بدعم من الأمير المؤسِّس: "الاستقلال" أولُ حزب ٍسياسي ٍ يُـشكـِّـل حكومة أردنية حزبية

تم نشره في الجمعة 25 تموز / يوليو 2008. 10:00 صباحاً
  • بدعم من الأمير المؤسِّس: "الاستقلال" أولُ حزب ٍسياسي ٍ يُـشكـِّـل حكومة أردنية حزبية

صفحات متناثرة من مفكرة الوطن

إعداد : زيـاد أبـو غنيمــة

عمان- بعد نجاح المستعمرين الفرنسيين في القضاء على الحكومة العربية في دمشق بزعامة الملك فيصل بن الحسين بن علي، التي كانت تعتمد على رجالات حزب الاستقلال العربي اضطرَّ زعماء الحزب ونشطاؤه إلى مغادرة سورية، فيمَّم العديد منهم شطر منطقة شرقي الأردن التي كان الأمير عبدالله بن الحسين بن علي قد وصلها لتوّه، فمدَّ يده إلى رجالات حزب الاستقلال القادمين من سورية وسمح لهم بإعادة تشكيل فرع أردني لحزب الاستقلال العربي بالتعاون مع رجالات شرقي الأردن، فتأسَّس الحزب في بدايات عام 1921م ولم يلبث أن اعتمد الأمير عبدالله بن الحسين على رجالات حزب الاستقلال في تشكيل أول حكومة بعد إعلان تأسيس إمارة شرقي الأردن في 11/4/1921م، وكان يُطلق عليها اسم حكومة المشرق العربي تجسيداً لنبض أهالي شرقي الأردن العروبي الوحدوي.

وينقل الصحافي والمؤرخ الأستاذ تيسير ظبيان في كتابه الوثائقي "الملك عبدالله كما عرفته" على لسان السيد سامي سراج أحد رموز حزب الاستقلال قصة إعادة تشكيل النسخة الأردنية لحزب الاستقلال بعد أن قامت سلطات الاحتلال الفرنسي بحلِّ الحزب الأم في سورية واضطرَّ العديد من زعمائه ورموزه إلى اللجوء إلى الأردن، وتقول رواية سراج أن أعضاء الهيئة العامة للحزب اجتمعوا في عمان وانتخبوا هيئة إدارية من رشيد طليع والأمير عادل أرسلان وأحمد مريود وسامي سراج وخالد الحكيم وعوني القضماني، وانضم إلى الحزب عدد من الشخصيات الوطنية منهم مظهر رسلان وسليمان السودي الروسان وناجي العزام ومثقال الفايز/ بني صخر وحديثة الخريشة/ بني صخر وحسين الطروانة وعبدالرحمن إرشيدات وأحمد حلمي عبدالباقي وسالم الهنداوي ومحمد علي العجلوني ومسلـَّـم العطـَّـار وإبراهيم هاشم وراشد الخزاعي الفريحات وتركي الكايد العبيدات وسعيد خير وطاهر الجقة ومحمد الشريقي وعلي خلقي الشرايري وأديب وهبة، وتمكّن رشيد طليع زعيم الحزب من اكتساب ثقة الأميرالمؤسِّس عبدالله بن الحسين بالحزب والاطمئنان إليه.

وكان من أبرز أهداف الحزب التعاون مع الوطنيين الأردنيين لتحويل الإمارة الى قاعدة لتحرير سورية من الاستعمار الفرنسي لتكون نواةً لدولة عربية كبرى تشمل الأقطار الشامية كلها (سورية ولبنان والأردن وفلسطين)، كما كان من أهدافه رفض المخططات الصهيونية لسلب فلسطين والتصدِّي للنفوذ البريطاني في الإمارة.

