أثرياء الشرق الأوسط "يلوذون" بالاستثمار في القطع الفنية والأثرية

تم نشره في الاثنين 14 تموز / يوليو 2008. 10:00 صباحاً

 

دبي- فيما يعد تناقضا صارخا، ترسم الأزمة المالية العالمية المترتبة على الرهن العقاري صورة مشرقة لدى أثرياء العالم الكبار، فبينما تعاني شرائح كثيرة من المجتمع، خاصة في الغرب، من تبعاتِ هزة الأزمة التي كانت أميركا مركزها، والتي زادها ارتفاع أسعار النفط والغذاء العالمية تعقيدا، فإن أغنياء العالم يواصلون صرف أموال طائلة لاقتناء القطع الفنية والأثرية الثمينة.

وفي هذا السياق، ذكرت الهيئة الملكية للمساحين في بريطانيا أن "القوة الشرائية للأثرياء الكبار خاصة من الشرق الأوسط وروسيا لها أثر إيجابي على قطاع القطع الفنية والأثرية الثمينة".

ويُعتقد في هذا الإطار أن الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش، مالك نادي تشيلسي الإنجليزي، دفع أخيرا 17.2 مليون جنيه استرليني (الدولار = 0.51 جنيه استرليني) لشراء لوحة للرسام لوسيين فرويد، وهو ما اعتبر مبلغا قياسيا بالنسبة لرسام ما يزال على قيد الحياة.

 وأشارت الهيئة البريطانية في تقريرها إلى "أن الأثرياء الكبار مستعدون فقط للحصول على مقتنيات ذات قيمة تمكن من تحقيق عوائد عالية مستقبلا".

وبرغم أن الهيئة قالت إن قطاع اللوحات الفنية والقطع الأثرية الثمينة يعرف بعض التراجع بفعل التباطؤ المسجل في مبيعات المنازل، والذي ترتب عنه نقص في اللوحات والقطع المعروضة للبيع، فإن "كريستي"، دار البيع بالمزاد العلني، سجلت الشهر الماضي، بحسب صحيفة "التايمز" البريطانية، مبيعات قياسية للوحات الفنية من المدرسة الانطباعية والفن الحديث، ومن مدرسة ما بعد الحرب العالمية الثانية والفن المعاصر؛ حيث ثم بيع أكثر من 80 عملا بقيمة فاقت 500 ألف جنيه استرليني، فيما بيع 52 عملا بقيمة فاقت مليون جنيه استرليني.

وتم بيع لوحة "نايمفيس" للفنان كلود مونيه مقابل مبلغ قياسي بلغ 41 مليون جنيه استرليني. وذكرت وكالة "بلومبيرغ" في تقرير لها في بداية هذا الشهر أن دور المزاد في لندن سجلت مبيعات قياسية للقطع الفنية بلغت خلال اسبوعين 558.8 مليون جنيه استرليني، وذلك مع دخول مستثمرين سعيا لتحقيق عوائد في ظل تعثر استثمارات أخرى. وأكدت هيئة المساحين البريطانية أن سوق المقتنيات الفنية والأثرية قد تشهد تباطؤا في المستقبل، غير أنها شددت على أنه من "الأرجح أن يبقى الأثرياء الكبار على استعداد لدفع أموال كبيرة لقطع نادرة".

 ويُعزى توجه الأثرياء الكبار للاستثمار في القطع الفنية والأثرية، على اعتبار أنها "ملاذ آمن" في ظل الوضع الاستثماري العالمي المضطرب، خاصة في الغرب بسبب أزمة الرهن العقاري. ونقلت وكالة بلومبيرغ عن آلان هوبيرت من دار المزاد "بيمس" في لندن قوله "ليست هناك ثقة بأسواق الأسهم في الوقت الحالي، وقد أدرك بعض الناس أن هناك عوائد يمكن تحقيقها من وراء الفن".

وفي تعليقه على هذا التوجه، قال جيريمي لاموند، المتحدث باسم الهيئة الملكية للمساحين في بريطانيا "المستثمرون الكبار يرون في القطع الفنية والأثرية بديلا استثماريا في ظل المناخ الاقتصادي المضطرب، لقد دعمت أزمة الائتمان أسعار مبيعات المقتنيات الثمينة جدا (...) إن تكاليف المعيشة في تزايدٍ مما يجعل اقتناء القطع الأثرية بذخا يتحمله القليلون فقط. إن الوضع ليس مرشحا للتحسن في المدى القريب، لكن مع بقاءِ المستثمرين الكبار فإن الشعور سيظل أن السوق مدعمة".

التعليق