المسرحي اللبناني روجيه عساف: المقاومة حق للجميع ولا يمكن احتكارها

تم نشره في الاثنين 14 تموز / يوليو 2008. 10:00 صباحاً

 

دمشق - قال المسرحي والأكاديمي والمثقف اللبناني المعروف روجيه عساف إن تراجع القوى العلمانية واليسارية في المنطقة هو أمر مؤسف ويشكل خطرا على مستقبل المنطقة وشعوبها، مؤكدا في الوقت نفسه أن المقاومة حق للجميع ولا يمكن اقتصارها على حزب أو فئة حيث أن الشعب هو المقاومة.

وأكد عساف في  في دمشق على أن سورية لعبت دورا مهما في ثمانينيات القرن الماضي في حياة المسرح العربي من خلال مجموعة نشاطات كانت تطلقها بهذا الخصوص ومنها مهرجان دمشق المسرحي الذي توقف في السنوات الأخيرة.

كما أشار عساف إلى أن لبيروت والقاهرة دورا أساسيا في حياة المسرح العربي.

ورفض عساف اعتبار أن المسرح "رسالة"، مشددا على أن المسرح شكل تعبيري يركز على طرح المشكلة وقد يقدم أحيانا أجوبة، لكنه ليس مضطرا دائما أن يقدم أجوبة.

وقال عساف الذي جاء لدمشق بدعوة من أمانة دمشق عاصمة للثقافة العربية، إن للجانب الرسمي في العالم العربي تأثيرا على المسرح "لكنني أنا كأحد العاملين في هذا الميدان لست مضطرا للالتزام بالأبجديات الرسمية، لدينا أنا وزملائي ما نقوله وقد تعودنا على أن نقول ما نريده بطريقتنا وأسلوبنا وفي مسرحنا، العمل في المسرح جماعي، وهو يعكس العلاقة بالواقع الاجتماعي والسياسي".

وأكد عساف، الذي يدرس المسرح في بعض الجامعات ومنها الجامعة الأميركية في بيروت على أن "المسرح نموذج حي للمجتمعات التي تريد أن تكون موجودة، المسرح ملتزم، لكن ليس بالضرورة أن يكون أيديولوجيا".

وردا على سؤال حول على ماذا يعتمد مسرحه، أجاب عساف أن مسرحه يرتكز على ثلاثة مرتكزات أساسية، أولها العلاقة بالواقع الاجتماعي والسياسي، وثانيها العمل الجماعي في المسرح، والمرتكز الثالث هو المستوى الأخلاقي والمهني في العمل من أجل إيصال أفكار المسرح وطروحاته.

ويقدم عساف الذي يوصف أحيانا بالفرانكفوني هو وفرقته مسرحية "بوابة فاطمة" على خشبة مسرح الحمرا بدمشق وهي من تأليفه وإخراجه وإعداده.

وتشارك في التمثيل حنان الحاج علي وياسمينة طوبيا. وتتحدث المسرحية عن شظايا مجتمع منغمر في حالة الحرب حتى عند وقف القتال. وهي تتحدث بشكل ما عن حرب تموز(يوليو) التي شنتها إسرائيل على حزب الله والأيام الصعبة التي عاشها المخرج مع رفاقه صامدين على محور منطقة "الطيونة" في بيروت، حيث كان يوجه روجيه عساف ورفاقه رسائل إلى المثقفين في العالم أثناء الحرب.

وعما إذا كانت التكنولوجيا الحديثة أو انتشار الإنترنت والتلفزيون بقوة سيؤثران سلبا على المسرح في حياة الجمهور، أجاب عساف "المسرح حي لا تلغيه التكنولوجيا ودليلي على ذلك زيادة دور المسرح في العالم، ومعاهد تعليم علوم المسرح كفن وكحالة ثقافية إعلامية، المسرح اليوم يتدخل ويدخل حتى في العلاج الصحي والنفسي للإنسان".

وعن تصوره للقدس كعاصمة ثقافية لعام 2009 ، أجاب الفنان والمسرحي المعروف "إنها مسألة مؤلمة، ونوعا ما سخيفة، إذ كيف يمكننا أن نتواصل مع هذه العاصمة التي نغيب ونغيب عنها، كيف سنقدم ثقافتنا عليها ومن خلالها. علاقتنا مع الثقافة اليهودية جدية وجيدة.. أعتقد أن من حق اليهود أن يتحرروا من دولة إسرائيل. من حق كل الشعوب في العالم أن تدافع عن حياة عادلة وعن حقوقها الإنسانية. نحن استنكرنا جرائم النازية ضد اليهود لأنها في النهاية جرائم ضد الإنسان. والآن هناك جرائم من إسرائيل ضد الفلسطينيين لذلك فإنني أعتقد أنه حتى اليهود يحتاجون لأن يتحرروا من إسرائيل".

وعن رؤيته كمثقف قريب من الخط القومي والمقاوم قال عساف "موضوع المقاومة الذي تحول إلى طابع حزبي وعسكري وطائفي، هو غير مرغوب من كل شرائح المجتمع والناس، لكننا جميعا مع المقاومة كحق مشروع وعادل دون أن تكون مقتصرة أو محتكرة على فئة دون باقي الشرائح الاجتماعية، وعلى سبيل المثال ليس حزب الله وحده هو الذي يجب أن يحتكر المقاومة، الناس والشعب هم المقاومة، وهو ليس إلا جزءا منه".

وعن تصوره للوضع السياسي في لبنان والعلاقة السورية اللبنانية قال عساف "أعتقد أن الطائفية تضرب جذورها بين الشرائح الاجتماعية مؤخرا في عدد من دول العالم العربي، وليس في لبنان فقط .. الوضع خطير، فتغييب القوى العلمانية والحضارية مؤشر في غاية الخطورة. الديمقراطية ليست صندوق اقتراع، الديمقراطية أداة، والحياة الحديثة تحولت إلى ما يشبه 'المول'، وأنا أرى أن الناس الذين لا يملكون مالا وسيبقون خارج 'المول' ربما سيتحولون إلى "بربر".

وأكد عساف أن "فلسطين" هي قضيته وقضية كل العالم لأنها لا تقتصر على أحد دون غيره. وقال عساف إنه كثيرا ما اختلف مع بعض الفلسطينيين الذين يعتقدون أنهم مخولون أكثر من غيرهم بالدفاع عن القدس أو التفاوض من أجلها ، معتقدا أن "فلسطين لنا جميعا".

وختم عساف حديثه  بالقول "إنني متفائل بجيل جديد يصنع مسرحا حضاريا ، حيث أن الإمكانات والوسائل متاحة للجيل الجديد ومتوفرة ، وهو الأمر الذي لم يكن متوفرا لأبناء جيلنا".

التعليق