وكان طبيعيا أن يقابل المستعمرون الإنجليز الذين كانوا يتحكّمون بالاردن في ذلك الوقت بموجب ما سُمِّي "بصك الانتداب"، الذي أصدرته عصبة الأمم وأوكلت الى الإنجليز بموجبه تصريف الأمور في شرقي الأردن بانزعاج شديد تشكيل حكومة الإمارة برئاسة زعيم حزب الاستقلال رشيد طليع اللبناني الأصل، وزاد من انزعاج الإنجليز أن حزب الاستقلال كان يجاهر بعدائه للاحتلال الإنجليزي لشرقي الأردن وفلسطين ويتصدَّى بقوة للمخطط اليهودي المدعوم من بريطانيا لتهويد فلسطين، وتمكن الإنجليز من إقصاء رشيد طليع من رئاسة الحكومة التي كان قد شكـَّلها لمرتين، وأغروا علي رضا الركابي العراقي الأصل بالانشقاق عن حزب الاستقلال ، فشكـَّل حزباً منافساً أطلق عليه اسم "حزب أم القرى"، ولم يلبث أن شكـَّل الركابي حكومة برئاسته حظيت بدعم الإنجليز، وقاد الضابط الإنجليزي فردريك بك المسمى قائداً للجيش العربي (في حينه) وجون فيلبي المعتمد البريطاني في عمان (في حينه) حملةً للضغط على رئيس الحكومة علي رضا الركابي للتضييق على حزب الاستقلال بزعامة رشيد طليع وعلى أعضاء الحزب وخاصة الوزراء السابقين وضباط الجيش، ونجحت ضغوطهما في تصفية الجيش من أكفأ ضباطه من الذين عُرف عنهم انتماؤهم أو تعاطفهم مع حزب الاستقلال ومنهم القائد صبحي العمري والرئيس أمين البغدادي والملازم محمد مريود والملازم الثاني هاشم الداغستاني والقائد سعيد عمون كما يروي كتاب (تاريخ الأردن في القرن العشرين- ص 246) لمؤلفيه منيب الماضي وسليمان الموسى، كما نجحت الضغوط في نفي عدد من الزعماء ورموز حزب الاستقلال إلى خارج الإمارة ومنهم الأمير عادل أرسلان وأحمد مريود ونبيه العظمة وسامي سراج وعثمان قاسم وأحمد حلمي عبدالباقي.

ظاهرة لم تعد تتكرَّر: رؤساء حكومات يترجـَّلون عن كرسيِّ الرئاسة ليشغلوا كرسي الوزارة...!

لم يكن غريباً في العقود الأولى من تاريخ الحياة السياسة الأردنية، سواء في عهد الإمارة أم في عهد المملكة، أن يترجـَّل رؤساء حكومات عن سدَّة الرئاسة ليشاركوا في حكومات أخرى كنواب لرئيس الوزراء أو كوزراء، فقد شارك مظهر رسلان في حكومة علي رضا الركابي المشكـَّلة في 10/3/1922م مستشاراً للداخلية "وزير داخلية"، وكان قد شكـَّل حكومة برئاسته قبل ذلك في 15/8/1921م، كما شارك حسن خالد أبو الهدى الصيـَّادي ناظرا للمالية "وزير مالية" في حكومة علي رضا الركابي المشكـَّلة في 3/5/1924م وكان قد شكـَّل حكومة برئاسته في 5/8/1923م، وشارك توفيق أبو الهدى التاجي الفاروقي في حكومة إبراهيم هاشم المشكـَّلة في 19/5/1945م وزيراً للخارجية، وكان قد شكـَّل أكثر من حكومة برئاسته قبل ذلك في 28/9/1938م، وفي 6/8/1939م، وفي 25/9/1940م، وفي 29/7/1941م، وفي 19/5/1943م.

وشارك سعيد المفتي حبجوقة القبرطاي نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للداخلية في حكومة توفيق أبو الهدى المشكـَّلة في 25/7/1951م، ثم شارك بنفس المنصب في حكومة أبو الهدى المشكـَّلة في 8/9/1951م ثم شارك بنفس المنصب في حكومة أبو الهدى المشكـَّلة في 27/9/1952م، ثم شارك نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للدولة في حكومة الدكتور فوزي الملقي المشكـَّلة في 5/5/1953م، ثم شارك في حكومة حسين فخري الخالدي المشكـَّلة في 15/4/1957م نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للخارجية، ثم شارك المفتي في حكومة سمير الرفاعي المشكـَّلة في 27/3/1963م نائبا لرئيس الوزراء، ثم في حكومة الشريف حسين بن ناصر المشكـَّلة في 9/7/1963م نائبا لرئيس الوزراء، وكان المفتي قد شكـَّل أول حكومة برئاسته في 12/4/1950م ثم عاد فشكـَّل حكومة برئاسته في 14/10/1950م، ثم تعاقب على رئاسة الحكومة في 30/5/1955م، وفي 22/5/1956م.

وشارك سمير طالب الرفاعي نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للخارجية في حكومة إبراهيم هاشم المشكـَّلة في 21/12/1951م، كما شارك بنفس المنصب في حكومة إبراهيم هاشم المشكـَّلة في 24/4/1957م، وكان الرفاعي قد شكـَّل أول حكومة برئاسته في 15/10/1944م، ثم تعاقب على رئاسة الحكومة في 4/2/1947م، وفي 4/12/1950م، وفي 9/1/1956م، وفي 27/3/1963م.

