الفيلم الطاجيكي "لونا بابا" في منتدى شومان الليلة

تم نشره في الثلاثاء 15 تموز / يوليو 2008. 10:00 صباحاً

عمان ـ الغد ـ يأتي إنتاج فيم "لونا بابا" مشترك روسي، ألماني، سويسري، فرنسي. وشارك فيه ممثلون من جنسيات مختلفة، بيد أنه يعتبر فيلما طاجيكيا نسبة إلى مخرجه، كما أن أحداثه تجري في طاجكستان المعاصرة وتعكس بطريقة غرائبية فوضى التحولات التي أصابت البلاد فقلبت كل شيء دفعة واحدة رأسا على عقب.

 تتمحور قصة الفيلم الذي يعرض مساء اليوم في منتدى شومان، حول الفتاة الشابة ملكات اليتيمة الأم، ذات السبعة عشر ربيعا، والتي تعيش في قرية صغيرة مع والدها الطيب ولكن الحاد المزاج وشقيقها المتخلف عقليا نتيجة إصابته في الحرب.

 تعشق ملكات المسرح وتحلم بأن تصبح ممثلة، ولهذا تذهب ملكات ذات ليلة وحيدة إلى بلدة مجاورة تعرض فيها فرقة تمثيل جوالة مسرحية لشكسبير.

لكنها تصل متأخرة فلا تجد أمامها إلا مكان العرض المقام في الهواء الطلق خاليا وسط عتمة الليل.

أثناء عودتها ليلا تسمع صوتا يلاحقها ويدغدغ أحلامها فيما هي تسير بين الأشجار، فتصدقه وهو يحدثها عن المسرح وعن صداقته مع النجم الأميركي توم كروز.

ويبدو هذا المشهد الليلي الغامض أشبه بالحلم. لكن الصوت يستمر ويقترب وتقع ملكات على الأرض مدفوعة بواسطة صاحب الصوت غير المرئي.

عندما تنهض ملكات بعد فترة تكتشف أنها تعرضت للاغتصاب من قبل مجهول لا تعرف منه إلا صوته. واعتبر النقاد ان ذلك المشهد الغامض من أفضل مشاهد الاغتصاب التي قدمتها السينما حيث لا يرى المشاهدون الفاعل ولا فعل الاغتصاب بل يحدسون به عبر الصوت الغامض ويتضح لهم فقط عندما تنهض ملكات عن الأرض وتسوي ثوبها.

تظهر علامات الحمل على ملكات وتصبح محط الأنظار وعرضة للاستفزاز من قبل أهالي القرية الذين يعيشون في جو اجتماعي مغلق.

بعد ذلك نتابع حكاية ملكات ومغامراتها اللاحقة مروية طوال الفيلم من قبل الجنين الذي تحمله في بطنها.

تذهب ملكات لإجراء عملية إجهاض عند طبيب فيخرج من العيادة للحظات ليفاجأ بهجوم من قبل مسلحين مجهولين يردونه بالرصاص قبل أن ينسحبوا.تقرر ملكات بعد ذلك السفر بهدف البحث عن الفاعل المجهول والذي مايزال صوته الغامض يأسر لبّها.

تسافر ملكات ومعها والدها وشقيقها ويجوبون معا سائر أرجاء البلاد حيث يتعرضون جميعا لمغامرات وأحداث غريبة( ليس أقلها سقوط ثور من طائرة فوق حفل زفاف ملكات من شاب اعتقدته والد جنينها مما يتسبب في موته وموت والدها معا)، ويتعرفون على أجواء غريبة ويصادفون أشخاصا أكثر غرابة، تشكل بمجملها ما يمكن وصفه بالكوميديا السوداء.ينتهي الفيلم بمشهد لملكات تطير في السماء وهي تجلس فوق سطح البيت وتظهر بعد ذلك على الشاشة حيث تظهر على الشاشة كلمة "ميلاد سعيد".

وكان المخرج قد وصف فيلمه في إحدى المقابلات بأنه أشبه بتمرين في"الواقعية السحرية" يتفحص الحياة المعاصرة في آسيا الوسطى التي تتصادم فيها التقاليد مع الحداثة الطارئة مسببة فوضى عارمة. فالبلدة التي تجري فيها الأحداث غير حقيقية إنما تم بناؤها خصيصا للفيلم لكي تناسب غرائبية أحداثه وأجوائه وقد تم هدمها بعد انتهاء التصوير.

كما أن مشاهد الحرب المختلفة التي تتغلغل في بنية الفيلم لا تقل غرابة ولا تشير إطلاقا إلى حرب محددة. ويعتبر مخرج الفيلم أن جمال الحياة يكمن في اللامنطق. حصل الفيلم على عدة جوائز دولية منها جائزة لجنة التحكيم لأفضل إخراج من مهرجان بيرغن الدولي وجائزة مهرجان طوكيو لأفضل إنجاز فني وجائزة الاتحاد الدولي لنقاد السينما من مهرجان بروكسيل والجائزة الذهبية من مهرجان نانت للقارات الثلاث، إضافة إلى جوائز التمثيل لبطلة الفيلم.

التعليق