فيلم "حرب. حب. رب. وجنون": وثيقة عن تحولات العراق المستباح

تم نشره في الثلاثاء 22 تموز / يوليو 2008. 10:00 صباحاً

 نيودلهي- يرى مخرج عراقي أن حياة الناس في بلاده تدور في فلك ثلاثة حروف يتم تبديل مواقعها لتؤدي كما يقول الى الجنون بعد أن تخلصت البلاد من دكتاتور واحد وأصبحت مستباحة لاطراف خارجية وداخلية تتناحر لتجعل من العراقيين أكبر جالية في العالم أو لاجئين في الداخل.

ويبدأ محمد الدراجي فيمله الوثائقي "حرب.حب.رب. وجنون" بتوثيق دخوله الى العراق عام 2004 لتصوير فيلمه الروائي الطويل "أحلام" عن العراق حين كانت القوات الأميركية تشن هجوما على ميليشيا جيش المهدي التابعة للزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر.

وانتهى الدراجي من انجاز فيلمه الروائي الاول الذي شارك في عشرات المهرجانات حول العالم ونال كثيرا من الجوائز. لكن الذين شاهدوا الفيلم لا يعرفون كيف تم تصويره أو اختيار بطلته أو مصير صناعه.

وشكلت الخلفيات والقصص والصعوبات الخاصة بتصوير فيلم "أحلام" مادة الفيلم الوثائقي الجديد "حرب.حب.رب. وجنون" لكنها مادة مراوغة تبدو كأنها تحكي عن الفيلم لكنها تعطي المشاهد فكرة عن أحوال العراق في لحظة حرجة أودت بحياة كثيرين وكادت تقضي على المخرج الذي فقد بعض أهله وأصدقائه موتا أو صمتا أو هجرة.

وشارك الفيلم في مسابقة "أفلام برنامج التسامح" ضمن أنشطة مهرجان "أوشيان سيني فان للسينما الاسيوية والعربية" الذي اختتم دورته العاشرة هذا الاسبوع في العاصمة الهندية.

ويعد الفيلم ومدته 72 دقيقة وثيقة تبدو محايدة عن الفراغ السياسي والامني والقتل المجاني في بلد عاد اليه المخرج وهو يحلم بجنة الديمقراطية بعد أن "اغتصبته الدكتاتورية" في زمن الرئيس السابق صدام حسين فإذا به يفاجأ بأن العراق أصبح كابوسا لا يحتمل بعد زوال الدكتاتورية اذ أصبح مستباحا لقوات الاحتلال الأميركية وأطراف داخلية متعددة جعلت من العراقيين "أكبر جالية في العالم كما أصبحوا بسبب العنف الطائفي لاجئين في بلادهم".

ويقول الدراجي ان حياة "الناس كلها" تدور حول ثلاثة حروف تشكل كلمة "حرب" فإذا حذف حرف الراء فهي "حب" واذا حذف حرف الحاء تصير "رب.. وبين هذه الحالات فالناس يعيشون حالة من الجنون".

وبدافع العشق للسينما والحياة يحاول الدراجي الحصول على تصاريح لتصوير فيلمه "أحلام" لكن عقبات كثيرة كانت في انتظاره منها رفض كثيرات القيام بدور البطولة خوفا من المسلحين الذين سيرون بالطبع سيارات التصوير في الشارع ولا يأمن أحد هجماتهم وزاد من صعوبة الامر أن البطلة تغتصب في أحد المشاهد.

لكن الممثلة أسيل عادل توافق على القيام بدور البطولة بشروط منها أن يقوم زوجها في الحياة بدور الرجل الذي يغتصبها في الفيلم وأن يشارك ابنها البالغ 18 شهرا في الفيلم أيضا.

ويتعرض فريق الفيلم للموت أثناء التصوير اذ تطلق عليهم نيران مجهولة كما تقوم مروحيات بالتحليق في الصحراء خارج مدينة بغداد حيث يصورون بعض المشاهد فيضطر المخرج لمخاطبة قائد الطائرة بأن يكتب فوق الرمال بحروف انجليزية كبيرة "عزيزي قائد الطائرة.. نحن مسالمون.. نصور فيلما عن العراق.. لا تطلقوا علينا النار".

كما يسجل الفيلم اللحظة العبثية التي يعيش فيها العراق حاليا ولا يعرف في دخان معاركها العدو من الصديق اذ يسخر الفيلم بمرارة من هذه الصورة الغائمة قائلا "الاميركان يستهدفوننا والامن الوطني العراقي يستهدفنا والمقاومة تستهدفنا" ولم يكونوا وحدهم المستهدفين بالفعل فالاحداث تجري على خلفية اختطاف العراقية الأميركية مرجريت حسن التي كانت تعمل مع احدى وكالات المساعدة الانسانية ولم تفلح محاولات انقاذها اذ تقتلها جماعات مسلحة بحجة أنها "تعمل مع الأميركان" كما قال نزار وهو صديق للمخرج.

وكاد نزار يلقى المصير نفسه اذ يقول ان المختطفين طالبوه بالعمل معهم مقابل 300 دولار شهريا لانه يجيد التحدث بالانجليزية فيسأله المخرج.. لماذا لم تخبر الأميركيين.. فيجيب ساخرا.. ان الأميركيين لا يستطيعون حماية أنفسهم.

ويتعرض المخرج الذي يحمل الجنسية الهولندية للاختطاف مع بعض مساعديه على يد مسلحين وبعد أيام يفرج عنهم وقد صودرت المعدات وأعيدت اليهم المادة المصورة بعد اتلاف جانب منها. ولا يتوقف الامر على ذلك وانما يخضعون للتحقيق أمام الأميركيين.

وبعد انتهاء أيام الرعب هذه يقول بشير أحد العاملين في الفيلم ان الحرب لا تدور في ميادين القتال وانما في العقول والقلوب.

وكانت مصائر فريق الفيلم من ممثلين ومصورين مأساوية.. فالدراجي فقد أخوه الذي تعرض للقتل وبشير أصبح "لاجئا في وطنه بسبب العنف الطائفي" والممثل بشار قتل قبل عرض الفيلم "بسبب العنف الطائفي" ومنتظر منتج الفيلم تلقى علاجا نفسيا.

وينتهي الفيلم بتسجيل أن "30 في المائة من العراقيين هربوا من العراق طلبا للامان" كما "أصبح كثيرون لاجئين في وطنهم" ليبقى سؤال الفيلم مطروحا.. من المسؤول ولماذا بعد أن ظنوا أن مشكلات بلادهم ستنتهي بزوال الدكتاتورية فإذا بالبلاد تتحول الى ساحات حرب.

التعليق