وشارك الدكتور فوزي الملقي وزيرا للدفاع ووزيرا للمعارف في حكومة إبراهيم هاشم المشكـَّلة في 21/12/1955م، ثم شارك نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للتربية والتعليم في حكومة سعيد المفتي المشكـَّلة في 22/5/1956م، ووزيرا للأشغال العامة في حكومة الدكتور حسين فخري الخالدي المشكـَّلة في 15/4/1957م، وكان الدكتور الملقي قد شكل حكومة برئاسته في 5/5/1953م كانت أول حكومة في عهد الملك الراحل الحسين بن طلال.

وشارك إبراهيم هاشم نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للدولة في حكومة سمير الرفاعي المشكـَّلة في 9/1/1956م، وكان إبراهيم هاشم قبل ذلك قد شكـَّل خمس حكومات برئاسته في 18/10/1933م، وفي 19/5/1945م، وفي 21/12/1955م، وفي 1/7/1956م، وفي 24/4/1957م.

وشارك المحامي سليمان النابلسي وزيرا للخارجية ووزيرا للمواصلات في حكومة الدكتور حسين فخري الخالدي المشكـَّلة في 15/4/1957م، وكان النابلسي قد شكـَّل حكومة برئاسته قبل ذلك في 29/10/1956م كانت أول وآخر حكومة حزبية حتى الآن في عهد المملكة.

وشارك عبدالمنعم طالب الرفاعي نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للخارجية في حكومة بهجت التلهوني المشكـَّلة في 13/8/1969م، ثم شارك بنفس المنصب في حكومة التلهوني المشكـَّلة في 19/4/1970م، وكان السيد عبدالمنعم الرفاعي قد شكـَّل قبل ذلك حكومة برئاسته في 24/3/1969م.

ومنذ بدايات السبعينيات وحتى اليوم لم يحدث أن أياً من رؤساء الحكومات الأردنية ترجـَّل عن كرسي الرئاسة ليشغل كرسي الوزارة.

من ملفات الحياة النيابية:

نجيب أبو الشعر النمري أوَّلُ نائبٍ يُفصل من المجلس التشريعي ويعود إليه بحكم قضائي

شغل المحامي نجيب أبو الشعر النمري عضوية المجلس التشريعي الأول (3/4/1929م- 9/2/1931)، وكان من أنشط المعارضين في المجلس، وكانت خطاباته ومداخلاته الجريئة وخاصة ضد المعاهدة الأردنية- البريطانية الجائرة تزعج سلطات الانتداب البريطاني التي كانت تتحكم بالأمور في الإمارة، فأخذت تضغط على رئيس الحكومة حسن خالد أبو الهدى الصيَّادي لإقصاء نجيب أبو الشعر من المجلس التشريعي، فبادر رئيس الحكومة الصيَّادي إلى إبلاغ النائب نجيب أبو الشعر في كتاب رسمي مؤرَّخ في 28/1/1930م بشغور مقعده في المجلس التشريعي الأول بحجة أنه كان قد حصل على الجنسية الفلسطينية في شهر آب من عام 1925م.

ولكن المحامي نجيب أبو الشعر النمري رفض قرار الصيَّادي، وبعث إليه بكتاب رسمي يعلمه بأنه يحمل الجنسية الأردنية بموجب قانون الجنسية الأردنية الصادر في عام 1928م لأنه كان مقيماً في شرقي الأردن في 16/آب/1924م، ورفع أبو الشعر دعوى ضد قرار رئيس الحكومة، وأصدرت محكمة بداية عمان في 22/5/1930م حكمها باعتبار المحامي نجيب أبو الشعر أردنياً وبإعادة عضويته في المجلس التشريعي.

عشيرة أبو الشعر النمري (الحصن/ بني عبيد) تمثلت في المجلس النيابي الأول (20/10/1947م- 1/1/1950م) بالمحامي والصحافي أمين أبو الشعر النمري، الذي مثلها مرة أخرى في المجلس النيابي السادس (21/10/1961م- 17/10/1962م) بفوزه بالمقعد المخصص للمسيحيين في دائرة لواء عجلون بالتزكية، ثم عادت عشيرة أبو الشعر النمري لتتمثل بالدكتور نادر أبو الشعر النمري (الوزير لاحقا) في المجلس العاشر، حيث فاز في انتخابات تكميلية أجريت في 15/8/1986م، ثم عاد ليشغل مقعدا في المجلس الثاني عشر في انتخابات 1993.

