بل مخيفة بالفعل. لكن لا أحد يستطيع أن يمنحهم الفرصة والجو ذاتهما اللذين يصبغهما عليهم مهرجان بعلبك".

ولا يمكن للسياسة أبدا أن تغيب عن أجواء مدينة بعلبك، كيف لا وهي معقل رئيسي من معاقل حزب الله الذي أقام بدوره معرضه الخاص خارج آثار معبد بعلبك، إحياء لذكرى حرب تموز/يوليو عام 2006، والتي خاض غمارها في مواجهة الجيش الإسرائيلي.

وليس مسؤولو حزب الله متحمسين على وجه الخصوص لمهرجان بعلبك، فجل الناتج الثقافي للحزب هو عبارة عن أناشيد عسكرية تحتفي بالمقاومة وتمجد بطولاتها في مواجهة إسرائيل، أكثر من كونها معزوفات بيانو أو أعمال أوبرا كلاسيكية.

إلا أن جمال الطقش، النائب في كتلة الوفاء للمقاومة التي تمثل حزب الله في البرلمان اللبناني، يقر بأن الحفلات التي يتضمنها برنامج مهرجان بعلبك تساعد في وضع المدينة على الخارطة.

ويمضي الطقش إلى القول: "نستطيع، في أضعف الإيمان، الاستفادة من رؤية اسم بعلبك يتردد في وسائل الإعلام".

أما بالنسبة للجماهير والحضور في المهرجان، فالحدث بحد ذاته فأل خير وعلامة رجاء وأمل.

يقول إيلي، الذي قدم من العاصمة بيروت خصيصا لحضور حفلة أستريد حداد، إنه شعر بالإحباط بعض الشيء بسبب البرنامج الكلي للمهرجان، ومع ذلك فقد شعر بالسعادة تغمره لمجرد حضوره المهرجان.

ويردف إيلي قائلا: "بالنسبة لنا، فإن بعلبك هي رمز الثقافة والتاريخ. أما البرنامج، فلم يكن تماما كما توخينا وتوقعنا، لأننا تعودنا القدوم إلى هنا لرؤية فيروز وكبار النجوم".

ويضيف: "إلا أن المهرجان هو أيضا رمز للحياة، ولذلك فنحن سعداء أن نكون هنا. إن هذا يعطينا الأمل بالتعامل مع مشاكل لبنان".

أما هالة، وهي من رواد مهرجان بعلبك أيضا، فتقول إن العودة إلى المدينة تعني بالنسبة لها الشيء الكثير.

وتختم هالة بقولها: "بعد عامين على غياب مهرجان بعلبك، كان الأمر بالنسبة لي مؤثرا للغاية أن أعود إلى هنا، فهذا يعني لي التفاؤل بلبنان وبالجانب الثقافي له وللعالم العربي".

التعليق