مسلسل "نور" يبعث الحياة بقصر "عبود أفندي" على مضيق البسفور

تم نشره في الجمعة 18 تموز / يوليو 2008. 09:00 صباحاً

 

أسطنبول- النجاح اللافت الذي حققه مسلسل "نور"، الذي تبثه مجموعة mbc على قناة mbc 4، الذي أصبح حديث العرب، والشغف الذي أحاط نجومه الأتراك، امتد حتى إلى القصر التاريخي الذي شهد تصوير أحداث المسلسل، الأمر الذي دفع الكثيرين إلى اختيار تركيا وجهتهم السياحية خلال العام الحالي، ليزوروا الموقع الذي لامس التفاصيل اليومية لحياة الأبطال الذين تحولوا إلى أساطير في الشارع العربي، وليس أدل على ذلك من الاقبال الهائل للجمهور على أبطال المسلسل مؤخرا في دبي.

قبل أكثر من مائة وخمسين عاماً بني قصر "محمد عبود أفندي"، الذي شهد تصوير المسلسل، على شاطئ مضيق البوسفور، كغيره من القصور التركية الراقية هناك التي خلفت بصمة تاريخية في المكان. لكن هذا القصر الذي هجر لأكثر من عقد من الزمن، بعث من جديد بعد أن اقترن بمسلسل "نور"، كما ورد في تقرير صحافي لمجلة "سيدتي".

وبمجرد المرور بهذا القصر يشعر الزائر بالألفة معه، وكأنه منزله الذي ابتعد عنه لفترة ثم عاد إليه. ففي كل زاوية منه يخيّل للزائر أنه يلمح تلك التفاصيل الدقيقة لقصة حب بسيطة جميلة تابعها على مدى أيام متواصلة وما يزال.

عبدالله كوهجي قدم إلى تركيا بصحبة زوجته زينب من مملكة البحرين، شعر أنه يفتح خزانة أسرار تاريخية بمجرد دخوله القصر، حسب تعبيره، ويقول: "نحن العرب مللنا من الأعمال الدرامية الحزينة التي تتحدث عن الفقر والمعاناة. وصرنا نبحث عن بعض الفرح أو بعض التفاصيل التي تشبه حياتنا وهذا ما قدّمه مسلسل "نور"، فهنا استطعنا أن نرى كيف يعيش المجتمع الأرستقراطي حياته. ورغم المشكلات التي كان يعانيها الأبطال، لم نكن نشعر بالملل. فالعمل قدّم مشاكله بطريقة جميلة، حيث الصورة هي بطلة المشهد".

كذلك تعلّق زوجته زينب بفرح "لا أصدّق أنني في القصر، فهو يختلف تماماً عمّا شاهدناه في التلفزيون".

وتضيف "سافرت هذا العام إلى تركيا بسبب تلك المشاهد التي كانت تمرّ في المسلسل الذي لفت أنظار العرب إلى تركيا من جديد، وكأنه يجعلنا نكتشفها للمرة الأولى".

أما عمر القواسمي، وهو سائح عماني، فيقول إنه لم يكن يشاهد المسلسل من قبل، إلا أن عائلته المكوّنة من خمسة أفراد كانت تتحلّق حول الشاشة الفضية لساعة من الزمن دون ضجيج، لدرجة دفعته لمتابعة العمل الوحيد الذي يجمع عائلة بأكملها من صغيرها إلى كبيرها.

ويتابع عمر قائلا "أعتقد أن الشيء المثير في القصر أنه مرتبط بقصة نور ومهند التي يتابعها العالم العربي بشغف، كونها تختلف عن التجارب التلفزيونية التي سبق وتابعناها. وبالنسبة لي فالأجمل أنه يطلّ على مشهد حي لا نستطيع وصفه بكلمات، كما أن رؤية قارتين مرتبطتين بمضيق يمزج مياه بحر مرمرة بالبحر الأسود هي بمثابة لوحة فنية رائعة. هنا يوجد البحر والجبل والخضرة في آن واحد، ما يجعلنا نشعر ببعض السلام الذي نبحث عنه دائماً وسط حياة عملية بحتة".