آباء .. و .. أبناء: شغلوا المقعد النيابي، والمقعد الوزاري .. أيضا

ارتبط اسم عشيرة الرشيدات (إربد) بأول مجلس نيابي (20/10/1947م - 1/1/1950م) من خلال المحامي شفيق الرشيدات، الذي عاد ليشغل مقعدا تحت القبة في المجلس الثاني (20/4/1950م - 3/5/1951م)، ثم في المجلس الخامس (21/10/1956م - 21/10/1961م)، ولكنه فصل منه في 17/12/1957م بعد احتدام الخلاف بين حكومة الحزب الوطني الاشتراكي الذي كان الرشيدات من قياداته المرموقة، وبين الحرس القديم الذين انحازوا إلى جانب الملك الراحل الحسين بن طلال، وبعد حوالي ثلاثين عاما عاد نجله الدكتور المهندس صالح شفيق الرشيدات ليشغل مقعدا في المجلس الثاني عشر (23/11/1993م - 19/3/1997م).

على صعيد المشاركة في الحكومة، شغل المحامي شفيق الرشيدات منصبي وزير العدلية والمواصلات لأوَّل مرَّةٍ في أوَّل حكومةٍ تشكـَّلت بعد استلام الملك الراحل الحسين بن طلال سلطاته الدستورية برئاسة الدكتور فوزي الملقي في 5/5/1953م، وشغلَ منصبي وزير العدلية والتربية والتعليم في أوَّل وآخر حكومةٍ حزبيةٍ تشكـَّلت في عهدِ المملكة برئاسة المحامي سليمان النابلسي في 29/10/1956م، وشغلَ الدكتورُ المهندس صالح نجلُ المحامي شفيق الرشيدات منصبَ وزير الشباب في حكومة الرئيس طاهر المصري المشكـَّلة في 19/6/1991م، كما شغلَ نفسَ المنصبِ في حكومة الشريف زيد بن شاكر (الأمير فيما بعد) المشكـَّلة في 21/11/1991م، وشغل منصبَ وزير المياه والري في حكومة الشريف زيد بن شاكر (الأمير فيما بعد) المشكـَّلة في 8/1/1995م، ثمَّ شغل منصبَ وزير السياحة والآثار في حكومة الرئيس عبدالكريم الكباريتي المشكـَّلة في 4/2/1996م، ثمَّ شغلَ منصبَ نائب رئيس الوزراء ومنصبَ وزير دولة لشؤون رئاسة الوزراء في حكومة المهندس علي أبو الراغب المشكـَّلة في 19/6/2000م، ثمَّ شغلَ إلى جانبِ منصبِ نائب رئيس الوزراء منصبَ وزير النقل في تعديل جرى على حكومة أبو الراغب في 27/9/2000م.

قصص فساد .. من أيام زمان

نشرت أسبوعية "حول العالم"، التي كان يصدرها ويترأس تحريرها المحامي صبحي زيد الكيلاني نقيب الصحافيين في حينه خبرا في عددها الصادر في 24/5/1953م يحكي قصة فساد وقعت في تلك الأيام الخوالي، استغلَّ فيها مسؤول عن شؤون اللاجئين الفلسطينيين في الزرقاء لوظيفته للتلاعب بأموال المساعدات، التي كانت بعض الدول العربية تتبرع بها لمساعدة اللاجئين.

وقصة فساد من إربد

ونشرت "حول العالم" في عددها الصادر في 16/8/1952م خبرا عن قصة فساد تمثلت في استغلال مسؤول كبير في إربد للسيارة الحكومية التي صُرفت له لتصريف الشؤون الرسمية التابعة لدائرته، فكان يستعملها خارج الدوام الرسمي كسيارة عمومية لنقل الركاب بالأجرة.

.. وأخرى من عمان

ونشرت "حول العالم" خبرا في عددها الصادر في 9/8/1952م حول استغلال وزير لوظيفته لشراء مواد البناء لعمارته الضخمة، التي كان يبنيها في وسط عمان بأسعار رخيصة من بعض التجار الذين كانت معاملاتهم المالية بحاجة لتوقيع معاليه، وقيامه بتأجير مكاتب عمارته ومخازنها قبل أن يكتمل بناؤها بأجور عالية جدا كما ورد في الخبر.

التعليق