بيكنباور: بطولة الأمم الأوروبية هذه في غاية الجنون

تم نشره في الثلاثاء 24 حزيران / يونيو 2008. 10:00 صباحاً
  • بيكنباور: بطولة الأمم الأوروبية هذه في غاية الجنون

 

فرانز بيكنباور

"يوجد الآن سؤال واحد يجول بخاطري: هل سيواصل الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش، مالك نادي تشيلسي الإنجليزي، شراء مختلف النجوم من كافة أنحاء العالم؟ أم أنه سيكتفي الآن بشراء اللاعبين الروس وحسب؟

فبعد الطريقة التي لعب بها المنتخب الروسي أمام نظيره الهولندي، أرى أن الخيار الثاني ربما يكون أفضل بالنسبة لأبراموفيتش. فالأمر لا يقتصر على الهداف المبدع أندري أرشافين، ولكن يبدو أن كل لاعب روسي بمنتخب بلاده حاليا أصبح مستعدا ليحل ضيفا على أحد الأندية الكبرى في إنجلترا أو إيطاليا أو أسبانيا.

ولكن لنعد إلى الوقائع قليلا. فقد كان أمرا مغريا بالنسبة لأي فريق ضمن بالفعل صدارة مجموعته، أن يلعب مباراته الثالثة والأخيرة بدور المجموعات بتشكيل من الاحتياطيين. وعندما فعلها البرتغاليون للمرة الأولى في البطولة الأوروبية الحالية أمام سويسرا، حذرت على الفور من أنهم قد يفقدون وتيرة أدائهم. أما نتيجة ما فعلوه فهو معروف بالفعل الآن. فقد عجزت البرتغال عن استعادة مستوى أدائها الجيد أمام ألمانيا في دور الثمانية وهي الآن خارج منافسات البطولة.

كما حذرت من قيام كرواتيا بإراحة نجومها في مباراة بولندا. والنتيجة معروفة الآن أيضا بالنسبة لهم. ففي مباراتها بدور الثمانية أمام تركيا، لم تظهر كرواتيا أيضا بالمستوى الجيد الذي قدمته في دور المجموعات وخرجت من منافسات البطولة عن طريق ركلات الجزاء الترجيحية. وهذا الأمر ينطبق أيضا على هولندا، التي لعبت بفريق من الاحتياطيين أمام رومانيا فقط لتودع البطولة على يد روسيا.

وكان العديد من الناس قد بدأوا ينظرون إلى هولندا بالفعل على أنها بطلة أوروبا الجديدة. وقد كان المنتخب الهولندي فريقا يستحق التتويج باللقب فعلا في هذه البطولة. فقد قدموا أداء مذهلا عن طريق عدد من الهجمات الرائعة والتمريرات القطرية التي كانت تلعب بدقة بالغة لتنزل الكرة في المكان المقصود لها دون أن تخطئ في سنتيمتر واحد.

ولكن اللاعبين الروس الشباب كانوا أكثر قوة وأكثر نشاطا وقوة في الهجوم. ولم يظهر الوجه الحقيقي للمنتخب الروسي إلا في مباراته الثالثة بالبطولة عندما رفع الإيقاف عن لاعبه أرشافين. ويجب أن أرفع القبعة هنا لمدرب روسيا الهولندي جوس هيدينك. فتمتع الفرق التي يدربها دائما بمستوى اللياقة المطلوب هو أمر شاهدناه بالفعل عندما كان مدربا لكوريا الجنوبية في بطولة كأس العالم 2002 ومع المنتخب الأسترالي في كأس العالم 2006.

ولكن هذه المرة لم يكن مستوى لياقة الروس جيدا وحسب. فباستخدام أبسط الطرق الفنية، نجح هيدينك في التفوق على أبناء وطنه هولندا. فقد خصص هيدينك اللاعب الصغير إيفان ساينكو، الذي هبط لدوري الدرجة الثانية الألماني مع فريقه نورنبرج، لمراقبة صاحب التمريرات الهولندية طويل القامة جيوفاني فان برونكهورست. وقد كان هذا الإجراء بمفرده كافيا لشل حركة الهولنديين.

وفي آخر مباريات دور الثمانية بيورو 2008، التي جمعت بين أبطال العالم الإيطاليين والمنتخب الأسباني المرشح بقوة لإحراز اللقب، كان أكثر ما أعجبني في اللقاء هي أجواء اللعب الصافية بين اللاعبين. وقد ضربت أسبانيا، بعد فوزها بضربات الجزاء الترجيحية، مثالا لمخالفة قاعدة خروج متصدري المجموعات على اعتبار أنها هي أيضا قررت إراحة لاعبيها الأساسيين خلال مباراتها الثالثة بدور المجموعات أمام اليونان.

أما خروج أبطال العالم من البطولة فلم يكن مفاجئا. فغياب نجمي خط الوسط الأساسيين جينارو جاتوسو وأندريا بيرلو عن الفريق لحصولهما على إنذارين هو أمر لا يستطيع أي فريق آخر في العالم أن يعوضه. ولكم كان مؤثرا أن نرى هؤلاء الإيطاليين الأقوياء وهم يبكون في نهاية اللقاء.

ووصولا إلى الدور قبل النهائي: فمن المنتظر أن يكون لقاء ألمانيا مع تركيا مهرجانا كرويا حقيقيا. ففي المدن الألمانية، التي يعيش فيها 7ر1 مليون تركي، ستنبض الشوارع بالاحتفالات المبهجة، بصرف النظر عن هوية الفريق الفائز.

وأصبح اللاعبون الأتراك بطريقة غريبة ينتهجون بعض ما يطلق عليه العادات الألمانية حيث باتوا يفوزون بالمباريات في لحظاتها الأخيرة. ويجب الإشادة هنا بمدرب المنتخب التركي فاتح تيريم الذي أظهر لاعبوه روحا قتالية رائعة. ستكون مباراة بالغة الصعوبة على ألمانيا. برغم أن المنتخب التركي سيغيب عنه عدد كبير من لاعبيه إما بسبب البطاقات الصفراء أو بسبب الإصابة.

وفي مباراة الدور قبل النهائي الأخرى، سيكون علي أن أعتذر لأعزائي الأسبان، حيث أن الروس هم المرشحون الأقوى للفوز بالنسبة لي. ولكن بطولة الأمم الأوروبية هذه كانت في غاية الجنون، حتى أن الروس ربما لا يفقدون طاقتهم ولكنهم قد يفقدون أعصابهم. وعلى الجانب الأخر يمكن للاعب مثل الأسباني سيسك فابريجاس أن يتفوق بمفرده على خط دفاع كامل، حتى لو كان خط دفاع المنتخب الروسي.

التعليق