شباب وفتيات سعوديون من الموسورين يقبلون على "السياحة الدعوية"

تم نشره في الأحد 29 حزيران / يونيو 2008. 09:00 صباحاً

 

دبي - يثور جدل في السعودية حول ما يسمى بـ"السياحة الدعوية" التي تشرف عليها شركات سياحية للاستفادة من توجه شباب وفتيات سعوديين إلى السفر ضمن وفود سياحية إلى الخارج لحضور ندوات ومؤتمرات يقيمها الدعاة خارج المملكة، وذلك عبر تشكيل أفواج بمستويات راقية تستهدف الأسر الموسرة للاستماع للدعاة والجلوس إليهم ضمن برامج معدة سلفا.

ويعتبر الداعية المصري عمرو خالد والداعية الكويتي طارق السويدان الأكثر طلبا من قبل الشباب السعودي لحضور محاضراتهما وندواتهما خارج المملكة، وفي هذا السياق تقول سعاد هاشم، وهي مشرفة في تنظيم رحلات خاصة لحضور ندوات طارق السويدان في الكويت أن سبب إقبال الشباب على أؤلئك الدعاة "ربما لأنهم يرغبون بالبحث عن خليط من الفكر والآراء".

وترفض سعاد فكرة أن السويدان وخالد يساهمان في التنشيط السياحي للبلد الذي يقيمان فيه الندوة أو المؤتمر، على الرغم من حجوزات الفندق والمطاعم لأفراد الرحلة الذين قد يتجاوز عددهم الـ200 للمجموعة الواحدة، أي قد تصل أعدادهم إلى الألفين أو أكثر وتقول "ليس هناك وقت للتسوق أو السهرات فالمدة الزمنية محدودة جدا مخصصة لحضور المؤتمر وفعالياته فقط"، وذلك وفقا للتقرير الذي أعدته الصحافية ناهد أنديجاني، ونشرته صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية أمس.

من جهتها تقول صفاء عمار التي تعمل في شركة مقرها لندن مسؤولة عن تنظيم رحلات شبابية للجنسين من أجل حضور ندوات لعمرو خالد هناك تقول «الرحلة تربوية تهتم بتطوير الذات، وتحاول تعديل سلوك المشتركين في الرحلة بالتعرف على أخلاق الرسول عليه الصلاة والسلام وبث روح إيجابية في حياة كل شاب وفتاة».

وبحسبها فإن الاستطاعة المالية ليست هي المعيار الوحيد لاختيار الفرد للانضمام للرحلة؛ حيث قالت "هناك مقابلة شخصية أجريها مع كل فرد يرغب بذلك، لنتعرف على هويته وثقافته ومدى قدرته على تحمل المسؤولية"، وتقول "هناك مقاييس للأخلاق الحميدة نطلبها، فمن خلال الشكل والمناقشة أستطيع أن أحكم على الفرد، هل يرغب حقا في الاستفادة من هذه الرحلة بالتغيير الإيجابي أم أنه يرغب في الترفيه أو إرضاء الأهل فقط؟ حينها لن يكون له مكان في مقاعد رحلاتنا".

وتؤكد صفاء أن عملها تطوعي غير ربحي، مضيفة بأن الداعية عمرو خالد لا يتقاضى أي عائد مادي من هذه الرحلات، مشيرة إلى التغييرات الإيجابية التي تحدث لدى الشباب بقولها "الكثير من الفتيات اقتنعن بأهمية الحجاب، والكثير من الشباب باتوا يبحثون عن هدفهم في الحياة وماذا تعني لهم وبدأوا في تحقيقها والاستفادة من وقتهم إرضاء لله، فعلى سبيل المثال في الرحلة الأخيرة للكويت كانت مجموعتنا تضم 70 شابا وفتاة من السعودية سافروا إلى الكويت لحضور ملتقى الحرية للداعيين عمرو خالد وطارق السويدان، وأعمارهم تتراوح ما بين 16 و30 عاما، استفادوا مما قيل في المؤتمر وعادوا بهمة عالية وشاركوا بكل قوة في الحملة الأخيرة التي أقيمت ضد الإدمان والمخدرات في الخليج".

وأشارت صفاء إلى أن أغلب هذه الرحلات يكون أفرادها من أبناء الطبقة الغنية، مشددة على أن "الأهل يشعرون بمدى حاجة أولادهم وبناتهم لنصائح هؤلاء الدعاة لتقوية سلوكهم وإيمانهم"، وتزيد "أولاد هذه الطبقة وعلى المدى البعيد سيمسكون بزمام اقتصاد بلدهم فمن الضروري إصلاحهم وتوجيههم، كما أن الأهل يعلمون بأن أولادهم في جيبهم إبريق علاء الدين السحري في شراء كل شيء ما دام المال موجودا، فلذلك يحاولون إقناع أولادهم بالمشاركة في رحلات عمرو خالد".

وعن أسباب الإقبال على هذه الرحلات خارج البلاد، يقول معتز كتبي وهو تربوي ومشرف لرحلات تثقيفية تعليمية "نفتقر إلى دعاة من أمثال عمرو خالد والسويدان، قادرين على جذب جميع شرائح الناس، خاصة طبقة الشباب التي تحتاج إلى أسلوب خاص وشخصية معينة للتجاوب معها، هؤلاء يبحثون عن الوسطية وقد وجدوها في السويدان مثلا ولم يجدوها عند الكثير من الدعاة الذين بدأ البعض منهم في التخلي عن تشدده في الآونة الأخيرة".

ويرى كتبي متأسفا أن البعض بدأ في المتاجرة باسم الدين عبر مثل هذه الرحلات التي تجني مكاسب جيدة، نافيا ادعاء البعض بأنها تطوعية لكنه لم ينكر وجود رحلات لا تسعى للكسب المادي.

التعليق