المهر المؤجل سلاح المرأة في وجه غطرسة الزوج ورغباته الانفصالية

تم نشره في الثلاثاء 15 تموز / يوليو 2008. 10:00 صباحاً
  • المهر المؤجل سلاح المرأة في وجه غطرسة الزوج ورغباته الانفصالية

رجال يشكون تعرضهم للابتزاز من أهل العروس أثناء عقد القران

 حنان العتّال

عمّان - لا يذكر جهاد العيسى كيف قادته مشاعره، أثناء عقد قرانه على زوجته التي أحبها حبا شديدا، إلى التشديد على أن يكون المهر المؤجل مليون دينار. حينها اندهش المأذون وقال له "يا بني تحدث بما هو معقول، فهذا رقم لا يقبل به الشرع". رد عليه العريس: "إذا تفرقنا فليكن الطوفان".

كانت الحماسة غالبة على العريس البالغ من العمر حينها 27 عاما، لكن الامر حسم عند 20 ألف دينار كمهر مؤجل. ووقع عقد القران عندها عن طيب خاطر.

وكلما دبّ الخلاف بين جهاد وزوجته ووصلت الأمور عند حد الانفصال، كان الرقم 20 ألف له بالمرصاد. لكنه الآن يشعر بالامتنان لذلك الرقم الفلكي لأنه حماه وأسرته من الضياع، كما يقول.

وتتصادم الآراء فيما خص "المهر المؤجل"، فثمة من يرى أنه يشكل حماية للزوجة في حال تركها زوجها بلا مأوى أو ضمان حياتي، وهناك من يرى فيه ابتزازا تمارسه بعض الأسر على العرسان.

وبدا الاختلاف في الآراء حول هذا الأمر جليا بعد طرح موضوع "المهر المؤجل" على موقع "الغد" الإلكتروني ضمن زاوية "أصداء حياتنا".

وتنوعت آراء القراء بين كيفية استحقاق المهر المؤجل وتوقيته، إذ يرى ابراهيم شديفات أن "المهر المؤجل شرعا تستحقه الزوجة في حالتين: عند وفاة الزوج فتحصل عليه من التركة قبل تقسيمها والحالة الثانية عند طلاق الزوج لها طلاقا بائنا، فيدفع لها المهر المؤجل مباشرة، فإن رفض تقييم الزوجة دعوى لدى المحكمة الشرعية المختصة. وهذا لا يمنع الزوج من دفع المؤجل في أي وقت يريد لكن بموافقته من دون اجباره على ذلك".

ويشير شديفات إلى أن "إجراءات عقد الزواج تتطلب أن يكون كامل مهرها مهرا مقدما فإن رفض الزوج ذلك رفضت إجراء عقد الزواج".

وهذا، كما يضيف، معنى العبارة الواردة في عقد الزواج بعد ذكر المهر المؤجل (للحلول الشرعي) أي للطلاق أو الوفاة، وفي حال وفاة الزوجة قبل الزوج فلورثَتها مطالبة الزوج بحصتهم من المهر المؤجل فلو كان لها اولاد ووالدان، فإن لوالديها ثلث المهر المؤجل المسجل لها في قسيمة عقد الزواج، وهذا الحق غير حصتهما بباقي التركة.

ويعرب عبدالرحمن عن أسفه على حال الزواج هذه الأيام. ويرى أن "الزواج أصبح تجارة" في نظر الآباء وفرصة لـ"فرض خيالات المرأة في البحث عن المثال المتكامل لزواج لم يحصل مثله يتم خلاله هدر الدنانير على المظاهر الخادعة". ويطالب بـ"إنصاف الرجل المرهق من تفاصيل الزواج البالية التي لا تحمل في طياتها سوى تحميل الرجل ما لا طاقة له في حمله".

ويرى أن بحث النساء عن ضمانات في واقعنا الحالي هو "ضرب من الجنون والخيال"، في وقت ينفق الرجل كل امواله على الزواج ويتجه الى البنوك للاقتراض.

ويتبنى عبدالرحمن رأيا مناوئا لما هو سائد، حين يطالب بـ"ضمانات للرجل في حال انهيار الشراكة الزوجية". ويردف بأن "انعدام المستوى الثقافي الاجتماعي لدى الذكر والانثى حطم جميع المقاييس التي يمكن العودة اليها"، مرجحا أن تكون "حالات الطلاق في الأردن في ارتفاع وعدد المقبلين على الزواج في انخفاض وانحدار شديدين".

ويستذكر عبدالرحمن المرأة أيام زمان، حيث "كانت الزوجة هي السكينة في المنزل وهي موئل العاطفة وعنوان الاستقرار". أما الآن فالشيء الوحيد الذي تجيده المرأة، بحسب زعمه أنها "تريد دوما الذهاب الى الصالونات والاسواق".

