"التربية السياسية" إصدار يبحث في تحولات المرأة البحرينية ويعاين جملة معوقات تحصر دورها

تم نشره في الأربعاء 9 تموز / يوليو 2008. 10:00 صباحاً
  • "التربية السياسية" إصدار يبحث في تحولات المرأة البحرينية ويعاين جملة معوقات تحصر دورها

 عمان- الغد- عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، صدر أخيرا كتاب "التربية السياسية للبحرينيات- الأثر والرؤيا" للباحثة منى عباس فضل".

وتقول فضل في المقدمة إن "أكثر الموضوعات البحثية قوة وتأثيرا، هي تلك التي تقترب مباشرة من التحولات التي تحدث في المجتمعات الانسانية، وتلامس الواقع وترتبط بتفاصيله، وما يطرأ عليه من متغيرات، وما يحدث فيه من تفاعلات وتجاذبات في اطار علاقات افراده المتشابكة والمتداخلة".

وتضيف أن موضوعات الكتاب تنبثق من سير الافراد التي تكون مجالا خصبا للاشتغال والدراسة والتقصي بحثا عن الحقيقة، اكثر من ان تكون موضوعات الغاية منها هي السعي لنيل شهادة اكاديمية فقط.

وتلفت فضل الى سيرتها الذاتية، مؤكدة أنها شهدت تحولات جذرية اجتماعية وسياسية وثقافية ومعرفية، بسبب ما تعرضت له من مؤثرات نوعية، سواء كان ذلك في محيط بيئة الاسرة التي نشأت وترعرعت في كنفها.

وتقول إن "ممارستي للنشاط التطوعي في الجمعية النسائية أو العمل السياسي السري، وبتأثير من الواقع الموضوعي لحركة المد القومي العربي وما افرزته حركات التحرر العربية والعالمية من تفاعلات ساهمت في تشكيل المواقف والمشاعر والرؤى وخلقت في جعبتي تساؤلات كثيرة ومتنوعة لم تجد لها اجابات شافية".

وتضيف "فكان موضوع هذا الكتاب الذي كان في الاصل رسالتي التي نلت عليها شهادة الماجستير وهي بعنوان: "أساليب التربية في المجتمع البحريني واثرها في اعداد المرأة لدور فاعل في النشاط السياسي"، فرصة سانحة لي، كمحاولة للتعرف على اجابات تلك الاسئلة المقلقة التي تمحورت حول اكتشاف حقيقة الواقع الذي تتربى فيه البحرينيات، ومدى اعدادهن لممارسة دورهن في الشأن العام".

وتؤكد فضل "واجهت بعض الصعوبات اثناء تنفيذي لهذه الدراسة، لا سيما وأن موضوعها يقترب من المسألة السياسية التي ما يزال ينظر اليها في مجتمعنا البحريني كما في المجتمعات العربية الاخرى، بقلق وتوجس، سواء كان ذلك في اطار الاسرة أو المؤسسات النظامية أو اللانظامية، فالنشاط السياسي وكل ما يتعلق به من قريب او بعيد، ما يزال يمثل منطقة شبه محظورة في بعض جوانبها، بل انها خطرة ويسودها الحذر والتوجس".

وتزيد "وبالرغم من المرحلة الانتقالية التي يمر بها المجتمع البحريني، وبرغم حالة الانفتاح السياسي التي مهد لها المشروع التغييري- الاصلاحي الذي طرح مع بدايات الالفية، فالذاكرة الجمعية للناس ما تزال تعيش في هذا الجانب تحت وقع ماضيها وتجاربها القاسية، ذلك ما ضاعف من شعور الخوف والارتباك لدى افراد عينة المسح الميداني المستجوبة، والمتمثلة في معلمات المدارس الحكومية الثانوية للبنات أو الناشطات في الجمعيات النسائية".

وتلفت فضل الى الكتابة التوثيقية والتحليلية في حقل نشاط المرأة السياسي التي هي من الندرة حيث لم يكتب فيه لأسباب سياسية وثقافية تتعلق بحساسية تاريخ الحراك السياسي في المجتمع البحريني.

وتشير الى موقف المجتمع من نشاط المرأة وأدوارها خارج المنزل بشكل عام، إذ ما تزال المرأة البحرينية برغم المتغيرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، مغيبة نسبيا عن التاريخ وصناعته، وما تزال هي نفسها غائبة عن ان تكتب شهادتها وحضورها في منعطفاته.

وتقول "شكل موضوع هذا الكتاب اثناء مسيرة انجازه تحديا لي في الكشف عن اوجه متعددة لحقيقة تربية المرأة في مجتمعاتنا، في اطار الثقافة السائدة ومنظومة العادات والتقاليد والقيم، وهي -اي الحقيقة- التي طالما تداولها في اغلب الاحيان باستخفاف أو التعاطي معها في الفحص والتحليل، استنادا الى الخطاب النسائي القابع خارج مجتمعه في مفاهيم النسوية العالمية، أو الرسمي أو الديني المؤدلج، لا سيما وإن ادركنا ان عملية التربية، عملية معقدة ومركبة ومتشابكة في تداخل عناصرها وتفاعل مقوماتها في اطار المؤسسات التي تقوم عليها".

وتضيف "حاولت جهدي لتوظيف عناصر البحث والتعمق في تحليلاتها في الجوانب التربوية والسياسية والاجتماعية، لتكون في متناول القارئ واستثارة فضوله واستفزازه في اوجه بعض التحليلات النقدية، التي استندت الى مؤشرات النتائج التي تم الحصول عليها، خصوصا وأن هدف الكشف قد تمركز في الاطاحة بالمسلمات التي تحصر ادوار المرأة ووظائفها في مجال الاسرة وعملية الانجاب فقط".

وتبين فضل أنها حاولت في هذا الكتاب "رفع الغطاء عن الازدواجية التي تتسم بها بعض خطب المؤسسات الاهلية والاجتماعية والسياسية والدينية والرسمية تجاه ادوار المرأة في المجتمع عامة والشأن السياسي بخاصة".

وتؤكد أن الكتاب ادان الافكار التي تأسست على فكر تقليدي جامد وأسلوب تربية تسلطي وتلقيني، كما جاء زاخرا بالنبش والحفر وخلخلة المواقف التقليدية تجاه مظاهر التربية التي تقوم بها مؤسسات المجتمع تجاه المرأة، وإعدادها لممارسة دورها السياسي ومشاركتها في الحياة العامة للمجتمع.

التعليق