عرضان سينمائيان يتناولان عذابات الغربة والحنين إلى الوطن

تم نشره في الاثنين 7 تموز / يوليو 2008. 10:00 صباحاً

ضمن أسبوع الفيلم العربي الفرنسي

 محمد الكيالي

عمّان- عرض مسرح مركز الحسين الثقافي مساء أول من أمس فيلمين بعنوان "جلجامش 21" و"الكسكسي بالسمك" ضمن رابع أيام أسبوع مهرجان الفيلم العربي الفرنسي.

ويروي الفيلم العراقي "جلجامش 21" للمخرج طارق هاشم حكاية العراقي التائه في وطنه من جهة وفي المنفى من جهة أخرى.

وترتكز قصة الفيلم على فكرة محاولة القيام بتمرين مسرحي بين ممثلين على نص يدور حول أسطورة جلجامش من خلال التواصل عبر الماسنجر.

وناسبت المسرحية المزمع التدرب عليها مع بنية نص الفيلم البصري، وأضفت على النص التسجيلي المباشر بعدا رمزيا، حيث اسند المخرج لنفسه دور جلجامش وأعطى لباسم الحجار دور الشخصية الثانية دور أنكيدو.

يتناول الفيلم محنة مسرحيين عراقيين اثنين، الأول يعيش في جحيم ساخن "بغداد"، والثاني في جحيم بارد "كوبنهاكن"، حيث أن الاثنين يجمعهما حلم إنجاز عمل فني مشترك وهو ملحمة جلجامش، وتتواصل تمارين افتراضية بينهما عبر فضاء الإنترنت وتحديدا باستخدام برنامج الاتصال عبر الشبكة المعروفة بالماسنجر.

إن طريقة السرد واستخدام تقنية التوصل عبر وسائل مستحدثة هو ما يميز هذه التجربة الاستثنائية في طابعها وأسلوبها، حيث تحل شبكة الانترنت وبرامج الاتصال والحوار لاختزال المسافات بين عراقي الداخل والخارج، كما يحمل الفيلم مفردات وثائقية وروائية ليخلق ابتكارا جديدا في أصناف السينما التسجيلية العالمية.

والمخرج طارق هاشم عراقي الأصل، درس السينما والمسرح في بغداد وصوفيا مكان حصوله على درجة الماجستير في السينما وكوبنهاغن العاصمة الدنماركية، وله فيلم "16 ساعة في بغداد"، كما نال الفيلم جائزة مهرجان روتردام السينمائي الدولي العام الماضي.

أما فيلم "الكسكسي بالسمك" للمخرج التونسي عبداللطيف قشيش فيعمل من خلاله على التلاعب في المشاهد بمقاربات ورؤى تخالف ما يتوقعه، وذلك بدءا بعنوان الفيلم الذي يمكن ترجمته حرفيا بـ"البذرة والبغل" لكن المقصود منه هو غير ذلك، حيث أن "البذرة" هي حبيبات الكسكسي الأكلة المشهورة في تونس، و"البغل" هو نوع من الأسماك الشعبية في مدينة "مرسيليا" الفرنسية حيث تدور أحداث الفيلم هناك.

وطبق "الكسكسي بالسمك" على الطريقة التونسية الشهيرة، هو الطبق الرئيسي الذي يحلم بطل الفيلم العجوز سليمان، بأن يفتتح مطعماً متخصّصاً لتقديمه إلى سكّان مرسيليا، وذلك على متن باخرة قديمة يقوم بإصلاحها ويسترجعها من ورشة صيانة البواخر التي قضى ثلاثين سنة عاملاً فيها.

وكان سليمان متزوجا من سعاد المعروفة بمهارتها في إعداد الكسكسي بالسمك على الطريقة التونسية، ولديه منها عدد من الأبناء هم مجيد المتزوج من جوليا الفرنسية ولكنه يرتبط بعلاقة مع امرأة فرنسية أخرى متزوجة، ورياض الابن الأصغر، وكريمة، وليلى المتزوجة من هنري وهو روسي يتعلم العربية، ولدى سليمان عدد كبير من الأحفاد أيضا.

وسليمان الذي يحمل كل إصرار الجيل الأول من المهاجرين، لا يفقد رشده ولا ينهار بعد أن يفقد عمله، بل يخطر له شراء سفينة قديمة متهالكة راسية على الشاطئ لكي يحولها إلى مطعم يتخصص في تقديم الكسكسي بالسمك، ويبذل كل جهده من أجل العثور على جهة تقرضه مبلغا يستطيع بواسطته أن يحول السفينة القديمة إلى مطعم عائم.

ويسخر أصدقاؤه من فكرته في البداية، ثم يقول له أحدهم ساخرا أنه لا بد سيحصل على ترخيص طالما أنه لا يعتزم بناء مسجد، ويحاول أبناؤه دفعه دفعا للعودة إلى الوطن مع الاكتفاء بما سيحصل عليه من مبلغ شهري كمنحة تقاعد، والوحيدة التي تقف معه وتسانده هي ريم ابنة صديقته.

ومن أجل إقناع الجهات المسؤولة بإقراضه ومنحه ترخيصا وشهادة صحية بجدوى فكرته، يقرر سليمان إقامة حفل عشاء يدعو إليه مسؤولي البلدية والبنك وأصدقاءه وأبناء أسرته، على أن تعد زوجته السابقة "الكسكسي بالسمك"، ويعزف أصدقاؤه الموسيقى العربية الراقصة.

وتعتبر شخصية سليمان من أقل الشخصيات تعبيرا عن نفسها بالكلام في الفيلم، فهو يظهر معظم الوقت مطرقا صامتا يخفي ألما نبيلا وكبرياء كبيرة في مواجهة أزمته، لا يثور ولا يحتج، بل يفكر كيف يمضي قدما في تحقيق مغامرته، كأنها أصبحت سلاحه الوحيد لإعلان تمسكه بالحياة والعيش في هذا البلد الذي أعطاه خلاصة عمره.

يمتلئ الفيلم بالمشاجرات التي تبدو شديدة التلقائية، يكثر فيها الصياح والمشاحنات العائلية أثناء تناول الطعام، والصياح على الأبناء، ومعاقبة الأطفال، والتمرد العنيف من جانب ريم على أمها، وكيف تسعى إلى استفزاز مشاعر الأنوثة فيها بشتى الطرق، حتى بالصياح والبكاء، لكي تقنعها بالذهاب إلى الحفل وعدم ترك المجال مفتوحا للزوجة السابقة.

ويصل الفيلم إلى ذروته المغلفة بالحزن في مشهد الرقص الأخير، الذي يتناقض عن قصد مع معاناة سليمان التي تصل إلى ذروتها مع سقوطه في النهاية بينما هو يبحث عن فرصة للتماسك والبقاء في قلب الحياة.

وابتدأ المخرج عبداللطيف قشيش مهنته كممثل سينمائي ومسرحي قبل أن يتجه نحو الإخراج، حيث كان أول دور له في المسرح عام 1978، ومثل في فيلم "بيزنس" الذي أخرجه التونسي نوري بوزيد وأخرج أول فيلم طويل له بعنوان "خطأ فولتير".

وحاز الفيلم على عدد من الجوائز منها جائزة سيزار للسينما الفرنسية عام 2008، جائزة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي الـ64، جائزة المهر البرونزي في مهرجان دبي السينمائي وغيرها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يا اخوان (اسلام)

    الثلاثاء 8 تموز / يوليو 2008.
    رائعه هالمقال
  • »يا اخوان (اسلام)

    الثلاثاء 8 تموز / يوليو 2008.
    رائعه هالمقال