وترى أماني أبو خلف أن القصر حالة فريدة من الجمال، باعتبار أنه بني في حقبة زمنية قديمة، لكنه ما يزال محافظاً على تلك الجمالية، مؤكّدة أن الشيء الجميل يستطيع أن يحافظ على مكانته مهما تقدّم به الزمن.

أما مها المراهقة التي لم تترك ركناً في القصر إلا وصوّرته، فتعلّق على زيارتها قائلة "هناك تفاصيل كثيرة تغيّرت في القصر، ففي غرفة نور السرير لم يكن ذاته، وغرفة بانة أصغر ممّا ظننت، وفي الصالون تغيّر مكان الكونسول لكنني سعيدة جداً بمشاهدتي للقصر، وكنت وأمي وأخواتي قد أصررنا هذا العام على زيارة تركيا لمشاهدتها. والأمر غير مرتبط بالقصر فقط، بل هناك أماكن كثيرة شاهدتها في المسلسل وسأطلب من المرشد السياحي أن يأخذني إليها". تبتسم ثم تستدرك "باختصار، تركيا من أجمل البلدان التي زرتها في حياتي".

ومن جانبه، يؤكّد سردار المشهداني (مستثمر القصر) أنه فوجئ بالإقبال الذي يشهده الموقع، معبّراً عن دهشته إزاء تحوّل القصر إلى واجهة سياحية لإسطنبول.

ويقول سردار "هذا القصر كان مهملا لسنوات دون أن يهتم به أحد، وكان مالكه قد عرضه للبيع، إلا أن هذا العمل التلفزيوني قلب كل الموازين، حتى أن الأتراك أنفسهم يستغربون تلك الضجة التي أثيرت حول المسلسل الذي مرّ مرور الكرام".

ويضيف سردار "برأيي الشخصي ان الناس أحبّوا العمل لأنه يتمتّع بنَفَسٍ شرقي بحت. فنحن في تركيا لدينا ذات العادات والتقاليد الموجودة في العالم العربي، وتجمعنا وحدة الدين وأشياء أخرى كثيرة، لكن الاستعمار الأوروبي فصل تركيا عن العالم العربي بشكل أو بآخر. إلا أن هذا العمل أعاد للناس ذاكرتهم وجعلهم يرون تركيا الآن بشكل آخر وبعين الحقيقة".

وعن نسبة الزائرين الذين يحضرون للقصر يقول "حتى الآن نستقبل من 100 إلى 150 سائحاً عربياً يومياً، لكنني سأرفع سقف التوقّعات لأنني أتوقّع أن يزداد العدد إلى ضعفين خلال الأسبوعين المقبلين، خاصة أن الموسم السياحي في تركيا قد بدأ للتو".

وحاليا، تقوم 30 سيدة أردنية بزيارة القصر في رحلة استكشافية نظّمتها إحدى الجمعيات الأهلية للترفيه عن سيدات المجتمع. وستزور السيدات "قصر نور" بالإضافة إلى معالم تركية أخرى في مدينة اسطنبول، وفق برنامج سياحي أعدّ بامتياز للإحاطة بكل المعالم التي ظهرت في المسلسل. وتعكس هذه الزيارة مدى اهتمام الجنس اللطيف بالعمل ونجاحه لدى السيدات أكثر من الرجال. وهذا ما أكّدته لنا مصادرنا، حيث إن زائرات القصر يشكّلن 3 أضعاف زائريه من الرجال.

وإلى ذلك، أكّدت إدارة القصر أن هناك إقبالاً كبيراً على شراء التذكارات الخاصة بالمسلسل. ومن الأمثلة على ذلك أن امرأة يمنية اشترت مجموعة أغطية الأسرّة الخاصة بسرير نور في المسلسل لقاء مبلغ تجاوز 4600 دولار أميركي. وعلمنا أن ثمن إحدى السجادات المصنوعة من الحرير الطبيعي وصل إلى مليون دولار، فيما تفاوتت أسعار السجادات الأخرى ما بين 5 آلاف و21 ألف دولار. أما القصر بأكمله فهناك مشاورات حول بيعه بأكثر من 75 مليون يورو، واللافت أن المسؤول عن بيع القصر هو شقيق الممثل الذي أدّى شخصية مهند في العمل.

التعليق