وتتطرق السيدة كفا إلى سياق مخالف لما ذهب إليه عبدالرحمن، مشددة على أن الزوج الذي يطلق زوجته ويتخلى أن يدفع لها المهر المؤجل كاملا، "فما دام أنه قادر على الزواج بأخرى فإن أحواله المالية ممتازة وتؤهله ليدفع مهرها ولا يقسطه كما يفعل الكثيرون". وتدعو إلى أن يتم "تفعيل القوانين بهذا الخصوص، وألا تكون في صالح الرجل ضد المرأة لأنه على الأغلب عند مطالبة المرأة لمهرها يتم تقسيطه في المحكمة، وهذا ظلم".

ويروي أحمد حسين قصته مع المهر المؤجل بعدما تزوج من ابنة احد وجهاء عشيرته. "فبعد ان تمت الموافقات الاولية قال لنا والدها الآن انتهت مهمتي فلست معنياً بمسألة المهر والطلبات التي تطلبها ابنتي منكم انها (شغل النسوان)". آنذاك، يضيف أحمد، "برزت حماتي كمفاوضة صعبة المراس فجعلتني اشتري أثاث بيت الزوجية بأكثر من 15000 دولار وفرضت علي مهراً مؤجلاً قدره 100 ليرة رشادية. وبعد اربعة اعوام من حياة زوجية ملأتها المشاكل والنزاعات المستمرة طلقت زوجتي بعد ان استولت على بيت الزوجية بكل ما فيه من اثاث، والآن ادفع ُخمس راتبي الشهري أقساطا مستحقة من دين المهر المؤجل".

وتزايدت نسبة الطلاق في الأردن خلال الأعوام الثمانية الماضية بشكل ملحوظ، حيث بلغ عدد حالات الطلاق المسجلة رسميا في المحاكم الشرعية قبل عامين زهاء 10373 حالة نجمت في معظمها عن عدم وجود توافق بين الزوجين.

وتبين سميرة الكردي رأي الشرع والقانون للمهر المؤجل، موضحة أن الشرع حينما وضع هذا الشرط فهو حق من حقوق الزوجة لم يؤجله لوقت وفاة الزوج أو الزواج من اخرى، فمن حق المرأة المطالبة فيه منذ اليوم الثاني للدخول، وذلك لتمام حقها الشرعي وهو تكملة للمهر المقدم فنراها تضع كامل المهر كمثال: 10000 دينار خمسة منه مقدم والخمسة الاخرى مؤخر، وبذلك يكون هذا المبلغ مجمل مهرها.

وتنصح الكردي بعدم تنازل المرأة عن أي حق من حقوقها مهما كانت صغيرة، "لأنها بذلك تكون قد خالفت الشرع والقانون الذي وضع لحمايتها مهما كانت الحياة قاسية".

بيد أن المهر المؤجل، في نظر القارئة التي اختارت اسم شمس الأصيل، ليس سلاحا يهدد به الزوج في حال عدم التفاهم واتمام الحياة الزوجية "التي يتعين أن يكسوها الود والتفاهم والطمأنينة والسكينة والحب التي هي اهم من المال بكثير".

لكنّ لخلود رأيا آخر يتمثل في أن حصول المرأة على المهر المؤجل بعد الطلاق يحفظها من الفقر، مستدركة بأنه "إذا قررت الزوجة أن تحصل عليه في حال تزوج الزوج عليها اخرى فهذا يعني ان علاقتها فقط بالزواج هي النقود". وتستهجن مطالبة المرأة بمهرها المؤجل في حال ارتباط زوجها بأخرى "رغم أنه حق شرعي لها".

ويؤكد هذا الأمر يزيد عوادات الذي يرى أن "المهر إذا كان مؤجلا فهو دين في ذمة الزوج يجب عليه أن يسارع بسداده". ويلفت إلى أن الناس تعرفوا على عدم إعطاء المرأة حقها من مؤجل المرأة بموتها أو موت زوجها، وهذا ظلم للزوجة ولا تبرأ ذمة الزوج أمام الله إلا بسداد ما عليه من الدين".

ويتكئ عوادات إلى فتوى أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين الدكتور حسام الدين عفانة الذي بين أن المهر حق من حقوق الزوجة الواجبة على زوجها، وقد اتفق العلماء على أنه يجوز التعجيل والتأجيل في المهر المسمى في عقد الزواج فيصح أن يكون بعض المهر معجلاً وبعضه مؤجلاً، حسبما يتم عليه الاتفاق عند عقد الزواج وسواء كان المهر معجلاً أو مؤجلاً فهو حق ثابت للزوجة ودين واجب لها في ذمة الزوج.

التعليق